شريط الأخبار

يطلقون الصواريخ: على الجهاد العالمي .. اسرائيل اليوم

02:46 - 03 تموز / أغسطس 2010

بقلم: يعقوب عميدرور

حتى لو لم يكن واضحا تماما من أين اطلقت الصواريخ على العقبة وعلى ايلات، فان الميل هو التفكير بانها اطلقت من سيناء. المصريون ينفون، ويجدر بنا ان نتذكر بان في الماضي كان هناك على الاقل حدث واحد من نار الكاتيوشا بالذات من الاردن، وبذات القاطع. ومع ذلك، فان التحقيق في مسار الصواريخ اقنع محافل اسرائيلية بانه اطلقت من سيناء.

مهما يكن من أمر، واضح أن مطلقي الصواريخ ينتمون لما درج على تسميته "الجهاد العالمي"، منظمة ارهابية لها فروع في العديد من الدول العربية وفي العالم الاسلامي باسره. بشكل عام درج على القول ان كل واحد من عناصر المنظمة في ارجاء العالم يعمل بشكل مستقل، دون هيكلية مرتبة لاصدار الاوامر والتعليمات، وانه لا يوجد مركز معين يوجه الجميع. غير أنه في هذه الحالة ما كان للعملية أن تنفذ دون أن يجلب احد ما صواريخ الكاتيوشا الى مكان معين، ودون أن يتصل بالوسائل القتالية من يعرف كيف يستخدمها ايضا.

حقيقة ان مثل هذا الحدث تم تدل على انه تعمل في سيناء شبكة ارهابية ذات قدرة حقيقية. اسرائيل لا يمكنها ولا ينبغي لها أن تقوم بالعمل نيابة عن مصر. هذه هي مسؤولية مصر كدولة ذات سيادة وقوية. على المصريين أن يمنعوا استخدام الاراضي التي تحت سيطرتهم من محافل ارهابية حتى لو كان الحديث يدور عن اطلاق نار من الطرف الاقصى لمصر الكبرى.

تعرف السلطات المصرية أنه في شبه جزيرة سيناء توجد خلايا لمحافل الجهاد العالمي، تستغل مصاعب الارض والحدود البحرية الطويلة لشبه الجزيرة كي تبني بؤر متطرفة في اوساط البدو الذين يتنقلون في الصحراء. ورغم المساعي المصرية، وهم يجتهدون جدا، في حالات قليلة عجزت يدهم في المنافسة على قلوب البدو الرحالة.

الدرس الاساس من الحدث هو أن على اسرائيل أن تستوعب بانها توجد على خريطة التهديد الارهابي للجهاد العالمي. ويجدر بنا ان نسأل أنفسنا اذا كنا جاهزين له. ومع ذلك، لا يجب أن نفقد التوازن. فهذه احداث منعزلة ودون معنى كبير جدا من ناحية التهديد حتى الان.

ثلاثة أحداث في المستقبل القريب من شأنها أن تغير شدة التهديد بشكل كبير، ولا يوجد على أي من هذه الاحداث الثلاثة لاسرائيل أي تأثير. وعليه، فان عليها أن تركز على وسائل الدفاع والاحباط، مثلما فعلت بنجاح حتى الان، في ظل التفكير بالتغييرات التي ينطوي عليها المستقبل وفي معناها:

أولا، تغيير كبير الى الاسوأ يمكن أن يحدث من انقلاب في دولة قريبة من اسرائيل، ولا سيما اذا كانت لها حدودا مشتركة مع اسرائيل. لا ريب أن مساعي مصر والاردن لمنع اعمال المحافل الاسلامية ترتبط بتخوفهما من الاسلام المتطرف كعامل تهديد على نظاميهما، وعلينا ان ننتبه الى ذلك. كما أن الهدوء في الحدود السورية، والذي يسمح بعبور محافل الارهاب الى العراق، ولكنه يمنع نشاطهم باتجاه اسرائيل، منوط بقدر غير قليل بنوع الحكم هناك وبتفضيلاته.

بمعنى، لاسرائيل مصلحة بان تكون السيطرة في الدول المجاورة في يد حكم قوي وناجع، يمنع عمل محافل الارهاب الاسلامي.

تغيير ذو طابع آخر يمكن أن ينبع من انهيار الساحة السياسية في العراق بعد أن تخرج منه القوات الامريكية. اذا ما اندلعت هناك حرب اهلية، واذا ما تحول العراق الى بؤرة احتكاك بين الشيعة والسنة، فستجتذب اليه محافل اسلامية عديدة.

في لعبة القوى هذه ستصطدم السعودية وايران؛ الاولى ستساعد السنة والثانية الشيعة. وينبغي الاخذ بالحسبان بان جزءا من الفوضى والعنف اللذين سيسودان في العراق سيتسللان الى الاردن، ونحن سنرى حكما اردنيا يجد صعوبة في مكافحة محافل الارهاب من الجهاد العالمي ممن سيحاولون العمل من الاردن.

التطور الثالث يمكن أن يكون نتيجة انتصار طالبان والقاعدة في افغانستان وذلك اذا اصرت الادارة الامريكية على سحب قواتها من افغانستان رغم فشل الناتو في بناء بديل افغاني مناسب واسمه. في هذه اللحظة هذا السياق يتجسد على اساس وعد اوباما بان يخلي بعد نحو سنة ونصف السنة الجيش الامريكي من افغانستان. اذا حصل هذا، ستعطى دفعة كبرى للقاعدة ولمؤيديها من طالبان. فضلا عن ذلك، فان الطاقة التي ستنطلق من هناك، في شكل مقاتلين انتصروا وبقوا بلا فعل، ستوجه الى اهداف اخرى، بما فيها اسرائيل. وكما أسلفنا، لا يوجد الكثير مما يمكن عمله لاستباق مظاهر الشر هذه، ولكن ذهنيا يجب التكيف مع وجودها وعمل كل ما هو ممكن لتقليص اضرارها.

انشر عبر