شريط الأخبار

أزمة "الفكة" تتصاعد في غزة

09:10 - 11 تموز / أغسطس 2010

أزمة "الفكة" تتصاعد في غزة

فلسطين اليوم-غزة

 تعمقت أزمة النقص الحاد في "الفكة" في مختلف أنحاء القطاع متسببة في أزمة حادة في المواصلات دفعت بالكثير من الركاب إلى الوصول إلى محطاتهم المختلفة مشياً على الأقدام، أو الإحجام عن التنقل.

وقد أصبح من المعتاد ألا يسأل السائق عن الوجهة التي يريد الراكب التوجه إليها، بل يسأله عما إذا كان يمتلك "فكة" أم لا، على اعتبار أن معظم المواصلات الداخلية في مدينة غزة بشيكل واحد فقط.

ولا يتردد السائق في رفض أي راكب لا يمتلك شيكلاً، أو إنزاله فوراً إذا لم يظهر الشيكل.

ولوحظ تكدس مئات الركاب بالقرب من المفترقات وعلى الطرق وسط تذمر شديد، كما هو الحال مع السيدة رجاء في الأربعينات من عمرها، التي رفض السائقون نقلها من بوابة مستشفى الشفاء وسط مدينة غزة باتجاه منطقة سكناها في منطقة الأمن العام شمال مدينة غزة.

وفشلت محاولات رجاء في "فك" عشرة شواكل رغم دخولها جميع المحال المحيطة بالمستشفى، وعرضها القطعة النقدية.

ورفعت صوتها بالدعاء على السائقين الذين يرفضون نقلها عندما يعلمون أنها لا تملك الفكة، ثم سرعان ما أصيبت بإرهاق شديد جراء تعرضها لأشعة الشمس ووقوفها لفترة طويلة، بعد أن أنجزت عددا من الفحوص المخبرية.

وحاولت رجاء استجداء مالك سوبر ماركت قريب "ليفك" لها العشرة شواكل ما دفعه إلى فتح الدرج الخاص بالنقود أمامها ليؤكد أنه لا يحتوي على شيكل واحد.

وعند محاولتها شراء عبوة "كوكاكولا" من كشك قريب، بادرها البائع بطلب الفكة قبل أن يبيعها، ما زاد من يأسها، ثم واصلت الانتظار آملة أن يحن عليها أحد السائقين فيقلها إلى وجهتها.

وتكدس في موقف السيارات العشرات من الركاب الذين يغادرون المستشفى في اتجاهات مختلفة، ولوحظ عدد من الشبان يهرولون باتجاه المحال القريبة للحصول على "الفكة" فيما افترش كبار السن الأرض والأرصفة بانتظار حل أزمتهم، كما حدث مع المسن أيمن العكا الذي لم يستطع الوقوف كثيرا واضطر للجلوس على حافة الرصيف واكتفى بالتلويح بعكازه للسيارات دون أن يلتفت إليه أحد.

ويقول العكا في الستينات من عمره إنه حاول عبثاً أن يحصل على "فكة" قبل القدوم إلى المستشفى لمعرفته بمدى الأزمة، خاصة أنه تعرض لموقف مماثل أول من أمس.

وأصبح لزاماً على كل شخص التزود بالشواكل حتى يتمكن من الوصول إلى مبتغاه بسرعة، كالموظف محمد إسماعيل الذي يعمل في إحدى الوزارات، فهو يكرس جل وقته مساء للحصول على الفكة بطرقه الخاصة حتى لا يتأخر في اليوم الثاني عن عمله.

وأقدم إسماعيل على هذه الخطوة بعد تعرضه للتأخير عن العمل قبل عدة أيام ما تسبب له في مشكلة مع رب عمله.

ولم تطل الأزمة السائقين فقط، إذ امتدت إلى المحال التجارية الصغيرة والكبيرة التي أصبح أصحابها حريصين على الاحتفاظ بالفكة وعدم بيع من يأتون بأوراق نقدية كبيرة.

ويشترط مجدي حرب صاحب أحد المحال التجارية الكبيرة والمشهورة شمال مدينة غزة على المشترين بأثمان قليلة الحصول على الفكة، مبررا ذلك بنفادها، وعدم قدرته على البيع والشراء.

وأكد حرب أن أزمة الشيكل صعبت الحركة التجارية وقلصت البيع والأرباح إلى حد كبير، مؤكدا أنه فشل أكثر من مرة في الحصول على فكة من البنوك، التي تعاني من الأزمة ذاتها، متوقعاً أن تتفاقم الأزمة وتتعمق بشكل كبير خلال شهر رمضان لاسيما وأن العجلة التجارية تعتمد على الفكة.

ويخصص صاحب أحد المطاعم الشهيرة بمدينة غزة أحد العمال للبحث عن الفكة طيلة اليوم للتغلب على الأزمة وعدم وقف مبيعاته.

وقال لـ "الأيام" إن محله يعتمد بشكل كبير على الفكة لأنه يبيع يومياً بعشرات آلاف الشواقل ويتطلب منه ذلك آلاف الشواقل "فكة" للحفاظ على زبائنه ومستوى البيع المرتفع.

وتتلخص أسباب هذه الأزمة القديمة الجديدة بإعاقة قوات الاحتلال وصول القطع النقدية إلى قطاع غزة عبر المعابر، في الوقت الذي تخرج فيه الأموال من القطاع عبر التجار إلى إسرائيل بالشيكل وإلى مصر بالدولار.

واشتكى العديد من المواطنين من عدم مقدرتهم على شراء كل مستلزماتهم وحاجتهم من السلع بشكل كامل بسبب أزمة الشيكل، واتهموا العديد من التجار باحتكار الفكة وإخفائها لوقت محدد.

واستهجن المواطن محمد عبد المالك اختفاء "الفكة" بهذه السرعة وبشكل فجائي، مبيناً أن الأمر الذي يثير استغرابه انسحاب الأزمة والنقص في السيولة على الغالبية العظمى من المحال التجارية والمرافق بسرعة متناهية.

انشر عبر