شريط الأخبار

مستوطنو غزة السابقون في شقاق مع مصيرهم

08:04 - 14 تشرين أول / أغسطس 2010


مستوطنو غزة السابقون في شقاق مع مصيرهم

فلسطين اليوم-وكالات

تبدو بلدة نيتسان من بعيد شديدة الشبه بالمستوطنات الإسرائيلية في غزة، والتي أخليت قبل خمس سنوات، إنها نفس البيوت الصغيرة المسطحة ذات الأسطح الحمراء والتي تبدو في حر شهر آب/أغسطس وكأنها انبطحت لتحتمي في الكثبان الرملية البيضاء على البحر المتوسط.

الحقيقة أن المستوطنين السابقين الذين أجبروا على مغادرة مستوطناتهم عام 2005 قد تم 'إعادة زراعتهم' على بعد نحو 20 كيلومترا فقط باتجاه الشمال من مكانهم السابق.

غير أن نحو 3500 من سكان نيتسان لا يرون في هذا المكان الجديد وطنا جديدا لهم، وبينهم الإسرائيلية راخيل زابرشتاين (69 عاما) التي تقول 'أكره هذا المكان هنا.. إنه يشبه الأحياء الشعبية'.

قالت ذلك رغم أن منزلها المتحرك يبدو تحفة بما يتمتع به من حديقة خضراء أمامه. تنتمي زابرشتاين'للمستوطنين الذين غادروا منازلهم في قطاع غزة بأمر من رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك آرييل شارون. كانت زابرشتاين التي ولدت في بروكلين، نيويورك، تعيش في مستوطنة نيفيه ديكاليم التي كانت آنذاك أكبر المستوطنات الإسرائيلية، البالغ عددها 21 مستوطنة في قطاع غزة. اضطر نحو 9000 شخص، ما يقرب من 1900 أسرة، منتصف آب/أغسطس عام 2005 الى مغادرة البلدات التي أقامتها إسرائيل عقب احتلالها قطاع غزة في أعقاب حرب الأيام الستة عام 1967. وحارب الكثير من الفلسطينيين المستوطنين إلى آخر قطرة من دمائهم لأنهم كانوا يرون في هؤلاء المستوطنين جسما غريبا وممثلين مكروهين لقوات الاحتلال. كانت المستوطنات تشبه النقاط العسكرية التي أحيطت بالأسلاك الشائكة وكانت تخضع للحراسة بشكل دائم. ورغم ذلك، شعر الكثير من المستوطنين وكأن الإخلاء الإجباري كان بمثابة 'طرد من الجنة'.

وعن ذلك، تقول زابرشتاين التي لها ثلاثة أبناء و 12 حفيدا:' 'كانت لدينا منازل بالغة الجمال'.

كان في وسع الكثير من المستوطنين امتلاك ضيعات واسعة آنذاك والتي لم تكن متيسرة في العمق الإسرائيلي.

وفي اشارة لمنزلها الحالي الذي يسمى 'كارافيلا'، قالت المستوطنة السابقة زابرشتاين في ازدراء: ''ليس هذا منزلا'. وكارافيلا اسم مستحدث يجمع بين الكارافان المتنقل والفيلا والتي وفرتها الدولة للمستوطنين إلى أن ينتهوا من بناء مساكنهم. وتبلغ مساحة ذلك البيت المتنقل الذي تكرهه زابرشتاين، وترعى فيه ثلاثة من أحفادها خلال العطلة الصيفية، 90 مترا. حصل جميع المستوطنين عقب إخلاء المستوطنات على تعويضات من الدولة، بعضها بالملايين. وكلفت عملية إرضاء المستوطنين الذين أجبروا على مغادرة المستوطنات الدولة سبعة مليارات شيكل حتى الآن، أي ما يعادل 4 .1 مليار يورو. ويتم توزيع التعويضات تبعا لكل حالة على حدة حسب عدد السنوات التي قضاها المستوطنون في مستوطنة غوش قطيف وحسب حجم منازلهم التي أخليت وحسب دخلهم آنذاك.

وكانت المستوطنة السابقة لورينس بيزيز التي أصبحت اليوم متحدثة عن سكان نيتسان ترأس مع زوجها في قطاع غزة شركة زراعية مشتركة. وصفت بيزيز البالغة من العمر 49 عاما بنشاط كيف انتقلت مع زوجها كزوجين شابين للعيش في القطاع عام 1986.

وعن ذلك تقول بيزيز:' 'زرعنا مزارعنا في الرمال، ووصفنا الخبراء آنذاك بأننا مجانين.. ولكننا نجحنا رغم ذلك وحولنا المكان إلى منطقة خضراء مزدهرة، كنا نكسب الملايين'.

تشعر بيزيز بأن شارون الذي انتخبته قد خانها بإجلائها من المستوطنات وعن ذلك تقول:''الحكومة هي التي أرسلتنا إلى قطاع غزة ثم قررت فجأة أن نتركها'.

وأضافت أن نحو 200 من الأسر التي أجليت عن مستوطنات غزة هي التي أصبحت تمتلك مساكن جديدة بشكل دائم، وأن 18' من المستوطنين السابقين عاطلون عن العمل، أي ضعف متوسط البطالة في إسرائيل.

ولا يزال الكثيرون من هؤلاء يقاضون الدولة في إسرائيل بشأن حجم التعويضات في حين أن غيرهم أصيبوا بالإحباط حسب بيزيز التي تضيف : ''لم يعثر بعضنا على مكان صحيح في حياته الجديدة'.

ونشرت لجنة تحقيق رسمية تقريرا في حزيران/يونيو الماضي أكدت فيه أن الحكومة فشلت في علاج ملف المستوطنات في قطاع غزة وفي أربع مستوطنات في الضفة الغربية. غير أن الدراسة ذهبت أيضا إلى أن المستوطنين يتحملون جزاء من المسؤولية عن مشكلتهم لأنهم رفضوا الكثير من عروض المساعدة التي قدمت لهم.

بل إن بعض هؤلاء المستوطنين لا يزالون يحلمون بالعودة إلى قطاع غزة مثل سارة شومرون، الأم لسبعة أبناء والتي تقول: 'آمل أن نعود لغزة يوما ما أو يعود أبناؤنا أو أبناء أبنائنا.. إن مكاننا هناك، إنه جزء من أرض إسرائيل التاريخية'-حسب زعمها.

انشر عبر