شريط الأخبار

كل نشاط لا تسيطر عليه حماس ليس احتجاجا -هآرتس

11:18 - 16 تشرين أول / أغسطس 2010

كل نشاط لا تسيطر عليه حماس ليس احتجاجا -هآرتس

بقلم: عميرة هاس

(المضمون: كل نشاط لا تسيطر عليه حماس وليس احتجاجا على الحصار الاسرائيلي فقط، يعتبر تهديدا لحكمها. لو كانت تشعر بأن الجمهور يواصل تأييدها، لما كانت تحتاج الى قمع نشاط ليس يروق لها او لا يرمي الى التزلف لها - المصدر).

        "حبذا لو أن هذه الصور وصلت الى نشطاء اليسار في  الخارج"، هذا ما فكرت به صديقتي عندما نظرت من مسافة ما، بغضب، الى شرطة حماس وهم يضربون بالعصي وبأعقاب البنادق رفاقها، نشطاء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. الصورة الشيطانية التي يرسمونها لحكم حماس تثير حفيظتها، رغم أنها لم تعطف أبدا على حكم فتح.

        سيكون من الصعب إيجاد صور. فأفراد الشرطة منعوا مصوري الصحف من القيام بعملهم. في مرحلة ما أطلقت ايضا عيارات في  الهواء لتفريق مظاهرة الاحتجاج التي قامت بها الجبهة الشعبية في غزة مساء يوم الثلاثاء، بدعوى ان هذا احتشاد غير قانوني. متظاهرون كثيرون أصيبوا بأضرار، الكثيرون اضطروا الى تلقي العلاج الطبي. آخرون اعتقلوا لزمن ما.

        "لنا، نحن النساء، لم يضربنا أفراد الشرطة"، روت صديقتي، "فقط شتمونا". وللشتائم التي تنحت من جذر ز ن ى أرفقوا كلمات مثل "ماركسية" – وهي كلمة تنديد بحد ذاتها في نظر الشرطة. وهم لا يحتاجون لان يعرفوا بالضبط ما هو المعنى من ذلك، يكفي ان تكون تنتمي الى عائلة المفاهيم المنكرة مثل الالحاد، الشيوعية، المادية الجدلية (بمعنى، كل من لا يشرح العالم بصفته من خلق الله).

        يوجد الكثير من القواسم المشتركة بين هذين التيارين الفلسطينيين: معارضة اتفاق اوسلو، تأييد الكفاح المسلح، معارضة استئناف المفاوضات المباشرة. الكثيرون من مؤيدي الجبهة، ولا سيما الشباب، يقومون اليوم بالفرائض الدينية. ولكن من ناحية الرؤيا الاجتماعية والمقياس الايديولوجي يبدو ان الفوارق بقيت مثلما كانت عليه في الثمانينيات – عندما وجهت حركة الاخوان المسلمين نشاطها اساسا ضد "الكفار" واليسار الفلسطيني على رأسهم (الذي كان قويا عشرات الأضعاف عنه اليوم). لعل كبار مسؤولي حماس يتخذون جانب الحذر في حديثهم عندما يتحدثون مع ممثلي اليسار الآخذ في الهزال، ولكن المعاملة الحقيقية تنكشف لدى الشباب والصغار في المراتبية السلطوية، ممن هم غير مطلعين على قواعد الكياسة والتظاهر. وهم يعبرون بصراحة عن روح الزمان والمكان، والتي يلتقطونها في الاطر الذين يعملون ويعيشون فيها.

        ليس بسبب الماركسية جاء 500 نشيط من الجبهة الى الطرف الغربي من شارع عمر المختار في غزة، في ميدان "الجندي المجهول" – نحو 200 متر عن مبنى المجلس التشريعي الفلسطيني (او ما تبقى منه بعد "رصاص مصبوب"). لقد جاؤوا ليحتجوا على الأزمة المستمرة في توريد الكهرباء الى غزة. موضوع غريب لمظاهرة تقوم بها منظمة سياسية قديمة وفخورة؟ ليس في غزة.

        منذ بداية السنة وسكان القطاع يعانون من توقف في الكهرباء بقرارات مبادر اليها تستمر لأكثر من ثماني ساعات. بين 2006 و 2009 مول الاتحاد الاوروبي السولار الصناعي الذي شغل محطة توليد الطاقة في القطاع. في تشرين الثاني 2009 – بالاتفاق مع حكومة رام الله – تقرر ان تدفع السلطة لقاء السولار الصناعي (اضافة للكهرباء من اسرائيل والتي تدفع ثمنها). منذ ذلك الحين، فان الكميات التي تدخل الى القطاع اخذت في التضاؤل. في الاسبوع الاول من آب، مثلا، ادخل الى القطاع 812,006 لتر من السولار الصناعي فقط الى محطة توليد الطاقة – 23 في المائة من الكمية اللازمة. في رام الله يقولون، ان الشركة المسؤولة عن جباية حسابات الكهرباء في القطاع مهملة في اداء مهامها و/او تنقل جزءا من الدفوعات الى صندوق حماس. في حماس ينفون. وفي رام الله يقولون ايضا إن حماس تستخف بمعاناة الناس. الجبهة الشعبية، بمظاهرتها تقول إنها لا تصدق أي طرف. وأن تزويد الكهرباء يقع ضحية للنزاع السياسي الداخلي.

        حسب القانون الفلسطيني، فان المظاهرات، الاجتماعات العلنية واللقاءات السياسية لا تحتاج الى اذن السلطات. على المنظمين ان يبلغوها فقط، كي "توجه وتنظم الحركة" في منطقة النشاط. في 5 آب أبلغ ممثلو الجبهة السلطات بالمظاهرة المخطط لها. وروى نشيط في الجبهة لـ "هآرتس" يقول: "أبلغونا بأن لا حاجة لعقد المظاهرة، وذلك لأن المشكلة حلت. قلنا إن هذا غير صحيح وأن الحديث يدور عن أزمة متواصلة. أجرينا مباحثات مع رجال حماس ومع وزارة الداخلية. وقد أصروا على أنه ممنوع التظاهر. اما نحن فاصرينا على انه مسموح.

        "تماما "بالصدفة"، في الساعة الخامسة بعد الظهر، قبل ساعة ونصف من موعد مظاهرتنا، جاءت نساء حماس بجموعها الى ساحة المجلس التشريعي، للتظاهر بتأييد الحكومة في موضوع الكهرباء – مع مكبرات الصوت. عندما وصلنا نحن كان بانتظارنا مئات أفراد الشرطة مع العصي والبنادق، بينما سائق التندر الذي يحمل جهاز تكبير الصوت الذي استأجرناه، غادر المكان بسرعة شديدة، بناء على طلب الشرطة. فهو مجرد مأجور، وقد خاف. وبعد أن وقع احتكاك طفيف مع الشرطة، قال مندوبنا عدة كلمات قصيرة عن موقفنا. بعد ذلك تم التفريق بعنف شديد". بعض من شباب الجبهة دافعوا عن أنفسهم – وحاولوا صد الشرطة – مستعينين بكراسي بلاستيك، جاء بها نساء حماس لمظاهرتهن.

        في حماس قرأوا جيدا ما تحت السطر في مظاهرة الجبهة. الجبهة غير مستعدة لأن ترى في سلطة حماس "ضحية" فقط: مرة لاسرائيل، ومرة اخرى للسلطة الفلسطينية. أخذتم السلطة؟ خذوا المسؤولية. ولكن القمع الوحشي وعديم الخجل للمظاهرة يدل مما تخاف السلطة في غزة. وقد نجح حتى الان في اخضاع كل نشاط لفتح في القطاع – علني وداخلي. وفي الاسبوع الماضي منع احتجاج للجبهة الشعبية في مخيم المغازي للاجئين عن ازمة الكهرباء، بل ومنع عقد حفلة للجنة اللاجئين في خان يونس، على شرف الناجحين في امتحان التوجيهي. اذ ان كل نشاط لا تسيطر عليه حماس وليس احتجاجا على الحصار الاسرائيلي فقط، يعتبر تهديدا لحكمها. لو كانت تشعر بأن الجمهور يواصل تأييدها، لما كانت تحتاج الى قمع نشاط ليس يروق لها او لا يرمي الى التزلف لها.

انشر عبر