شريط الأخبار

مسؤولية المسؤول الأول-يديعوت

12:17 - 15 تشرين أول / أغسطس 2010

مسؤولية المسؤول الأول-يديعوت

بقلم: دوف فايسغلاس

أكثر مما عنيت التغطية الاعلامية لمداولات لجنة تيركل بمضامين الشهادات المختلفة، تركزت على العثور على "آخذي المسؤولية"، "رافضي المسؤولية" و "مدحرجي المسؤولية". العناوين الرئيسة والانطباع العام الذي تركته تستدعي ايضاحا للمعنى المناسب لمفهوم "المسؤولية" في سياق تحقيق شبه قانوني.

المسؤولية  "الوزارية" (او "الادارية" او "القيادية") هي مسؤولية المسؤول عن نتيجة ضارة ألحقها مرؤوسيه – مسؤولية ملقاة عليه بفضل مكانته كمسؤول ودون أي صلة بادائه في الامر. بتعبير آخر: مجرد وقود حدث سلبي خطير في نطاق صلاحيات متبوء لمنصب ما يلقي مسؤولية عليه، حتى لو لم يتبين خلل في شكل أداء مهام منصبه. هكذا كان متبعا الحديث في حينه في أنه في اليابان، حين تصطدم طائرة مسافرين بقمة جبل فتتحطم، حتى يسارع وزير المواصلات الى "اخذ المسؤولية" والاستقالة، وان لم يكن ثمة شيء بينه وبين تلك المصيبة.

صيغة هذه المسؤولية لم تستوعب ابدا في الثقافة القانونية، السياسية والعامة في اسرائيل. لو كان هذا، لكانت كل مصيبة أو اخفاق جوهري يلقي بالمسؤولية بشكل فوري وتلقائي على من يقف في رأس المنظومة، وكون معظم احداث الاخفاق، خفيفة أم خطيرة، توجد في نطاق عمل الحكومة، فسيوجد رئيس الوزراء مسؤولا، بل وملزما بالاستقالة صبح مساء.

صيغة المسؤولية القانونية – السياسية في اسرائيل، التي تصممت في اثناء التحقيقات العامة في عشرات السنين الماضية تقضي بان "كل معلق بعرقوبه". مسؤولية المتبوء للمنصب تتقرر حسب شكل ادائه لمهام منصبه في دائرة عمله في المجال. هل عمل كما ينبغي في نطاق ادائه المباشر كرئيس وزراء؟ هل فحص، فكر، سمع واعطى رأيه في كل ما هو مطلوب؟ هل هو، او الخاضعين لامرته، قاموا بكل عمل يتوجب عمله في الوضع المعين؟ عمله هو ما يقف امام الاختبار، وبناء عليه تتقرر مسؤوليته وهو لا يحاسب على افعال وقصورات الاخرين، لا صلة مباشرة له بدائرة عمله.

في ظل عدم وجود قاعدة المسؤولية "التلقائية"، إذ ان المسؤولية يمكن أن تتقرر في نهاية التحقيق فقط، كاستنتاج من عموم الحقائق التي ثبتت امام الهيئة المحققة بالنسبة لاداء متبوء المنصب الذي خضع للتحقيق. القوة لتقدير الادلة، لتثبيت الحقائق وبقوتها القاء المسؤولية او توزيع علامات التقدير، توجد فقط في يد الهيئة المحققة، التي امامها فقط تعرض بكاملها جملة الادلة اللازمة.

لا توجد بالتالي، قيمة حقيقية لفتوى المحقق معه بالنسبة لمسؤوليته، سواء "اخذ" المسؤولية على عاتقه أم "دحرجها" نحو الاخرين. كل المطلوب من متبوئي المناصب المحقق معهم هو أن يطرحوا امام الهيئة المحققة كامل الحقائق المتعلقة بموضوع التحقيق، وان يصفوا ما حدث وصفا حقيقيا. ولا ينبغي لهم أن يدعوا تحديد مسؤوليتهم أن مسؤولية غيرهم، عن الاخفاقات المحقق فيها.

وبالتالي، ليس هناك من واجب على رئيس الوزراء (او وزير الدفاع أو حتى رئيس الاركان) القول للجنة امورا في صيغة "أنا رئيس المنظومة وعليه فمسؤول عن كل ما حدث دون صلة بافعالي انا". رئيس الوزراء، وزير الدفاع ورئيس الاركان سيفحصون حسب أدائهم في اثناء الحدث، كل في دائرة منصبه.

ولما كان الامر على هذا النحو، فان نتنياهو "لم يهرب من المسؤولية عندما وصف امام اللجنة افعاله في موضوع التحقيق؛ هذا هو كل ما هو مطلوب منه. اللجنة هي التي تقرر اذا كان هكذا ينبغي أن يعمل رئيس وزراء، وتبعا لذلك تتقرر "المسؤولية"، وعلى أي حال لا يمكن "الهرب" منها. وذات الحكم بالنسبة لوزير الدفاع ورئيس الاركان. حتى ذلك الحين، فان كل العناوين الرئيسة سابقة لاوانها ومغلوطة.

انشر عبر