شريط الأخبار

الشيخ خالد البطش: طرفا الأزمة الفلسطينية يجيدان ضياع الفرص وليس استثمارها

05:26 - 01 تموز / أغسطس 2010

الشيخ خالد البطش: طرفا الأزمة الفلسطينية يجيدان ضياع الفرص وليس استثمارها

فلسطين اليوم: البيادر

* التناحر الداخلي بين فتح وحماس يبعد القادة الحقيقيين عن ملف القيادة الفلسطينية ويسلمه تلقائياً للشخصيات المؤيدة للسلام والتفاوض مع إسرائيل

* هناك أطراف لا تسعى إلى إنهاء الانقسام وإنما التعايش معه واستثماره مادياً وسياسياً

* لسنا شركاء في تقاسم السلطة ولن نوقع على أي شي يمس الثوابت الوطنية

* زيارة عمرو موسى رفع عتب عن العرب، والجامعة العربية تحتاج  إلى إسعاف أولي وغرفة إنعاش

* المقدسيون صامدون في القدس رغم ما يتعرضون له من جرائم إسرائيلية وما يعانونه من ضيق

* يوجد فشل في إدارة ملف المصالحة بشكل جيد وجميعنا يتحمل مسؤوليته

لا تزال المصالحة الوطنية الفلسطينية تراوح مكانها بالرغم من الجهود التي بذلت خلال  الأسابيع القليلة الماضية باتجاه إنهاء الانقسام الفلسطيني، وبالرغم من الآمال التي سادت في الآونة الأخيرة، خاصة بعد مجزرة أسطول الحرية، وزيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إلى غزة، إلا أنه على ما يبدو أن الأمور عادت تراوح مكانها من جديد، والجمود أصبح سيد الموقف في هذه القضية، بل إن الأخطر من ذلك ما تشهده الساحة الفلسطينية من تصعيد نحو تعزيز الانقسام من قبل طرفي الصراع في شطري الوطن على السواء، سواءً من تصعيد لعمليات الاعتقالات السياسية، أو انتهاك الحريات وتضييق الخناق على المواطنين.. فما الذي يجري بالضبط وإلى أين تسير الأمور؟، وهل المشكلة تكمن في التوقيع على الورقة المصرية ؟ وأين مواطن الخلل ؟ .. هذه الأسئلة وأخرى طرحتها "البيادر السياسي" على القيادي البارز في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الشيخ خالد البطش في الحوار التالي الذي أكد خلاله أن هناك مشكلة في إدارة أزمة المصالحة يتحمل مسؤوليتها الجميع بدون استثناء، داعياً إلى حوار داخلي للتوافق على ملاحظات الفصائل على الورقة المصرية ومن ثم التوقيع عليها، وصولاً إلى إنهاء الانقسام الذي أضر بالقضية الفلسطينية وخدم الاحتلال.  وفيما يلي نص الحوار.

هم وكابوس

* كلما تقترب المصالحة من النضوج تعود الأمور من جديد إلى الوراء.. بحكم موقعكم في حركة الجهاد الإسلامي، ومن خلال اطلاعكم على هذه القضية المصيرية.. ماذا يجري بالضبط ؟ وإلى أين تسير الأمور؟

- اسمح لي أن أرحب بالبيادر وبك شخصياً، وأن أبعث بالتحية لأبناء شعبي في كل مكان، وبالذات إلى المعتقلين وأهالي الشهداء، وإلى الأسرى والجرحى، وإلى أبناء شعبنا في المنافي وفي كل مكان.. أما حول موضوع المصالحة ومع الأسف الشديد هذا تحول إلى هم وكابوس يطارد الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية ويمزق أشلاءها وأحشاءها، وهو يقضي - إذا استمر هذا الانقسام- على آمال الشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير، على اعتبار أن الانقسام هو ضربة في الصميم الفلسطيني، لذلك مطلوب خطوات إلى الأمام من طرفي الأزمة الرئيسية "فتح وحماس" بشكل رئيسي وباقي مكونات الشعب الفلسطيني.. في الحقيقة على ما يبدو أنه كلما تقدمنا بخطوة إلى الأمام نرجع خطوتين إلى الخلف، وبالتالي فإن الخطوات في نهاية المطاف سلبية حتى اللحظة.. حالياً لا توجد تطورات، وربما الجهود متوقفة إن صح التعبير، وربما بعد زيارة عمرو موسى إلى غزة ولقاء الأخ إسماعيل هنية معه، ولقائنا أيضاً  معه تحدثنا حول ضرورة إنهاء ملف الانقسام، وضرورة أن تبذل جامعة الدول العربية جهداً إلى جانب مصر الشقيقة والأطراف العربية الأخرى.. عمرو موسى تحدث عن استئناف قريب للجهود، وسمعنا جميعاً عن تحرك إيجابي وأفكار قدمت لعمرو موسى من قبل إسماعيل هنية، ولكن في نهاية المطاف الجهود تجمدت ولم ُتستثمر مجزرة أسطول الحرية باتجاه إنهاء الانقسام، فعلى ما يبدو أن طرفي الأزمة الفلسطينية"فتح وحماس" يجيدان ضياع الفرص وليس استثمارها.. كان ينبغي أن ُتستثمر بشاعة الاحتلال الإسرائيلي وما قامت به إسرائيل من جريمة في عرض البحر ومجزرة للأتراك باتجاه إنهاء الانقسام الداخلي وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني والهجوم السياسي الفلسطيني على إسرائيل، ولكن حتى اللحظة الجهود متوقفة.. نأمل من مصر الشقيقة، باعتبار أنها راعية المصالحة الفلسطينية، أن تبذل جهداً، وأن تفتح عقلها وقلبها للمصالحة، وأن تُستأنف جهود المصالحة من قبلها.

 

 

* ضياع الفرص التي تحدثتم عنها.. هل يعكس عدم رغبة حقيقية لدى طرفي الأزمة في إنهاء الانقسام؟ 

- تستطيع أن تقول أن هناك أطرافاً راغبة في هذا الانقسام في فتح وحماس، وهناك أطرافاً غير راغبة في إنهاء الانقسام، بمعنى أن من تتضرر مصالحهم من المصالحة اليوم أصبحوا ُكثر، ومن أصبحت المصالحة كابوساً عليهم وليس الانقسام، والذين استفادوا من هذا الانقسام أصبحوا أيضاً ُكثر في الضفة والقطاع، وبالتالي بنفس القوة التي يسعى فيها الجميع لإنهاء هذا الانقسام، فإن هناك أطرافاً تستمرئ الانقسام، وتفكر في التعايش مع هذا الانقسام كما لو كان دائماً مستأصلاً، وبالتالي تفكر هذه الأطراف ليس في إنهاء هذا الانقسام، وإنما في التعايش معه، وكيفية استثماره مادياً وسياسياً، ومنفعياً بالمصطلح الاقتصادي لصالح فئات محددة في الشعب الفلسطيني، وهذا في نهاية المطاف يسبب ضرراً كبيراً علينا وعلى قضيتنا .

استثمار الانقسام

* هل طغت المصلحة الشخصية على المصلحة العامة  عند هذه الأطراف؟

- عند البعض المصالح الخاصة، سواءً كانت شخصية أو حزبية، قُدمت على المصلحة الوطنية ومصلحة الناس، وبالتالي هذا أمر واضح في غزة والضفة الغربية.. الانقسام هو أداة في يد إسرائيل، ولكن في كل ظرف سياسي هناك من يستثمر هذا الظرف، فالحروب لها تجار، والانتصارات كذلك لها تجار، والثورات لها أيضاً مستفيدون، والانقسام هناك من يستفيد منه، وبالتالي نشعر الآن بأن الانقسام أصبح مصلحة وطنية لدى البعض، لأن الانقسام يضمن له كرسيه وامتيازاته في الضفة الغربية وقطاع غزة.

* وفي خضم ذلك .. أين هم الوطنيون؟

- عندما تنادي بإنهاء الانقسام وأنت لست شريكاً فيه ولا تستفيد منه، ولا توجد لك أي امتيازات بسببه فأنت في الموقف الصحيح والإيجابي، وبالتالي فأنت لا تتحمل مسؤولية الانقسام، ومن يتحمل مسؤوليته هم أصحاب الانقسام.. أمامنا خيارات، إما أن ندفع باتجاه إنهاء الانقسام بالطرق المشروعة والمصالحة عبر طاولة الحوار التي لا بديل عنها،  أو أن نذهب إلى تشكيل قوة عسكرية أخرى لفرض حل على الطرفين، ولكن هذا حل صعب ومستحيل، لذلك الحل الوحيد يكمن في إقناع الطرفين بالتوجه إلى طاولة الحوار وقد تم ذلك في القاهرة، وقد قدمت أفكار كبيرة وتوصلنا في نهاية المطاف إلى ما عرف بالورقة المصرية، وهي بالمناسبة ليست بورقة مصرية، وإنما ورقة فلسطينية، ولكن القاهرة قامت بتنقيحها وجمعها وجعل عشرات الجلسات في ورقة واحدة، ولكن عندما جاءت الورقة المصرية كان للبعض ملاحظات عليها كالجهاد وحماس وأطراف أخرى.. فتح وقعت وحماس رفضت التوقيع والجهاد لم توقع.. نحن نقول بوضوح أنه بإمكان مصر الشقيقة الآن أن تفتح هذه الورقة مجدداً أو تستمع إلى ملاحظاتنا، وأن تبدأ في الخطوة الأخيرة, وأعتقد أن المشكلة تبدو في إدارة أزمة المصالحة، على ما يبدو أن النوايا متوفرة لدى حماس ولا أشك في ذلك، وأيضاً النوايا متوفرة لدى فتح ولا أشك في ذلك، وكذلك النوايا متوفرة لدى مصر ولا أشك في ذلك، ولكن هناك عجز وربما فشل في إدارة ملف المصالحة الفلسطينية، فعندما نتحدث عن ثلاث أو أربع ملاحظات يمكن لنا كفلسطينيين أن نتوافق عليها داخلياً، عندها الجميع سيوقع على الورقة المصرية لأن ملاحظاته حفظ حقه فيها في ورقة جانبية.. أعتقد أن مفتاح الحل في يد القاهرة، فلا بد لمصر الشقيقة أن تستأنف جهودها وتبدأ من جديد بالسماع إلى الناس.. أتوقع أن يكون المصريون لديهم رغبة أكيدة في النجاح في إنهاء الانقسام، لذلك سيحرص المصريون على إنهاء هذه الأزمة وإتمام ملف المصالحة، وأتمنى لهم التوفيق في ذلك، وأدعو الله أن يوفق القاهرة في المساعدة على إنهاء الانقسام الداخلي الفلسطيني.

تقاسم السلطة

* بات من الواضح أن هذه الملاحظات هي التي تحول دون إتمام المصالحة حتى الآن.. هل تعتقدون بأن هذه الملاحظات تستحق أن تعطل عجلة المصالحة؟

- لا شي يقدم على المصالحة، ولكن توجد ملاحظات للجهاد وأخرى لحماس، فهناك ملاحظات لها علاقة بتقاسم السلطة بين فتح وحماس، وأخرى لها علاقة بالبعد السياسي، من ناحيتنا في حركة الجهاد نهتم بأمرين، وهما ألا تكون هذه المصالحة مقدمة لاستئناف المفاوضات السياسية مع الاحتلال كما يروج لها البعض، والثاني أن تتم معالجة ملف المنظمة باعتبارها مرجعية وبيت للفلسطينيين جميعاً، فلا بد لنا من مرجعية وطنية فلسطينية.. نحن نقول نعم للمنظمة، ولكن يجب أن نعيد بنائها من جديد، أما لدى حماس ملاحظات أخرى بالإضافة إلى ملاحظاتنا من بينها موضوع الأمن وتقاسم السلطة.. نحن لسنا شركاء في تقاسم السلطة، ولكن نريد توافقاً فتحاوياً حمساوياً على نقاط الخلاف، أما إذا تعلق الأمر بالإستراتيجي فنحن نتمسك بالإستراتيجي، وإذا تعلق الأمر بالثوابت فنحن نتمسك بها ولن نوقع على أي شي يمس الثوابت، وبالتالي هذه المسائل يجب معالجتها، ومن هنا عبر البيادر مجدداً أدعو القاهرة باعتبارها الشقيق الكبير والطرف الذي أمضى وقتاً طويلاً في مشروع المصالحة منذ سنوات.. أتمنى منها أن تستأنف جهودها وأن تستمع إلى رأي الناس، وفي نهاية المطاف فإن فلسطين هي العمق الإستراتيجي لمصر، وغزة كانت حاضرة في كل تفاصيل الحياة المصرية.

* فتح وقعت على الورقة المصرية، رغم أن لديها ملاحظات عليها، وحماس رفضت التوقيع بسبب الملاحظات.. من يضمن في حال تم فتح الورقة المصرية من جديد وأخذ ملاحظات حماس في عين الاعتبار ألا تخرج فتح وتقول لي أيضاً ملاحظات، وتعود الأمور إلى الوراء من جديد بسبب ملاحظات فتح ؟

- نعم.. لذلك نحن ندعو إلى توافق فلسطيني داخلي على جميع الملاحظات بين فتح وحماس والجهاد وباقي الفصائل، ثم نصيغها في ورقة داخلية فلسطينية تكون إلى جانب الورقة المصرية وليست بديلاً منها.

* هل المشكلة تكمن في التوقيع ؟

- المشكلة تكمن في إدارة أزمة المصالحة.

* ومن يضمن في حال تم التوافق أن يتم تنفيذ ما اتفق عليه على أرض الواقع كما حدث بعد اتفاق مكة ؟

- نحن لا نريد أن نعيد الكرة مرة أخرى وتجربة اتفاق مكة.. عندما تم صياغة اتفاق مكة دون ملاحظة التفاصيل الصغيرة، ومعالجة جذور المشكلة انهار بعد شهرين من التوقيع عليه، فلا نريد لاتفاق القاهرة أن ينهار كما انهار اتفاق مكة، ولكن لا بد من أخذ الملاحظات في عين الاعتبار، وهنا بالمناسبة لا ندعو إلى فرض شروط على مصر، وإنما نطلب منها أن تأخذ ملاحظاتنا في عين الاعتبار، ومن الممكن أن تدعو لحوار داخلي فلسطيني في الضفة والقطاع للتوافق على هذه الملاحظات، وبعد هذا التوافق نذهب إلى القاهرة جميعاً ونوقع على الورقة المصرية.. وهنا أكرر أنه على ما يبدو يوجد فشل في إدارة ملف المصالحة بشكل جيد.

رفع عتب

* ومن يتحمل مسؤولية هذا الفشل ؟

- أتصور أن جميعنا نتحمل مسؤولية هذا الفشل.. أطراف الأزمة وكذلك مصر.

* وهل تتحمل جامعة الدول العربية مسؤولية أيضاً في ذلك؟

- جامعة الدول العربية ليس لها دور وإنما دورها إعلامي، حتى عندما جاء السيد عمرو موسى هنا لم تكن زيارته أكثر من رفع عتب عن العرب الذين تفرجوا على الأتراك وهم يموتون في بحر غزة، الجامعة العربية تحتاج إلى إسعاف أولي وغرفة إنعاش لكي تبقى على قيد الحياة، وهي فقدت أصلاً مبرر وجودها طالما أنها لم تحم فلسطين، ولم تستعيد فلسطين، ولم تحل أزمة دار فور، ولم تحم العراق، ولم تحل أزمة المصالحة الفلسطينية، ولم  الكويت أو الصومال.. إذاً هي تكلفة مالية إضافية ومؤسسة كان ينبغي أن ترعى وتحمي المصالح العربية تحولت إلى عبء على الأمة العربية وعنوان في غير موضعه.

* لاحظنا ظهور أجسام وتشكيلات جديدة على الساحة الفلسطينية في ظل الانقسام تارة تحت مسميات رجال أعمال أو أكاديميين أو مستقلين أو منظمات مجتمع مدني .. هل ساهمت هذه التشكيلات في لعب دور مهم في رأيكم باتجاه استعادة الوحدة الوطنية، أم ظهورها كان على حساب تراجع دور الفصائل؟

- الخلاف بين فتح وحماس جعلهما إلى جانب الفصائل الأخرى تنشغل في التفاصيل وفتح الطريق وجعل ملف القضية الفلسطينية الأساسية بيد منظمات "الإن جي أوز" " N.G.O’S" والشخصيات الاعتبارية والمستقلة.. فتح وحماس والفصائل تبتعد شيئاً فشيئاً عن قيادة الساحة وتسلمها بشكل طبيعي إلى مؤيدي الأمريكان ورجال الأعمال والمنظمات غير الحكومية  والشخصيات المستقلة، ولاحظ أن التناحر الداخلي بين فتح وحماس يبعد القادة الحقيقيين عن ملف القيادة الفلسطينية ويسلم الملف تلقائياً للشخصيات المؤيدة للسلام والتفاوض مع إسرائيل، لذلك يجب أن تنتبه فتح وحماس إلى هذه القضية.

تقسيم المسجد الأقصى

* على صعيد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على ما يبدو أن سلطات الاحتلال تستغل الانقسام الفلسطيني وتسرع من وتيرة عدوانها على الأراضي الفلسطينية وخاصة في القدس، والمقدسات، وطالت أخيراً النواب المقدسيين.. ماذا تقولون في هذا الجانب؟

- أؤكد لك مرة أخرى أن الانقسام هو أكبر هدية قدمت لإسرائيل من قبل أطراف الأزمة الفلسطينية، وهو أفضل ما قدم لإسرائيل منذ تأسيسها قبل 62 عاماً، وبالتالي هذا أعطى لإسرائيل مظلة حقيقة للاستمرار في التهويد وابتلاع الأراضي وطرد الناس من القدس وكان آخرهم نواب الشعب الفلسطيني الأربعة، وبالتالي من الذي يمنع إسرائيل من أن تمارس هذه السياسة طالما أننا منقسمون ونتبادل الشتائم عبر الفضائيات والاتهامات ونخون ونكفر ونتهم بعضنا بأقبح الألفاظ والتشهير المتبادل ؟.. إذاً إسرائيل لديها فرصة أن تستغل هذا الانقسام لكي تبرر سياساتها، وأبرز شيء في الموضوع هو طرد الناس من القدس، لأن إسرائيل تسعى إلى حسم المعركة الديموغرافية والتاريخية فيها هذا العام، على مستوى تزوير التاريخ والتوازن السكاني، ولذلك هي بدأت بطرد الناس من بعض الأحياء، وأؤكد لك أن المعركة لن تتوقف عند هذا الحد، وإنما أتوقع أن يتم تقسيم المسجد الأقصى المبارك بين المسلمين واليهود، من خلال السماح لليهود بالصلاة فيه، ومن ثم بناء حائط خشبي أو كرتوني، ومن ثم افتعال مجزرة من قبل اليهود وما قد يتبعها من ردود فلسطينية الأمر الذي قد يدفع ويبرر للمجتمع الدولي  المطالبة بحماية الفلسطينيين، عندها سيتقبل العرب بناء حائط  ربما حديدي أو خشبي يقسم المسجد الأقصى إلى قسمين.. هذا سيناريو يجب أن يتوقعه العرب والمسلمون، وعلى الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي أن تتوقع ذلك، وأن تتخذ خطوات لحماية المسجد الأقصى وأن تعزز صمود الناس هناك.. المقدسيون صامدون في القدس رغم ما يتعرضون له من جرائم إسرائيلية، وبالرغم مما يعانون منه من ضيق، فلا أحد يبعث لهم بما يعزز من صمودهم، سوءاً كان دعماً سياسيًا أو مادياً أو معنوياً أو غير ذلك، وفي نفس الوقت يطالبونهم بالصمود..!!، وهنا أتساءل كيف يمكن للمقدسيين أن يصمدوا في ظل هذا الواقع ؟... المطلوب موقف عربي وإسلامي واضح ودعم حقيقي لأهل القدس، فيجب أن تتحمل منظمة المؤتمر الإسلامي دورها، وتعزز من صمود الناس هناك وأن ترسل لهم كل ما يحتاجونه حتى يبقوا صامدين في القدس، وأن تمنع هذا التغول الإسرائيلي، وأن تقطع الدول العربية علاقاتها مع إسرائيل وأن تسحب السفراء، وأن تحاصر إسرائيل في كل المنابر الدولية.

* هل من رسالة توجهها إلى الأمة العربية بهذا الخصوص؟

- أنا أثق في أمتي، وأنا رجل مؤمن بديني الإسلام والوطن، والوطنية والإسلام لا ينفصمان، وأن القدس مهما تخضبت بنجاسة المحتل الإسرائيلي سيأتي في نهاية المطاف من يحررها، ومهما بغى اليهود في القدس فإن أمل الحرية قادم، ولكن أملي بالله كبير وعلى ثقة أن هناك من بين قادة الأمة قادة عظام بإمكانهم أن يغيروا التاريخ وأن يجعلوا التاريخ صفحات جديدة، ورأينا كيف صنعت المقاومة في لبنان انتصاراً بقيادة السيد حسن نصر الله، ورأينا المواقف التركية الأخيرة، وربما إيران.. هذه الدول لن تصمت، وكذلك الشعوب العربية كلها لن تصمت، ولكن مطلوب منهم جميعاً أن يتخذوا خطوات باتجاه حماية القدس التي يتم تقسيمها، وأن يدعموا صمود الناس هناك. 

انشر عبر