شريط الأخبار

عمرو: عباس قرر الذهاب للمباشرة وشرط وقف الاستيطان لم يعد قائما

08:10 - 16 حزيران / أغسطس 2010

عمرو: عباس قرر الذهاب للمباشرة وشرط وقف الاستيطان لم يعد قائما

فلسطين اليوم-وكالات

اكد السفير الفلسطيني السابق في القاهرة نبيل عمرو عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية لـ'القدس العربي' امس الاحد ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس اتخذ قرارا بالذهاب للمفاوضات المباشرة، وان الذي يجري حاليا من اتصالات ومشاورات هو من اجل البحث عن غطاء لقرار الانتقال للمفاوضات المباشرة رغم عدم التزام اسرائيل بوقف الاستيطان او قبولها مبدأ حل الدولتين على اساس اقامة الدولة الفلسطينية على الاراضي المحتلة عام 1967 .

وشدد عمرو على انه ليست هناك اية ضغوط دولية او اقليمية او تهديد بوقف المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية الامر الذي قد يهدد بانهيارها، مشددا على ان وجود السلطة هو مصلحة فلسطينية واقليمية ودولية. وجاءت اقوال عمرو في حوار اجرته معه 'القدس العربي' الاحد حول ما يجري على الساحة الفسطينية خاصة على صعيد امكانية قبول القيادة الفلسطينية الانتقال للمفاوضات المباشرة، في حين لم تلتزم حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بوقف الاستيطان وتحديد مرجعية للمفاوضات المنتظرة من اجل اقامة الدولة الفلسطينية على حدود الاراضي المحتلة عام 1967. وفيما يلي نص الحوار:

هناك حاليا حديث عن امكانية الانتقال للمفاوضات المباشرة في القريب العاجل، هل برأيك ان القرار اتخذ فعلا بالانتقال للمفاوضات المباشرة من قبل القيادة الفلسطينية؟

- انا توقعت وبشكل مبكر ان القيادة الفلسطينية بتركيبتها الحالية وطريقتها في التفكير والعمل ليست مؤهلة لتحقيق الشروط التي وضعتها على نتنياهو- رئيس الوزراء الاسرائيلي- بشأن المفاوضات سواء المباشرة وغير المباشرة، واعتبر ان القيادة الفلسطينية - وربما اكون من أوائل الذين استخدموا مصطلح الصعود الى أعلى الشجرة في القدس عندكم- ان القيادة الفلسطينية لا تملك خيارات اخرى، وحين لا تملك اية قيادة خيارات بديلة فبالتأكيد ستذعن مع اول ضغط حقيقي تواجهه.

ما الاسباب التي جعلت القيادة الفلسطينية بهذا الوضع حسب رأيك؟

ـ اولا القيادة الفلسطينية تعمل خارج اطار المؤسسات السياسية التي ترشد الموقف السياسي وتتخذ القرار الصحيح والمتكامل.

هنالك ارتجال واضح في قرارات القيادة السياسية الفلسطينية. وهنالك تخبط ايضا، وهنالك عدم منطقية، بمعنى ان تجري تعبئة المواطن بالحد الاقصى من رفض صيغة ما وبعد ايام قليلة تذهب اليها القيادة الفلسطينية. لقد تأثرت مصداقية القيادة نتيجة هذا النوع وهذه الطريقة من العمل، وبالتالي هذه القيادة الان تبحث عن اغطية ولن تجدها الا اذا اخترعت. فغطاء اللجنة الرباعية هو غطاء قديم. مصداقية القيادة ليست بالقرارات او التشجيعات التي تأخذها من الرباعية وانما بقدرتها على وقف الاستيطان كشرط لاستئناف المفاوضات، وفي تقديري هذا الشرط لم يعد قائما.

هل افهم من حديثك بان القيادة الفلسطينية تبحث عن غطاء وان قرارها بالانتقال للمفاوضات المباشرة اتخذ؟

ـ نعم، هذا هو الحاصل.

الا تعتقد بان نزول القيادة الفلسطينية من اعلى الشجرة بهذ الصورة والموافقة على الانتقال للمفاوضات المباشرة كما يريد نتنياهو دون وقف الاستيطان او اعطاء اية التزامات اسرائيلية حول مرجعية المفاوضات سيفقد المفاوض الفلسطيني اوراق الضغط التي يمكن له ان يستخدمها على طاولة المفاوضات؟

ـ اعتقد ان التكتيكات التي انتهجت خلال العام الماضي من قبل القيادة الفلسطينية لم تكن مدروسة وكانت مرتجلة وكانت لها اثمان باهظة. فـ 'عكيفا الدار'- كاتب اسرائيلي- كتب مقالا قال فيه ان ابو مازن- محمود عباس- يقف حائرا بين الطاعون والملاريا لان لكل خيار ثمنا باهظا، فإذا ذهب للمفاوضات بعد كل هذا الذي حدث وأصبح بمقدور نتنياهو ان يقول لقد احضرتهم دون قيد او شرط فلذلك ثمن من المصداقية، لذلك ثمن من العلاقات مع اطراف عربية كبيرة، ولذلك ثمن امام الشعب الفلسطيني الذي تعبأ برفض المفاوضات غير المشروطة - التي كان يطالب بها نتنياهو-. أما اذا لم يذهب- ابو مازن- فستكون امامه عينة من العقوبات.

ولكن انت كنبيل عمرو السفير السابق للسلطة في القاهرة وعضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير ماذا تقول، هل فعلا اتخذ قرار الانتقال للمفاوضات المباشرة من قبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس والذي يجري حاليا هو البحث عن غطاء؟

ـ انا من خلال مشاركتي ولقاءاتي مع القوى السياسية الفلسطينية اقدر واستنتج بأنهم-القيادة الفلسطينية برئاسة عباس- سيذهبون للمفاوضات المباشرة والذي يجري الان هو البحث عن اغطية، وسواء وجدت هذه الاغطية او لم توجد فأظن بأن من ليس لديه خيار اخر لا يملك الا ان يذهب للمفاوضات.

من خلال اتصالاتك مع القوى السياسية الفلسطينية وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية لا بد انك لاحظت بأن هناك معارضة واسعة للانتقال للمفاوضات المباشرة في ظل تواصل الاستيطان الاسرائيلي وعدم تحديد مرجعية واضحة للمفاوضات، ما هو انعكاس فشل المفاوضات المباشرة على حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس؟

ـ حركة فتح هي المسؤول الرئيس عن المشروع الوطني الفلسطيني وعن العملية السياسية برمتها، ستتأثر سلبا لانها اصلا ليست شريكا في اتخاذ القرار. دائما قادة فتح يتحدثون على انهم لا يستشارون في قضايا من هذا النوع، وبالتالي فتح تأثرت كثيرا من التخبط السياسي الذي تم خلال الفترة الماضية، وبالتأكيد ستتأثر اذا ما اتخذت قرارات مرتجلة مخالفة كليا للتعبئة السياسية النضالية التي قامت بها فتح خلال العام الماضي.

استاذ نبيل كيف يكون انعكاس قرار الذهاب للمفاوضات المباشرة على منظمة التحرير في ظل معارضة اغلب فصائلها لتلك المفاوضات في ظل رفض اسرائيل وقف الاستيطان وعدم تحديد مرجعية لتلك المفاوضات؟

ـ المنظمة يجري تهميشها بصورة منهجية. إسأل اعضاء اللجنة التنفيذية سيقولون لك ليس لدينا دور، ليس لدينا خبر بالامر. هذا واقعهم، وبالتالي اذا كانت هذه هي المنظمة فهي غير موجودة.

اذن بماذا تصف اجتماعات اللجنة التنفيذية واجتماعها المرتقب خلال الايام القادمة للاعلان عن الموقف النهائي من الانتقال للمفاوضات المباشرة؟

ـ اعتقد بانه سيكون اجتماعا روتينيا وليس له اثر جوهري في القرار السياسي.

كون اللجنة التنفيذية معطلة واجتماعاتها روتينية اين المجلس المركزي لمنظمة التحرير؟

ـ انا طالبت بعقد اجتماع للمجلس المركزي كمؤسسة شبه برلمانية لمراجعة الموقف السياسي من كل جوانبه. للاسف لم يحدث ذلك لان دعوة اللجنة التنفيذية وتمرير قرار بعلمها وبدون علمها أمر اسهل، لذلك اجدد الدعوة لعقد اجتماع للمجلس المركزي ليس لاتخاذ قرار او موقف من المفاوضات المباشرة او غير المباشرة وانما لمراجعة الموقف السياسي كله، وقد يخلص المجلس المركزي الى اننا بحاجة لمنهج سياسي مختلف كليا عما هو سائد الان، وعندما يكون القرار اتخذ من قبل مؤسسة بوزن المجلس المركزي اعتقد ان له مصداقية. واذكر بان الذي اتخذ قرار تأسيس السلطة الوطنية ليس المجلس الوطني وانما المجلس المركزي.

في ظل تعبئة المجتمع الفلسطيني بعدم الذهاب للمفاوضات المباشرة الا اذا توقف الاستيطان وحاليا يتم الذهاب للمفاوضات دون تحقيق ذلك المطلب الذي طالبت به كذلك اللجنة الرباعية الدولية في اجتماعها بموسكو في اذار الماضي، الا تعتقد بان قرار القيادة الفلسطينية الانتقال للمفاوضات المباشرة على النحو الذي يجري حاليا هو انتحار للمصداقية السياسية الفلسطينية؟

ـ ارجو ان نبتعد عن مصطلح انتحار ونقول بان الذي تم خلال العام الماضي هو تجربة لقدرة القيادة الفلسطينية على مقاومة الضغوط في القضايا الاساسية، وتبين انها قدرة ضعيفة للغاية، فعندما يشكو القادة الفلسطينيون من ضغوط ويقولون بانها غير مسبوقة عليهم ان يتذكروا- الباجر- الحفار الاسرائيلي الذي كان يدق جدار ياسر عرفات. اذكر بان ياسر عرفات تعرض لضغوط اكبر وبذل حياته في مقاومتها، فأي قائد فلسطيني يجب ان لا يتقوى بالضغوط التي تمارس عليه لاتخاذ قرار خاطئ.

هل تعتقد بان الضغوط التي تمارس على القيادة الفلسطينية للانتقال للمفاوضات المباشرة مبرر غير كاف لاتخاذ القرار بالانتقال للمفاوضات رغم عدم وقف اسرائيل للاستيطان؟

ـ نعم غير كاف، وليست وظيفة اية قيادة هي الاذعان للضغوط وانما مواجهة الضغوط مع الحفاظ على الحقوق الاساسية للشعب، فإذا اعتبرنا الضغوط مبررا للتراجعات فماذا نفعل عندما نصل للقضايا الاساسية - القدس واللاجئين والحدود والمياه والامن- حيث ستتعاظم الضغوط اكثر مما هي عليه الان. اعتقد بانه على اي قيادة ان تبرر للشعب بأنها تستطيع الوقوف في وجه الضغوط وان الضغوط دائما لدى القيادة المقتدرة هي حافز لمقاومتها وليس للاذعان لها.

حتى وان وصلت الى حد انهيار السلطة من خلال وقف المساعدات المالية عنها؟

ـ ما في انهيار للسلطة وما في وقف مساعدات. لم يأت احد على ذكر هذا النوع من الضغوط. ان العالم لن يهدم السلطة مهما اتخذت القيادة الفلسطينية من قرارات لان السلطة مصلحة فلسطينية واقليمية ودولية.

 

 

 

انشر عبر