شريط الأخبار

السمكة تفسد من سرها-يديعوت

10:53 - 19 تموز / أغسطس 2010

السمكة تفسد من سرها-يديعوت

بقلم: بوعز اوكون

توماس جيفرسون، الذي تبوأ مناصب عديدة ورفيعة اكثر من أي انسان آخر، اشار بمرارة في رسالة الى صديق له الى أنه "في كل حالة يلقي فيها الانسان نظرة شهية نحو وظيفة، يبدأ التعفن باجتياح سلوكه". باربرة توخمن تذكر ذلك في كتابها "مسيرة السخافة" وتضيف، دون ضغينة، بان السلطة تبقى الساحة الفضلى للسخافة، كون بني البشر يتطلعون الى السيطرة على غيرهم من خلال وظائف في الخدمة العامة "فقط كي يفقدوا السيطرة على أنفسهم".

وحتى الملك لويس الرابع عشر، كلي القدرة، فقد سكونه في شؤون التعيينات. يروى انه أسف على كل وظيفة شغرت في بلاطه، وعندما سئل لماذا، اجاب بانه على كل وظيفة يتنافس تقريبا عشرة مرشحين، وفي اعقاب الاختيار فانه يكسب لنفسه بيقين تسعة اعداء وشخص واحد شاكر للجميل.

المؤرخ المعروف نورثكوت بركنسون، الذي جمع الملايين من كتاب هزأ بطريقة العطاءات اقترح طريقة بموجبها لا يكون فيها أي مرشح في العطاء مناسبا للمنصب وذلك لان الانسان المناسب لن يرفع ترشيحه الى لجنة عطاءات. وطريقة واحدة فقط وجدها اسوأ – لجان تقدير يشارك فيها علماء نفس، يتابعون المرشحين ويسجلون بالصدفة بان احدا ما تلفظ فجأة بعبارة "الى الجحيم": "تداعي بائس"، و"انعدام سيطرة ذاتية".

ولكن كيفما حصل فعندنا كل شيء اكثر تقززا. "نحن نعيش معا، ننام في ذات السرير وأنا لا اريد أن ادخل الى سريري احدا ما لا اريده"، هكذا علل ذات مرة قاض عملية التعيين الاشكالية الى المحكمة العليا. وشرح بانه "لا يصار الى التعليل لماذا عين شخص معين ولم يعين لوظيفة ما بسبب رائحة فمه، رائحة ابطه ورائحة جسده، فالرجل ببساطة نتن".

وبالفعل، هذه النتانة ليست للمرشحين بل بالذات لغرفة النوم. وهذا التشخيص صحيح ليس فقط في المحكمة بل وايضا في القيادة العليا بل وفي السرير الميداني للجنرالات. كما أن رجال العلاقات العامة ليسوا مذنبين، رغم أنهم هدف مريح. وهم مجرد محطة تخدم عملية التشهير والوشاية التي يتعرض لها المرشحون.

أنا سعيد بعض الشيء بالفوضى. من الصعب الترويج لها، ولكن اذا ما تحررنا من الشماتة ومن نبوءات يوم الدين عن نهاية الدولة سنرى أن فيها اساسا يحررنا وينظف الاجواء فيها. لعله من المجدي ان نتأسف على جاكي مصا، رئيس سلطة الضرائب السابق الذي عين بضغط من كبار الموظفين ولكنه يعتبر كمن نفذ اجراءات تعيين فاسدة وذلك لان وسطاء صغار شرحوا له بانهم هم الذين رتبوا له الوظيفة. عندي الانطباع بانه لو كان سجل للجنرالات فان قضية مصا الشاحبة كانت ستبدو ساطعة تماما. لدي احساس بان التأثير الذي كان لتلك التعيينات العادية في سلطة الضرائب سيعصف بقدر أقل من التأثير والقذارة للمحامين، رجال العلاقات العامة، الصحفيين والموظفين الكبار على تعيينات اكثر اهمية بكثير، مثل رئيس الاركان، المستشار القانوني للحكومة او قاض في المحكمة. ولكن هؤلاء لا يسجل لهم احد.

ما الذي يمكن عمله؟ يمكن لنا أن نبدي الاستياء مثل جفرسون، ان نكون عمليين مثل توخمن، او هازئين مثل بركنسون. ولكن ايضا يمكن تقديس الثرثرة، وجعلها ايديولوجيا.

ولعله من المجدي ان نغير الطريقة، لا ان نمسك هنا او هناك بمذنب ما. يتبين أن البيروقراطية قذرة، على الاقل، مثل السياسيين، ولكنها تتعرض للكشف بقدر أقل. وعليه، يجدر بنا أن نبدأ في الكشف عن اجراء التعيينات العليا امام الاستماع العلني. مثلا، مرشح لمنصب رئيس الاركان يبلغ مسبقا بانه قد يتصدى لاسئلة قاسية في لجنة الخارجية والامن ("هل انت ابن بيت لدى مصرفي فلاني ومقاول علاني ومنذ متى تعرفه؟")، دوره في اجراءات التعيين (هل استأجرت رجل علاقات عامة وكم دفعت له؟").

وهذا الاستماع يلزم المسؤول بان يشير الى الاسباب الحقيقية للتعيين، فضلا عن رائحة الجسد، والمرشح ليقدم شروحات عن خطواته. خطر كشف الحقيقة سيقلل النزعة لتنفيذ خطوات قذرة قبله.

انشر عبر