شريط الأخبار

حدود المسؤولية -هآرتس

12:51 - 18 تشرين أول / أغسطس 2010

حدود المسؤولية -هآرتس

بقلم: ايتان بن الياهو

كان اللواء (احتياط) بن الياهو قائد سلاح الجو

(المضمون: ينبغي توضيح حدود المسؤولية بين المستويين العسكري والسياسي في اسرائيل لا بسبب نشوء لجان تحقيق بل لمصلحة الدولة - المصدر).

في العاشر من آيار 1981 عمل طيارو سلاح الجو في الاستعدادات الاخيرة للاقلاع لمهاجمة المفاعل الذري العراقي. لكن رئيس الحكومة ووزير الدفاع مناحيم بيغن قرر آنذاك الغاء المهمة. فقد وصل بيغن رسالة رئيس المعارضة شمعون بيرس الذي تحفظ من العملية. اذا كان النبأ قد تسرب الى بيرس، فكر بيغن فقد يبلغ العدو ايضا. وكان أجل ممكن آخر هو الواحد والعشرون من آيار، لكن لما كان يفترض في الرابع من حزيران عقد قمة بيغن – السادات في شرم الشيخ، قد أجلت العملية للسابع من حزيران لمنع المس بها. استعمل بيغن سلطته، على شفا تنفيذ عملية عسكرية، كي يقرر هل تنفذ.

        تحدث وزير الدفاع ايهود باراك في شهادته امام لجنة تيركل عن الفرق بين "ماذا" التي يقررها المستوى السياسي و "كيف" المحفوظة للمستوى العسكري. ولم توجد في واقع الامر حتى اليوم صيغة تحدد كما ينبغي العلاقات بين المستويين. في تحديد "ماذا" و "كيف" توجد محاولة لرسم خط فاصل واضح بين السلطتين، لكن السؤال المهم يكمن خاصة في مناطق التماس بينهما.

        تأتي العملية العسكرية لاتمام اجراء سياسي، ولتمهد له الطريق ولتحل محله احيانا. لهذا ينبغي في البدء جواب سؤال "لماذا". أي هل يوجد سبب لعملية عسكرية. بعد ذلك يبلغون سؤال "ماذا" ينفذ: عملية رد؟ أسيطرة على أرض؟ والمرحلة التالية هي : "كيف"، أي ما هو شكل التنفيذ من الجهة العسكرية. عندما تحدد طرائق العملية ("ماذا") وشك تنفيذها ("كيف")، يزنون ويقررون "هل" تنفذ. هذا حوار متصل يستمد فيه متخذو القرارات بعضهم من بعض، في حين ينتقل مركز الثقل ومبلغ التأثير من جهة الى اخرى.

        في مرحلة "لماذا" يكون مركز الثقل عند المستوى السياسي. ويكون القرار فقط هل يستمر على العملية. وفي مرحلة "ماذا" يتم حوار متزن بين الطرفين، وحتى لو تم بناء على خطط عمليات معدة، فان هناك دائما مكانا للتغييرات والملاءمات. في حين تتناول الحلقة المشتركة سؤال "ماذا"، يتعمق المستوى العسكري في سؤال "كيف". هذا هو الزمن الذي تجمع فيه المعلومات، ويغوصون فيه الى عمق التفصيلات ويبحثون الخيارات. كلما تقدموا في اعداد "كيف"، يصبح النقاش معتمدا على معطيات أوسع ولهذا يعود ويؤثر في نقاش سؤال "ماذا".

        لا يحسم سؤال "هل" حتى آخر لحظة. يكون للطرفين في هذه المرحلة مسؤولية وسلطة في تقرير التنفيذ. يحدد المستوى العسكري موقفه على حسب ظروف العمليات السائدة بالفعل، والمستوى السياسي مع الخضوع للظروف السياسية وغيرها. في هذه المرحلة الحاسمة ينتقل مركز الثقل الى المستوى السياسي. فهو يحتفظ بالحق في الكلمة الأخيرة.

        على حسب النهج المعمول به في الولايات المتحدة لا يشك في مكان حدود سلطة المستويين، وبرغم ذلك يتنبهون هناك للتماس الموجود بين المستوى السياسي والمستوى العسكري. على سبيل  المثال، رئيس مقار القيادة الامريكي هو في الاساس ذو سلطات مقر قيادة واستشارة، ويؤدي عمله لاصيقا بالمستوى السياسي، أي أنه أكثر مشاركة في "ماذا". ويعد قادة الميادين ويأتون بخطط "كيف" لتجاز، وفوق كل شيء – الرئيس بحسب الدستور هو القائد الأعلى للجيش.

        توجد مجالات تماس كثيرة بين المستوى السياسي والمستوى العسكري. والمسؤولية جماعية بقدر كبير، وبرغم ذلك تقع حالات يوجد داخل المجموعة فيها مذنب بالاخفاق ليس أهلا للاستمرار على أداء عمل. يحسن توضيح تقسيم المسؤولية، وتحديد السلطات واجراءات العمل بين المستويين السياسي والعسكري في اسرائيل لا فقط عندما يبحثون عمن يتهمون في ظل لجان تحقيق.

انشر عبر