شريط الأخبار

العميل التنفيذي غسّان الجدّ ينتظر مذكّرة توقيف دوليّة

08:46 - 23 تشرين أول / أغسطس 2010

 العميل التنفيذي غسّان الجدّ ينتظر مذكّرة توقيف دوليّة

فلسطين اليوم-الأخبار اللبنانية

أكد مصدر قضائي لبناني رفيع لـ«الأخبار» أن السلطات اللبنانية تعدّ ملفاً خاصاً بالمدّعى عليه في جرم التجسّس لحساب إسرائيل، العميد المتقاعد غسان الجد، تمهيداً لطلب إصدار مذكرة توقيف غيابية بحقه. ولفت المصدر إلى أن من المفضل أن يتضمّن الملف اسم الدولة التي يقيم فيها الجد، إلا أن غياب ذلك لا يعوق إصدار المذكرة، كما لا تحول دون صدورها عقوبة الإعدام التي قد يصدرها القضاء بحقه، في حال إدانته بالجرم المنسوب إليه (التعامل مع دولة معادية). ورداً على سؤال عما إذا كانت خطوة مماثلة ستشمل عملاء آخرين فرّوا خلال السنوات الماضية من لبنان، قال المصدر: «كل واحد جايي دوره».

قضية الجد ظهرت إلى العلن في التاسع من آب الجاري، عندما أعلن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في مؤتمره الصحافي أن في حوزة الحزب «معلومات تؤكد» أن الجد كان في مسرح جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري في اليوم السابق لوقوع الجريمة. وللتذكير، فإن الجد، بحسب المعلومات الأمنية المتوافرة عنه، هو أحد العملاء التنفيذيين الذين يعملون لحساب الاستخبارات الإسرائيلية في لبنان. ومنذ ذلك الحين، بدأت الأجهزة الأمنية اللبنانية تجمع ما في حوزتها عن غسان الجد. وقد نظم فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي تقريراً عنه، سلمه إلى المدعي العام التمييزي الذي أحاله بدوره على مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر الذي ادّعى يوم 16 آب الجاري على الجد بجرم «دس الدسائس لدى العدو»، وأحال الملف على قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا.

وإضافة إلى تقرير فرع المعلومات عن الجد، استكملت مديرية استخبارات الجيش تحقيقاتها بشأنه، إذ دهمت نهاية الأسبوع الماضي منزلاً يملكه في منطقة رومية، وصادرت من داخله جهاز كومبيوتر وبعض المعدات، من دون أن تتضح نتيجة تحليلها. كما استجوبت المديرية خلال الأيام القليلة الماضية عدداً من المقربين من العميد المتقاعد، في محاولة لمعرفة بعض تحركاته. ولفتت مصادر معنية إلى أن المدعى عليه كان لا يزال حتى الأسبوع الفائت يتواصل مع بعض أقاربه في لبنان على نحو طبيعي، وقد أخبرهم بأنه أصيب بـ«نوبة سكري» نتيجة الخوف بعد سماعه خطاب الأمين العام لحزب الله قبل أسبوعين!

ويرى مسؤولون أمنيون أن توقيف الجد، بغضّ النظر عما ذكره الأمين العام لحزب الله عنه، قد يسهم في كشف بعض أسرار تمويل شبكات التجسس الإسرائيلية في لبنان، وخاصة أنه كان يقوم بدور يبدو، من منظور حركة الاتصالات، أنه كان محورياً في هذا المجال.

 

المهندس الفارّ توفيق خ.

 

إضافة إلى الجد، وبين المشتبه فيهم الذين فرّوا من لبنان خلال السنتين الماضيتين، يلفت مسؤولون أمنيون إلى أن ثمة «كنزاً معلوماتياً» آخر لا بد من ملاحقته دولياً، وهو المشتبه فيه الفار توفيق خ. والأخير، بحسب المعلومات الأمنية المتوافرة عنه، مهندس اتصالات لبناني، غادر إلى الإمارات العربية المتحدة عام 2009، عقب بدء حملة توقيف العملاء. ويرى أحد الأمنيين البارزين أن توفيق خ. لا يقل أهمية عمن أوقفوا في قطاع الاتصالات حتى اليوم، إن لم يكن أكثر أهمية من بعضهم. وبحسب الأمني ذاته، فإن بيانات الاتصالات الهاتفية لتوفيق تُظهر «حركة مخيفة»، لناحية وتيرة اتصالاته بمراكز أمنية وعسكرية، ولناحية شبكة علاقاته الواسعة داخل قطاع الاتصالات في لبنان، بشقيه الرسمي والخاص. ويؤكد المعنيون بملفه أن الأجهزة الأمنية لم تتوصل إلى معطيات الاشتباه فيه سوى بعد أشهر على خروجه النهائي من لبنان. وقد رصدت حركته في الخارج، فتبيّن أنه غادر من لبنان إلى الإمارات العربية المتحدة، قبل الانتقال إلى بريطانيا إذ كانت زوجته قد سبقته إليها. وبحسب المعلومات المتوافرة عن توفيق، فإنه كان مختصاً بتركيب سنترالات الاتصالات ومحطات بث الهواتف الخلوية. وكان في بعض الأحيان يعمل لحساب شركات اتصالات معروفة في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة في مجال تركيب محطات بث الهاتف الخلوي.

وفي هذا السياق، لفتت مصادر أمنية إلى ضرورة أن تتخذ السلطات السياسية اللبنانية قراراً واضحاً بملاحقة العملاء الفارين، أينما وجدوا. وحتى لو لم تتجاوب بعض الدول مع الطلبات اللبنانية، فعلى الأقل، «على السلطة اللبنانية أن تقوم بواجبها لإظهار جدية ملاحقتها لعملاء إسرائيل». وأشارت المصادر إلى ضرورة ألا تتجاهل الحكومة هذا الملف الشديد الحساسية، «وألا تتصرف حياله بالطريقة ذاتها التي شهدناها في ملف السفارات الأجنبية التي تسهل حركة انتقال عملاء إسرائيل إلى خارج لبنان». فعلى حد قول أمنيين وقضاة معنيين بملف مكافحة التجسس، ثمة اشتباه قوي في أن تكون سفارات بعض الدول الأوروبية، وخاصة التشيكية والهنغارية، متورّطة في تسهيل انتقال عدد من العملاء من لبنان إلى أوروبا، وهو أمر مثبت في عدد من القرارات القضائية (راجع عدد «الأخبار» في 17 نيسان 2010) وفي أكثر من محضر تحقيق رسمي مع متهمين بالتجسس. ورغم ذلك، فإن السلطة السياسية في لبنان لم تتخذ أي موقف حيال هذا الأمر، إلى حد أنها لم تطلب تحقيقات مفصلة في هذا الشأن لاتخاذ التدابير المناسبة.

 

انشر عبر