شريط الأخبار

هذا ما يروجه الجيش الاسرائيلي- هآرتس

10:31 - 11 كانون أول / أغسطس 2010


هذا ما يروجه الجيش الاسرائيلي- هآرتس

بقلم: ألوف بن

 (المضمون: الدسائس والحيل الدعائية التي تقف من وراء نشر ما يسمى الآن في اسرائيل "وثيقة غلانت" - المصدر).

        المجموعة التي أتتنا بـ "الرصاص المصبوب"، وتقرير غولدستون وقضية القافلة البحرية، تكرر أداءها الفاشل في الفضيحة الجديدة: "تعيين رئيس الاركان القادم". يبين رؤساء جهاز الأمن مرة أخرى من أنفسهم عدم الاحكام، والاستخفاف بالعدو والانشغال الزائد بالحيل والصور الاعلامية، التي تنتهي الى يأس وتحقيقات. وكما نجح مؤيدو حماس في تركيا في ثقب الحصار الاسرائيلي على غزة ودفع اسرائيل الى ورطة دولية والى لجنة تحقيق داخلية، صودر توقيت انتخاب رئيس الاركان من يد وزير الدفاع وسلم الى يوآف سغلوفيتش من الشرطة.

        لست أعلم من كتب وثيقة استراتيجية تقديم تعيين اللواء يوآف غلانت رئيسا للاركان، والتي كشف النقاب عنها نهاية الاسبوع الاخيرة في القناة الثانية، ومن سرب الوثيقة الى الصحفي أمنون ابارموفيتش. سيتوضح هذه الاسئلة سغلوفيتش ومحققوه. لكن من البين ان شخصا ما كتب الوثيقة، وان الكاتب خبير ايضا بصياغة رئيس حملات دعائية سياسية واعلامية، وبالعلاقات الشخصية بين قيادة الجيش والمستوى السياسي.

        إن مجرد مزيف هاو، لم يجرب عمل المكاتب، لا يستطيع ان يؤلف نصاً كهذا، له قيمة عظيمة عند استخبارات ايران او حزب الله. عرض العميلان الكبيران للموساد في سورية ومصر ايلي كوهين وأشرف مروان أنفسهما للخطر، كي ينقلا الى اسرائيل معلومات مشابهة عن الدسائس الداخلية، والتعيينات المتوقعة وخطط الحرب في الدول المعادية. إن "وثيقة غلانت" تمنح أحمدي نجاد ونصر الله بالمجان صورة أشعة اكس عن صراعات القوة في القيادة الاسرائيلية، والتنبؤ بتقديم وتعيين الضباط الكبار، وتقدير الاجل المسمى الممكن لعمل حربي اسرائيلي في ايران او لبنان.

        لا يذكر وزير الدفاع ايهود باراك في الوثيقة. قد يكون يقف من ورائها، وربما أراد خصومه أن نعتقد ذلك ويحاولون الافتراء عليه. لكن باراك بطل القصة. الفرض الأساسي عند كاتب الوثيقة هو أن باراك قرر تعيين غلانت رئيسا للاركان، وأن مسار الاختيار وغربلة المرشحين عرض فقط. ترمي الحملة الدعائية الى احداث تأييد عام، يسهل على باراك اجازة التعيين عند رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي يتحفظ من غلانت لسبب ما.

        إن الحلف السياسي بين باراك ونتنياهو يعرض في الوثيقة على أنه حلف بين لصوص، يعتمد على تهديدات وتخويف لا كما قالوا لنا، على الذكريات المشتركة من الوحدة الخاصة وتدخين السجائر معا. تعرض الوثيقة رئيس الحكومة على أنه سياسي قابل للانضغاط وخائف، يخاف على سلام الائتلاف ويقلقه مواجهة في المستقبل مع رئيس الاركان ذي الشعبية، غابي اشكنازي، بعد ان يسرح هذا ويقفز الى السياسية. يوصف باراك بأنه دساس بلا قيود، مستعد لاستعباد مصالح اسرائيل السياسية – تجميد البناء في المستوطنات – لتقديم تعيين مقربيه في الجيش.

        تقول الوثيقة ان نتنياهو يريد "استقرارا" في القيادة العسكرية حتى صيف 2011، ويقترح اغراؤه برفض جولة التعيينات عوض موافقته على تعيين غلانت. يوجد هنا أكثر من تلميح الى أن شيئا كبيرا يفترض ان يحدث في الوقت نفسه: أهو مهاجمة ايران؟ أهو اجراء دراماتي في المناطق؟ أهذا وذاك؟

        تعرض الوثيقة الصحفيين على أنهم انفعاليون يقبلون كل رسالة واستهزاء يصوغه المستشارون وخبراء العلاقات العامة لهم: المدائح لغلانت، والتشهير باللواء بني غنتس واهانات اشكنازي ("دافيد ليفي")؟. ويسمون هذا بلغة الحيل الدعائية "شاحنة": أي صحفيا يمكن "نقل البضاعة اليه". ويوصف الضباط الكبار بأنهم طموحون يشتهون التقديم، وقابلون للرشوة السهلة بالوعد بالوظائف، وعوض تأييدهم لمرشح الوزير.

        نشرت وثيقة غلانت قريبا من مرحلة الشهادات في لجنة تيركل، التي عرض فيها نتنياهو وباراك واقعا يشبه الفوضى الشديدة في اتخاذ القرارات، والقاء المسؤولية نحو أسفل وادمان الصور الدعائية ووسائل الاعلام. يبدو أن هذا ما يروجه الجيش الاسرائيلي. ومن المؤسف فقط أنه لم تبذل في الاستعداد لوقف القافلة البحرية التركية نفس الجدية والعمل الاساسي والفحص عن السيناريوات والاخطار، كما بذل في حيلة تعيين رئيس الاركان.  

انشر عبر