شريط الأخبار

التداوي بالخربان..!! بقلم: عبد الله الشاعر

06:01 - 30 تموز / يوليو 2010

التداوي بالخربان..!!

بقلم: عبد الله الشاعر

تحتاج غزة اليوم وبحكم واقعها لنقاش فقهي طبي يشرعن التداوي بالخربان... نعم بالخربان وذلك استمرارا للجدل الفقهي القديم حول شرعية التداوي بالخبائث والمحرمات، ولا شك أن الأمم المتحدة وما يسمى بالشرعية الدولية وحدهما اللتان تملكان مؤهلات الاجتهاد وحسم هذا الجدل وإصدار ما يلزم من فتاوى!! فلديهما دراية واسعة في تقنيات الجريمة، وتحفظان عن ظهر ناب ومخلب كل نصوص الدمار، ولا تعوزهم لغة المكر والخداع، ولديهم فائض من المصطلحات اللغوية الخبيثة!!

فالأمم المتحدة تؤمن بإزهاق الإنسان وإتلاف الجسد والقضاء على الشعوب للحد من ظاهرة التضخم البشري، ودرءا للتلوث العرقي في عصر ساد فيه البيض وعلت حضاراتهم المتوحشة!!

أما الشرعية الدولية فما زالت تؤمن بالقول العربي المأثور:(داوها بالتي كانت هي الداء).. وما دام الداء في غزة الجوع والحصار والأمراض والأوبئة فلا أحوج لأهل غزة من الأدوية الفاسدة علاجا فعالا وناجعا!!

ثمة بسطاء في غزة يستهجنون وجود أطنان من الأدوية منتهية الصلاحية وهم لا يدركون بعد أن أغلب النظم العربية ومن ورائها الغرب و"إسرائيل" يتعاملون مع أهل غزة على أنهم شعب منتهي الصلاحية، وفاقد لكل مبررات الحياة والوجود، وأنه لا بدّ أن يحمل جسدا مطرّزا بالأمراض، وتكون العلامة الفارقة في جسمه أنه مصاب بالشلل!!

ما يثير الحزن حد الفجيعة تلك الأكفان التي وصلت إلى غزة كمساعدات إنسانية للأطفال الذين ذهب الحصار بكل ملامحهم... ولا أدري أيضر أطفال غزة بعدما يموتون أيكفنون بقطعة قماش، أم بقرارات أممية أم يحتضنون القذائف!! وأين هي الجثث التي تركها القصف حتى يتم لفها بكفن؟ فكثير منها ملفوفة بالحروق، وكثير تفحم حتى فقد كل ملامحه،  وكثير كذلك لم يترك موته جسدا ولا أشلاء، فقد أتت نار البغي على كل شيء حتى على أجسادهم!! فشكرا لسخائكم، وحبذا لو ادخرتم لكم، فأنتم أولى بها وأحوج لا سيما وأن التراب ينادي على جثثكم منذ أمد حين دخلتم عالم الأموات رغم ما بدا لكم أنكم على قيد الحياة!!!

ماذا بوسعنا أن نفعل أكثر من ذلك حتى نتمكن من إثارة نخوتكم وغضبكم ومخاوفكم ؟!

هل ننبش قبورنا من جديد حتى تروا بأم العين آثار الفسفور وأسلحة الدمار على أجسادنا؟

هل نعرض في الساحات العامة صورا إشعاعية لما يعتمر في صدور اليهود من ضغينة وحقد على هذه الأمة وما يبيتون لها ولشعوبها من قهر وذل ودمار وتآمر؟!!

ها نحن نستحلفكم بالله إن كنتم مؤمنين.. بشرف (البنسلين والترومايسين) الذي غمرتمونا به.. بشرف ( المورفين) الذي تعيشون في رحابه منذ عقود أن تستفيقوا.

لكن أترى يجدي النداء أم أن الساسة العرب مثل طناجر (التيفال) لا يلصق بها شرف ولا نخوة، ولا يستقر في قلبها مثقال ذرة من ضمير أو مروءة؟!!!

عن صحيفة الاستقلال

انشر عبر