شريط الأخبار

ايران هنا .. معاريف

02:53 - 09 تشرين أول / أغسطس 2010

بقلم: عاموس جلبوع

حادثة اطلاق النار على الحدود اللبنانية أثارت على نحو طبيعي الكثير من الصخب والتفسيرات بشأن مسألة من وقف خلف النار واضح الان بأن الحديث يدور عن مبادرة محلية، دون علم الجهات المقررة في بيروت. ولكن باستثناء الحدث نفسه، من المهم أن نفهم الاطار العام الذي يميز لبنان في السنوات الأربعة الاخيرة ما بعد حرب لبنان الثانية. يوجد أربعة مزايا مركزية:

1. هدوء مطلق على الحدود، غير مسبوق منذ أربعين سنة. بعد الخروج من لبنان في آيار 2000 وحتى 2006، كانت الحدود هادئة نسبيا، مع حوادث قليلة هنا وهناك بمبادرة حزب الله. ولكن بعد الحرب اصبح الهدوء مطلقا من ناحية حزب الله. كما أن تصفية مغنية، التي عزاها حزب الله باسرائيل، لم تؤد الى خرق الهدوء على الحدود من جانب حزب الله. محاولات الرد التي قام بها في خارج البلاد فشلت او احبطت.

خرق الهدوء الحالي من قبل جنود من الجيش اللبناني هو أغلب الظن حدث شاذ، يؤكد بالذات كبح جماح حزب الله. في الماضي كانت المنظمة الارهابية تسارع الى استغلال الفرصة للمشاركة في الحدث. اما هذه المرة فقد حافظت على مسافة وثارت حماستها فقط. وعليه فمن السابق لاوانه جدا أن نؤبن أحد الانجازات الكبرى للحرب الفاشلة. للحدود الهادئة يوجد سببان مركزيان: الردع الاستراتيجي الاسرائيلي، والسبب الاهم: المصلحة الايرانية في اشعال الحدود في يوم الامر فقط.

2. الهدوء يستغله حزب الله، بمساعدة مكثفة وثابتة من ايران وسوريا، للتعاظم العسكري الذي يحسن جدا قدراته العملياتية – ليس فقط بالكمية وبالمسافة، بل وبالاساس بدقة وسائل النار لديه وقدرة الدمار والابادة لها. هذه المسيرة من التعاظم وان كانت تسارعت في اعقاب الخروج من لبنان في 2000، ولكنها تسارعت باضعاف في اعقاب الحرب. يوجد هنا خرق فظ ومتواصل لقرار مجلس  الامن 1701 واهمال بارز من الغرب، وعلى رأسه الولايات المتحدة، في محاولة ابطاء المسيرة على الاقل. فضلا عن ذلك، فان التعاون العسكري بين حزب الله والجيش السوري ولا سيما في مجالات الاستخبارات والعمليات، تعزز بشكل واضح للغاية. من ناحية سوريا، حزب الله هو عمليا الذراع العسكري التنفيذي لها في لبنان.

3.حزب الله عمق انخراطه في الساحة السياسية اللبنانية وأصبح جزءا من حكومة لبنان مع حقوق فيتو على قرارتها. وذلك، عندما في آيار 2008 فرض حزب الله بالقوة ارادته على الحكم اللبناني وجسد بأنه هو صاحب القوة والراي في لبنان. المعسكر الذي يقف حياله (التحالف المؤيد للغرب والمناهض لسوريا من السنة، الدروز والمسيحيين) ضعف بل وتفتت عمليا. حكومة لبنان ملزمة اليوم بأن تراعي حزب الله واراداته، وفي هذا الاطار أن تتكيف أيضا مع الروح  الكفاحية المناهضة لاسرائيل. فقط في سيرك الاوهام الدولي يوجد مثابة تقسيم لمعسكر حزب الله "الشرير" مقابل "معسكر الخير" للحريري والحكومة اللبنانية. أما من الان فصاعدا فلنقل ان حكومة لبنان هي حكومة حزب الله.

4.سوريا أعادت بناء مكانتها في لبنان بالقياس الى وضعها الدون قبل حرب لبنان وفي اعقاب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الحريري في 2005. وذلك، عندما عاد رؤساء المعسكر المناهض لسوريا ممن اتحدوا بعد الاغتيال ليكونوا مجددا رعايا دمشق. ومع ذلك، فقدت سوريا مكانتها كربة بيت حصرية للبنان – مكانة سفك الاسد الاب دما كثيرا من أجل تحقيقها. وهي تتقاسم اليوم الملكية مع ايران وحزب الله. المفتاح لاشعال الحدود الشمالية لم يعد موجودا بيد سوريا، بل بيد ايران. سوريا يمكنها فقط ان تنجر. كما أن المفتاح الذي كان في الماضي في يد سوريا لضم لبنان الى تسوية سياسية محتملة مع اسرائيل – ضاع منها.

خلاصة الامر: حيثما نظرنا، سنجد ايران.

انشر عبر