شريط الأخبار

تقسيم البلاد يمكن أيضا بدون اتفاق.. يديعوت

02:38 - 09 حزيران / أغسطس 2010

بقلم: غادي طؤوب

إسرائيل تشعر انها مشلولة. كثيرون يفهمون بان الوضع الراهن يقودنا في طريق سريع نحو نهاية الصهيونية. فنحن نغرق رويدا رويدا في مستنقع ثنائية القومية، واذا لم نقسم البلاد فنهايتنا أن تغرق إسرائيل فيه. ولكن، هكذا يخيل، لا يوجد سبيل لتقسيم البلاد. ثقة الإسرائيليين بالتقسيم في إطار اتفاق سلام تآكلت جدا، وليس هذا عجبا. الفلسطينيون غير مستعدين للتنازل عن مطلب الاعتراف بما يسمونه
"حق العودة" (عمليا لا يوجد حق كهذا في القانون الدولي)، ومعنى الأمر انه لن يكون اتفاق.

غير أن ثقة الإسرائيليين أيضا في تقسيم أحادي الجانب تآكل هو الآخر عقب تجربة الانسحاب من غزة. ولكن هذا التآكل بالذات غير مبرر: خطوة أحادية الجانب لا يجب أن تبدو كما بدا الانسحاب من غزة. صحيح أن انسحابا على هذا النمط من يهودا والسامرة، هو الآخر أفضل من استمرار الوضع الراهن، إلا انه لا يبدو للكثيرين انه يمكن إخلاء نحو 70 الف نسمة من أجل أي شيء أقل من سلام شامل.

كيف يمكن مع ذلك تقسيم البلاد دون سلام؟ ان شئتم، هذا بصراحة ليس اسطورة. ليس فقط هذا، بل وأيضا لو لم يكن لدينا شريك للسلام، فلعله لدينا شريك بالذات لخطوة أحادية الجانب. الفلسطينيون يعدون خطوة أحادية الجانب من طرفهم – تعهد سلام فياض باعلان أحادي الجانب عن الاستقلال يمكنه أن يكون خطوة استكمالية لانسحاب إسرائيلي. ولكن حتى هذا ليس بالضرورة.

المفتاح، كما يخيل، هو في قطع مسألة التقسيم عن مسألة الاخلاء: لا حاجة لتحويل الإخلاء الى شرط. إسرائيل يمكنها، بداية، ان تقر أخيرا قانون اخلاء – تعويض للضفة. ويمكن الافتراض بان مثل هذا القانون سيقلص بشكل كاسح حجم مشكلة الاستيطان.

ثانيا، يمكن لإسرائيل أن تعلن بان صهاينة البلاد، خلافا لصهاينة الدولة، من حقهم أن يفضلوا مكان سكناهم على المواطنة الاسرائيلية. يمكنهم ان يبقوا هناك تحت حكم فلسطيني. في إسرائيل توجد اقلية عربية كبيرة. وليس من غير المعقول أن تكون في فلسطين اقلية يهودية صغيرة. وعند الحاجة، نأتي لإنقاذهم وإعادتهم الى الديار. من أجل هذا يوجد لدينا قانون عودة. يمكنهم أن يعودوا وان يحصلوا على المواطنة فورا ما أن يرغبوا في ذلك فقط.

ثالثا، وهذا ايضا خلافا لغزة، الانسحاب نفسه يمكنه أن ينسق مع السلطة الفلسطينية بشكل مرتب وتدريجي. فالنقل المرتب للحكم هو مصلحة واضحة لرجال فتح. هم ايضا رأوا نتائج الانسحاب احادي الجانب من غزة، وقتل رجالهم على ايدي حكم حماس، وهم يخافون من حماس اكثر مما يخافون منا، وعن حق.

رابعا، خلافا للنهج الفردي لشارون، يمكن هذه المرة القيام بالخطوة برعاية دولية. الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، الأمم المتحدة وكذا الروس – بل وربما الجامعة العربية – بالتأكيد كفيلون بان يساهموا في هذا الجهد لإنهاء الاحتلال بل وإعطاء ضمانات اقتصادية له ويحتمل ايضا عسكرية في شكل قوة دولية.

حقيقة حياتية غير لطيفة في هذا النزاع هي أن حله الكامل منوط بترتيب مسألة العدل الذي يراه الطرفان مطلقا وأماني عميقة للشعبين. مواقف الطرفين في المفاوضات تتميز بالتالي بلاءات مطلقة وبخطوط حمراء لا تلتقي في أي مكان. ولكن اذا ما فصلت مسألة العدل الخالد هذه عن المشاكل العملية، فسيكون بوسعنا الشروع في تقسيم البلاد وتأجيل إنهاء النزاع الى موعد آخر. يمكننا أن نعنى بمسألة العدل في المستقبل، وكذا تعديل الحدود عند الحاجة، وفي هذه الأثناء نكتفي بهدنة تستند الى مصالح مشتركة، ان لم يكن الى حب متبادل. وبالأساس: دولتان قوميتان تقومان والصهيونية لا تتدهور هو الهوة.

انشر عبر