شريط الأخبار

الجيدون للجيش الاسرائيلي.. معاريف

02:49 - 03 كانون أول / أغسطس 2010


بقلم: عوفر شيلح

إن المادة في قانون التنظيمات التي تخفض السن التي يستطيع فيها شاب في مدرسة دينية أن يقرر الخروج للخدمة المدنية الى 22 سنة  تثير العاصفة المتوقعة. ففي اللحظة التي تطلق فيها عبارة "خدمة الحريديين" في الجو يكف الجميع عن الاصغاء. فالجهات العلمانية التي عدم خدمة الحريديين هو فنها، ستقرع الطبل، والساسة الحريديون يهتاجون وكأن المشكلة هي مشكلة الجمهور العلماني فقط لا الناس الذين يفترض أن يمثلوهم، والذين يحكم عليهم التهرب من الخدمة بحياة العوز ويحكم على الجمهور الحريدي كله كراهية العلمانيين القوية.

ما هو الشأن بادي الرأي: استطاع طلاب المعاهد الدينية الاعزاب حتى الان الخروج لسنة خدمة في سن الـ 26. وكثرتهم الغالبة لا تفعل ذلك أصلا. يؤمن موظفو الخزانة العامة بأن معنى المادة الجديدة في الحاصل العام جعل الوضع القائم أكثر انكشافا، وربما أن يعجل بذلك خروج الحريديين الى سوق العمل – وهي مشكلة اسرائيل الحقيقية أكثر من كونهم لا يخدمون في الجيش. ربما لو كان الحديث فقط عن سنة واحدة بعد سن الـ 22، لقرر عدد أكبر من الحريديين السير في هذا الطريق والخروج من شرك "توراته عمله".

بيد أن التجربة المتراكمة تبين أن السنة الواحدة كثيرة جدا أيضا. قد يستطيع خبراء بالحريديين أن يبينوا لماذا، لكن اولئك الذين يستطيعون الخروج لسنة  خدمة وانهاء ذلك يفضلون عدم  فعل ذلك. وفي مقابلة ذلك يزداد غضب أجزاء كبيرة من الجمهور العلماني الى درجة أن كثيرين في الجهاز السياسي على يقين من أن بدعة الانتخابات القريبة سيكون حزبا يأخذ بتوجه مضاد للحريديين مكشوف متطرف.

المشكلة الحقيقية هي في أن جميع المحاولات حتى الان وفيها قانون التنظيمات الحالي، هي محاولات طمس على الحقائق بدل قرار الامساك بالثور من قرنيه. لا يوجد لمسألة خدمة الحريديين حل بحيلة: فقد أصبحت كبيرة جدا وساخنة جدا. يوجد عدد كبير من الناس يرتزقون منها في الجانبين. هذه العقدة المؤربة يجب قطعها. ليس الحديث فقط عن حاجة اجتماعية واقتصادية بل عن حاجة أمنية ايضا. يتحدثون في الجيش الاسرائيلي كثيرا عن النقص المتوقع من الجنود لكنهم يعلمون جيدا أن الخدمة العسكرية للحريديين كلهم ستنشىء من المشكلات ما لا يقل عن المزايا. وفوق ذلك إن فحصا ذكيا عن احتياجات اسرائيل الأمنية يبين أنه ينقصنا أناس في أجهزة الدفاع المدني والاطفاء والانقاذ والشرطة الجماهيرية وسائر التنظيمات التي يفترض ان تعزز الجبهة الداخلية في مواجهة هجوم بالصواريخ أكثر مما ينقصنا جنود محاربون.

إن حل أن يخدم العرب والحريديون داخل جماعاتهم قد  ولد عن الخوف المفهوم من تجنيدهم للجيش؛ وهو اليوم ملائم لاحتياجات اسرائيل في مواجهة التهديدات الحقيقية من ايران او سورية او لبنان او غزة.

ولجميع الاسباب، حان وقت حل كامل من النوع الذي تحدث عنه أخيرا رئيس الاركان وهو الزام كل مواطن في سن 18 الخدمة التامة. ويبقى للجيش أفضلية الاختيار بحيث يستطيع الاحتفاظ بقدرته على تجنيد الأكثر ملاءمة، من أجل ايجاد وحدات نوعية ومن أجل اخراج ضباط المستقبل منهم. وأن يصنف الباقون على حسب حصص تحددها السلطة المدنية والخدمة المدنية، مما توجد له أهمية أمنية – الشرطة والاطفاء والانقاذ والدفاع المدني – حتى الخدمة في المشافي وسائر الاجهزة الحيوية.

مع تقصير الخدمة النظامية ونقل الجنود المحاربين القدماء الى خدمة ثابتة قصيرة ستصلح التشويهات التاريخية. سيكون الجيش الاسرائيلي أقوى وأكثر ملاءمة، وستزداد نسب العمل المشكلة في الوسطين الحريدي والعربي، ويختفي سبب مهم للتوتر الداخلي الخبيث بين الأكثرية والأقليتين الكبيرتين. إن هذا بسيط ملح كفكرة. أما كقرار عملي فانه يحتاج الى نوع قيادة القادة الحاليون بعيدون عنها كبعد الشرق عن الغرب.

انشر عبر