شريط الأخبار

بين ضبط النفس والردع -إسرائيل اليوم

11:19 - 16 تشرين ثاني / أغسطس 2010


 

بين ضبط النفس والردع -إسرائيل اليوم

الحياة في الشرق الاوسط

بقلم: ايزي ليبلر

(المضمون: استخدام القوة بالذات واعمال الرد السريعة على الهجمات الارهابية اكثر نجاعة في منع الحرب الشاملة من الحوار الفارغ ومن ضبط النفس - المصدر).

        في الحر الشديد لشهر آب من السهل أحيانا النسيان، ولكننا وقفنا مؤخرا امام ثلاث جبهات كان يمكنها أن تؤدي الى مواجهات عسكرية. قبل عدة ايام من الهجوم احادي الجانب للجيش اللبناني على جنودنا، اطلق صاروخ غراد من قطاع غزة، وبعد ذلك اطلقت صواريخ نحو ايلات.

        حقيقة أن هذه الاحداث لم تصبح اشتعالا، لا يفترض بها أن تنسي خطورتها. بشكل عام يمكن القول اننا نعيش في منطقة مليئة بالعقارب شجعت فيها النيبة الطيبة ونزعة الحلول الوسط من جهتنا في ضوء العدوان، اعداءنا دوما على تشديد نشاطهم الارهابي. في الغالب اسرائيل لا ترد الا عندما يصل مهاجموها الى نشاط لا يطاق، وعندها تندلع حرب شاملة.

        هذه المرة علينا ان نتعلم من دروس الماضي. كان علينا ان نتعلم الدروس من صواريخ القسام. اولئك الذين استحقروا قوتها ووصفوها بأنها "قسامات شسامات بدائية" لم يفهموا بأن غياب رد قوي من جانبنا هو الذي أتاح للعالم بأن يفهم هذه الهجمات كجزء عادي من الحياة الطبيعية في الشرق الاوسط. ولكن لو كنا نرد بقوة اكبر منذ بداية اطلاق النار لما كان تصعيد في الهجمات، ويحتمل ان كنا منعنا الحرب في غزة.

        أنا لا أزال اذكر وعود براك بعد انسحاب الجيش الاسرائيلي من لبنان، وبموجبها "اذا تجاوزوا الحدود – سنضربهم بكل قوتنا"، كما ان اريئيل شارون قال ذات الامر بعد فك الارتباط عن غزة. وبعد حرب لبنان الثانية اهود اولمرت هو الاخر أطلق تهديدات عابثة، ولكنه لم يرد على نار صواريخ حماس من غزة الى أن أغرق الجنوب بنار الصواريخ كل يوم.

        عندما انتخب بنيامين نتنياهو تعهد بالرد بسرعة وبقوة على كل هجوم ارهابي. وبالفعل، حتى وقت أخير مضى، ساد هدوء نسبي. أما الآن فان حزب الله وحماس، اللذين يوجدان ضمن التوجيه الايراني، فيدرسان مرة اخرى ردود فعلنا كي يقيسا كم يمكنهما أن يسيرا بعيدا دون أن يشعلا حربا جديدة في المنطقة.

        وهما واثقان بأن الامريكيين سيمارسون ضغطا اقصى على نتنياهو كي يبدي ضبط النفس ويمتنع عن حرب تصرف الاهتمام عن تطلعات احمدي نجاد في مجال النووي وتصفي فرص المفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين. وبالفعل، نشر مؤخرا بأن اسرائيل اعتزمت الرد بحزم ضد الجيش اللبناني – ولكنها تنازلت تحت ضغط دولي.

        الواقع هو أننا نوجد بين المطرقة والسندان. اذا ما عملنا مرة اخرى بضبط للنفس حيال الارهاب، فاننا عمليا سنرفع ثقة الارهابيين بأنفسهم ونشجعهم على التفكير بأن بوسعهم أن يقتلوا الاسرائيليين دون خوف من العقاب. ولكن اذا أردنا الحفاظ على قوة ردعنا، فيجب لردنا على اعمال العدوان مثل هذه ان تكون سريعة وقوية. محظور علينا ان ننتظر حتى يسفك دم اسرائيلي كي نعمل.

        صحيح انه من ناحية سياسية هذا ليس بسيطا. فاذا كان ردنا فوريا وأوضحنا لحماس ولحزب الله بأنهما سيدفعان ثمنا باهظا على الهجمات ضدنا، فاننا سنثير حفيظة الامم المتحدة، اوروبا، ولشدة الاسف على ما يبدو الولايات المتحدة ايضا. ولكن دروس العقد الاخير تفيد بأنه لا مفر. حماس وحزب الله يخشيان من ان يرى المواطنون الذين يخضعون لسيطرتهما فيهما مسؤولين عن كل ضر ومعاناة تلحق بهم كنتيجة للهجمات احادية الجانب ضد اسرائيل، وهذه الثغرة يتعين علينا ان نستغلها. نحن نعيش في منطقة وحشية، فيها على نحو مفعم بالمفارقة، استخدام القوة بالذات واعمال الرد السريعة على الهجمات الارهابية اكثر نجاعة في منع الحرب الشاملة من الحوار الفارغ ومن ضبط النفس.

        على سياسة الردع لدينا ان تكون واضحة للجميع. نتنياهو ملزم بأن يمتنع عن اطلاق تهديدات عابثة باعمال الرد. مثل هذه التهديدات جعلتنا ثرثارين وموضع هزء في المنطقة على مدى العقد الاخير. عليه ان يعلن بأننا سنرد بقوة على كل تهديد ضد السكان المدنيين في اسرائيل.

        لم نعد نعيش في الأوهام. العالم لا يعترف بحقنا في الدفاع عن انفسنا في وجه مصادر العدوان. ولكننا لا يمكننا ان ننتظر تدخلا أو عقابا يبادر اليه طرف ثالث عندما يعيش مواطنونا في خطر. اذا ما وقفنا جانبا مكتوفي الايدي ولم نرد بشكل فوري على هجمات الارهاب، فسيكون الامر استمرارا للسخافة والسياسة الفاشلة للحكومات السابقة. نهج من هذا النوع سيؤدي أخيرا الى حرب اخرى. حرب يمكن أن نمنعها اذا ما استخدمنا قوة الردع لدينا بشكل كاف منذ البداية.

انشر عبر