شريط الأخبار

سورية وايران وفتنة القرار الظني!..محمد صادق الحسيني

12:15 - 02 تموز / أغسطس 2010

سورية وايران وفتنة القرار الظني!..محمد صادق الحسيني

خسرت امريكا في ما مضى من الاشهر القليلة ومعها اسرائيل الرهان اكثر من مرة في ابعاد سورية عن ايران كما فشلوا فشلا ذريعا حتى في الايحاء بانهم نجحوا في فصل هذا البلد الممانع عن تلك الدولة الحليفة للمقاومة العربية والاسلامية عندما رد عليهم الرئيس الاسد متهكما باننا ونزولا عند رغبتكم قررنا الاقتراب اكثر فاكثر من ايران فرفعنا التأشيرات بين البلدين!

ولكن هاهي المحاولة تتكرر في الاسابيع القليلة الماضية على خلفية ما بات يسمى بالقرار الظني للمحكمة الدولية الخاصة باغتيال رفيق الحريري، والتي سيكون حصادها امر من المر هذه المرة لان اصل الفتنة قد تم وأدها وهي في مهدها فما بالك في تشظياتها!

فقد بدأوها حملة منظمة ومبرمجة تكالب على اشعالها اكثر من طرف دولي بمعاضدة اسرائيلية واضحة استهدفت 'شيطنة 'حزب الله اللبناني اولا ومن ثم ايران على خلفية القرار الظني المشار اليه، والهدف هو اشعال اتون فتنة طائفية ولما لم تنجح ذهبوا بعيدا في الترويج لمقولة فصل سورية عن ايران وحزب الله كحد ادنى بعد ما خسروا رهان الحد الاقصى!

ومع ذلك لم ينجحوا لا في هذا ولا في ذاك وعاد المرجفون في المدينة بخفي حنين رغم كل سيناريوهات الحرب النفسية وحروب المعلومات الاستخبارية!

انها الدورة ذاتها تتكرر في كل مرة، والهدف الاساسي من وراء كل ذلك بالطبع هو تصفية القضية الفلسطينية من خلال تمرير مشاريع وهمية تحت عنوان ضرورة السلام من خلال العودة للمفاوضات!

انها لعبة الامم التي باتت مكشوفة للداني والقاصي، والتي لطالما اصطدمت بالحائط المسدود، وتشظت حلقاتها على امتداد العهود والعصور بصمود اهلنا واحبتنا على ارض الرباط!

لم يتعلموا الدرس من غزو العراق واجتياحه واستباحته دون جدوى، كما لم يتعلموا من قبل من غزو افغانستان ناهيك عن ادراكهم فداحة خسارتهم لعدواني تموز وكانون ضد اللبنانيين والفلسطينيين!

لقد ارادوا ان يوحوا للعالم ويضحكوا على ذقون العرب بان التعاون مع المحور الامريكي الاسرائيلي ضد العراق المدجج باسلحة الدمار الشامل كما زعموا وروجوا يومها، هو من سيكفل لهم دولة فلسطينية تخرج النظام العربي من حرجه مع جماهيره الرافضة للتطبيع والغاضبة ضد ثقافة الرضوخ والاستسلام للارادة الامريكية الاسرائيلية.

اليوم يحاولون جهدهم ان يستحضروا المشهد بما يشبه ما قبل غزو العراق، لعمل شيء ما ضد لبنان وسورية وايران، ولكن هيهات لهم ذلك فالجميع على اهبة الاستعداد، لم تحن ساعة المواجهة الحربية بعد صحيح، لكن المعركة انطلقت منذ مدة وكل التحركات التي تشاهدونها على الهواء مباشرة ايها المواطنون الشرفاء ما هي الا تحضير لساحة تلك الرصاصات المقموعة في مخازنها خوفا من تكرار فشل تموز/يوليو او كانون!

اتفه ما في الحرب والاقل كلفة فيها هو اطلاق الرصاصة الاولى المنذرة باندلاع شرارة الحرب!

واهم واخطر ما في الحرب هو الاستعداد والجهوزية لصد الهجوم المباغت ومنعه من مفاجأة الخصم!

اسرائيل اليوم هي في اسوأ ايام تاريخها على الاطلاق، فلا هي قادرة على تكرار التافه والرخيص لانها تخاف الاخطر وهو جهوزية الخصم واستعداده للرد وهو ما جربته في عدوانين سابقين.

ولا هي في حالة جهوزية تمنحها اليقين في القدرة على صد اي هجوم مفاجئ من طرف خصمها المتعدد الاطراف والمتنوع التكتيكات!

بالمقابل فان فصائل المقاومة الفلسطينية وحزب الله اللبناني ومقاومته الاسلامية وسورية وايران ومن خلال تكاتفهم وتلاحمهم وتشاورهم وتنسيقهم المستمر، ليس فقط يرصدون كل تحرك للعدو حتى التافه والصغير منه، ما يجعلهم في اعلى درجات الجهوزية لاحباط اي مباغتة من جانب العدو دون ان يكونوا مضطرين للجوء الى فعل ذاك العمل التافه ابتداء، بل انهم ربما فاجأوه بعمل الكبير مما لا يتوقعه ولم يعتد عليه في تاريخ حروبه السابقة!

وعليه فان العارفين بخفايا جبهة المقاومة يجزمون بان من عجز في الحرب المباغتة سيعجز في حروب الخداع والتضليل كما في حروب اثارة الفرقة والتشتيت!

وان ايران وسورية هما اليوم اكثر اقترابا من بعضهم البعض من اي يوم مضى وهما يعملان ليل نهار على تكسير الحلقة الاخيرة من لعبة الامم! 

-عن القدس العربي

انشر عبر