شريط الأخبار

مبروك أيها الفلسطيني لك دولة من المفاوضين.. نزار السهلي

12:21 - 02 تموز / أغسطس 2010

مبروك أيها الفلسطيني لك دولة من المفاوضين.. نزار السهلي

لم تفاجئني كثيرا , رسالة الضغط الأمريكية , للرئيس الفلسطيني عباس للذهاب للمفاوضات المباشرة , والتي حملت في طياتها تهديدا وضغطا على لجنة المبادرة العربية " للسلام " للدفع بالجانب الفلسطيني للقبول بالفرصة التاريخية للانتقال للمفاوضات المباشرة .

وتبدو الصورة ظاهريا , ان هناك تهديدا وابتزازا أمريكيا وغربيا

على الجانبين العربي والفلسطيني , وهذا بطبيعة الحال إقرار عربي وفلسطيني بالاستفراد والعجز بكل ما يخص الشأن الفلسطيني من قبل مجموعة محددة , وتم التعاطي مع المطلب الأمريكي , بالرضوخ الكامل لمنطق التهديد والابتزاز , وأكثر ما أثارني في رسالة اوباما , أن كبير المفاوضين قد عرض لبنود الرسالة , ليقدم للمجتمع الفلسطيني وللشارع العربي حجم الضغوط الذي يمارس على الفلسطينيين والعرب , وهذا يكشف عمق المأساة الفلسطينية مع هذه العقليات التي ارتهنت للمفاوضات كطريقة حياة , ومنهج عمل لاختزال قضية الشعب الفلسطيني الوطنية نحو الإفساد والابتذال والتفريط

اللعق المستمر واجترار المواقف , وسحب الاشتراطات الفلسطينية والعربية , ابرز سمات العمل الفلسطيني

التي تدار بها عملية تفاوض بطريقة تجارية فاسدة ومفلسة , بعد التراجع عن مطالبها , بوقف الاستيطان

والعدوان وتحديد مرجعية واضحة للمفاوضات تتعلق بالحدود والأمن , ليهبط المطلب الفلسطيني والعربي الى القبول للعودة للمفاوضات المباشرة , بالشروط الإسرائيلية الثابتة والمطالبة ان يكف الفلسطينيين عن شرط وقف الاستيطان ومرجعية المفاوضات المتصلة بالحدود والأمن واللاجئين والقدس

التعاطي مع قضية الشعب الفلسطيني , من خلال عقلية مرتهنة بالكامل لمرجعية محددة بشروط تل ابيب وواشنطن , تمثل كارثة وطنية وعقم سياسي وأخلاقي , انحدرت له " حركة تحرر وطني " , من خلال اختطاف ومصادرة المنظمة والسلطة , وفق ذهنية الاستفراد بقراءة الحالة الفلسطينية , وتغييب المؤسسات التي أفسدت ويتم استحضارها لتغطية وتسويق المهازل المتتالية على البيت الفلسطيني بعدم قراءة التجربة الفلسطينية والعربية المفاوضة عقودا , في طريق التهالك واللهث المستمر خلف سراب المفاوضات , والتي تعتبر شريان الحياة لوجود " السلطة " وليس الشعب الفلسطيني وحقوقه , فمع مسيرة التفاوض السري والعلني , وعجز البدائل

تأخذ الثوابت الإسرائيلية موقعها المتقدم فوق الأرض الفلسطينية من خلال , القتل والعدوان المستمر تهويدا وتهديدا واستيطانا واسرلة وقوانين عنصرية مستبيحةً كل مفاصل الحياة للشعب الفلسطيني , إذلال وخضوعا

أثمر خلال عقدين , عن إنتاج " وكلاء " للاحتلال فوق الأرض الفلسطينية, يغرقون تحت سطح الفساد السياسي والمالي وهم يشهدون ضياع الأرض والإنسان الفلسطيني , الذي باسم قضيته يتم رسم ملامح كانتون " الدولة "

الفلسطينية حسب الرؤية الموعودة من البيت الأبيض , والمرسومة المعالم من تل أبيب

سياسة تقادم الأمر الواقع , التي تعمل واشنطن وتل أبيب , على فرضها على الجانب الفلسطيني , من خلال الضغط والابتزاز , والقفز عن الحقوق الأساسية والثابتة للشعب الفلسطيني , تظهر الحاجة الماسة والملحة

لتقديم بائل غير عاجزة لتكون الرافعة الوطنية عبر استنهاض الهمم للتصدي للهجمة الشرسة التي تتعرض لها فلسطيني وشعبها ومقدساتها وقراءة أكثر هدوءا للمشروع الصهيوني الذي لا يقبل الحلول الوسط , لان مرتكزاته الأساسية تقوم على نفي وجود الآخر ماديا وتاريخيا وسياسيا وجغرافيا , ولا نعتقد أن هناك صهيونية تقدمية وأخرى رجعية ,كما يحاول البعض تجميل صورتها في عيون الفلسطينيين والعرب ,دون القراءة الدقيقة والعميقة

لتجربة المفاوضات العقيمة

التغطية المستمرة عربيا , التي يتم استحضارها كلما احتاجت إسرائيل وقتا أكثر لتمضي بمشروع السيطرة على الأرض , هي الأكثر افتضاحا للمشهد العربي المتراخي أمام سيل العدوان الجارف , والظهور الفلسطيني بمظهر

المدعوم بتغطية عربية يجري التستر خلفها لن تحجب العار اللاحق بها , والاستقراء الفلسطيني بمعسكر التغطية العربية لمفاوضات لن يجدي نفعا في وقف تهويد الأرض والقدس , ولن يعود بالقضية الفلسطينية الى العمق العربي , الذي ليس له من نافذة سوى الولوج باتجاهات أخرى تغرق القضية الفلسطينية في ثنايا النفوذ والاختراق

الإسرائيلي والأمريكي والافتراق الداخلي , الذي يصر المتباكون على الحالة الفلسطينية المنقسمة على ذاتها

لإعادة الوحدة للجسد الفلسطيني , مع وجود عقم سياسي وأخلاقي في التعاطي مع الشارع الفلسطيني بعقلية مهزلة التنسيق الأمني ومحاولات تدجين الشارع الفلسطيني من خلال سلطة فاشلة وحكومة فاسدة , يعطي انطباعا ونتيجة واحدة لا مواربة بها أن حالة الانقسام ستبقى سيدة المشهد الفلسطيني

فكل الادعاءات التي تشي بحصول الشعب الفلسطيني , على انجازات قد تم تحقيقها من خلف المفاوضات ومن ثم

تنصيب سلطة فلسطينية بدور محصور ومحدد في قضايا محاربة " الإرهاب " لتعيش إسرائيل بأمن وسلام

بجانب " دولة " ابارتهيد تسمى فلسطين ,منزوعة السيادة والسلاح والحدود والأمن والسكان " اللاجئين " والمياه والقدس , لتكون لنا دولة اسمها دولة المفاوضين للأبد , وسيبقى خيار الفلسطينيين في ظل العقم الموجود

هو التلقيح الدائم لإنجاب المفاوضين النجباء , وإطلاق الأسماء عليهم , ليبقى كبير المفاوضين هو الاكثر شيوعا في دولة المفاوضين , مع أسماء أخرى مثل أمين سر المفاوضين , وعضو لجنة مركزية للمفوضات الخ..

والفصائل المنضوية تحت ما يسمى منظمة " التحرير " الفلسطينية فلها حكاية أخرى , والتي باتت تقاد من قبل سلطة فلسطينية , وحكومة وظيفتها دس المال السياسي في جيبها كلما أنجبت دولة المفاوضين عبقريا صغيرا

وهي تنتظر في غرفة العناية المركزة من يبشرها بولادة مفاوض آخر , يتقن فن التنسيق الأمني , وإبعاده عن معرفة كل الأسماء المتصلة , بثوري وتحرير ووطني ووطنية , والاهم ان لا يعرف ان في قاموس الأسماء

ما يدل على فلسطين من النهر إلى البحر , وهي صامتة لا تجيب عن دورها الذي يتجاوزه التاريخ وهي تترك شعبها عرضة لمشاريع بائسة تؤخر تحرره.

-كاتب فلسطيني

-عن القدس العربي

انشر عبر