شريط الأخبار

تغير اتجاه براك اوباما..إسرائيل اليوم

12:52 - 29 حزيران / يوليو 2010

بقلم: زلمان شوفال

"ما نراه من هنا لا يرونه من هناك" قال اريك شارون كما تعلمون – ويتبين أيضا ان الرئيس اوباما مضطر الى تعلم هذا. دخل الرئيس  البيت الابيض تملأه نيات احداث تغييرات في جميع المجالات، في الصعيد الداخلي وفي علاقات امريكا بالعالم ايضا – حتى لو كان ذلك مصحوبا بأحداث توترات مع حليفاتها التقليديات كبريطانيا واسرائيل – وان يستعمل بدلا من ذلك سياسة تتجه الى العالم العربي والاسلامي.

    فلا سياسة أسلافه الاستعمارية بعد، ولا مواجهات دولية وأعمال من  جانب واحد كما حدث مع جورج بوش، بل محادثات وكلام لطيف حتى مع أعداء أمريكا اللُدّ – الى جانب عمل مشترك لمساوين مع مساوين، ويراد ان يكون ذلك في اطار الامم المتحدة. كان هذا هو البرنامج العقائدي وحاول هو ومساعدوه بحسبه ان يصوغوا من جديد الاستراتيجية الامريكية في العالم. كان الهدف المركزي في هذه الاستراتيجية منع نشر السلاح الذري في العالم. وتبين لاوباما أن ليست ايران وحدها تتقدم بخطى سريعة نحو احراز قنبلة ذرية، بل سورية ايضا بمساعدة كوريا الشمالية، لم تقنط بعد. واذا لم يوقف السباق الايراني فان سائر بلدان الشرق الاوسط ايضا ستطمح الى القدرة الذرية.

***

    عزم اوباما بخلاف كلينتون وبوش على علاج القضية الاسرائيلية – الفلسطينية في السنتين الأوليين من ولايته. وقد رأى أن عناصر التسوية واضحة، وما يحتاج اليه هو اقناع العالم العربي بأن أمريكا ليست في جيب الاسرائيليين. وكانت الخطوة الاولى في هذا الاتجاه ارغام اسرائيل على ان تقف تماما كل بناء وراء الخط الاخضر وفيه البناء في أحياء القدس. بيد أن هذا لم ينجح. بسبب الواقع السياسي في اسرائيل وأمريكا ايضا، ولأنه تبين في الاساس أن ليس من الواقع ومن الحكمة أخذ موضوع هامشي نسبيا كالمستوطنات وجعله قضية حاسمة. وكانت النتيجة أن زاد الجانب الفلسطيني بتشجيع من التوجه الامريكي تطرف مواقفه من اسرائيل ومطالبه من أمريكا. كذلك لم يساعد توجه أوباما الى الجماهير العربية في خطبة القاهرة، لان زعماء الدول التي تسكنها هذه الجماهير أرادوا عملا حازما في مواجهة ايران خاصة، أما أعداء أمريكا فرأوا توجهه علامة ضعف.

    يوجد في واشنطن أناس يعلمون استنتاج الاستنتاجات ولم يتأخر مجيء التحول السياسي. وكما يحدث في أحيان متقاربة في التاريخ الامريكي، بدأ الرقاص الدبلوماسي يتحرك من العقائدية الى البراغماتية بل الى الايمان بالقوة. ينبغي ان نرى في هذا السياق مثلا التدريبات المشتركة مع كوريا الجنوبية وكذلك القرار على تسليح القوات الخاصة في أندونيسيا التي تحارب الارهاب بوسائل قتالية، وهي التي امتنعت الولايات المتحدة بسبب طرائق عملها "الشاذة" عن التعاون معها حتى في ولاية بوش.

    لكن برز خاصة التغيير في التوجه نحو ايران: فمنذ اللحظة التي اعترف فيها الرئيس بفشل سياسته الاولى، وقف على رأس المعسكر الذي عمل في فرض عقوبات شديدة على ايران. ويبدو أنه قد اعاد ايضا الى برنامج العمل خيارات أبعد مدى.

***

    تلحظ في الشأن الفلسطيني ايضا علامات تغير ما. قد لا يكون أساسيا لكن مع التوكيد. ما يزال الهدف المبدئي في الحقيقة هو الدولتين، لكن واشنطن اليوم عالمة بأن الفلسطينيين هم الذين يراكمون الصعاب. واذا تبين انه لا احتمال للتقدم فان خيار "الحل المفروض" قد بدأت تراه واشنطن أكثر اشكالا. سيكون من الافراط زعم أن السياسة الامريكية قد ردمت الهوة مع التوجه الاسرائيلي. أصح من ذلك أن نقول انها ردمت الهوة مع الواقع – عندما عرفت السياسة الاسرائيلية كيف تلائم نفسها وهذا الواقع.

    الخطوات التي خطتها اسرائيل، وليس أقل من ذلك تلك التي امتنعت عن أن تخطوها، أفضت الى تقرير المواقف بين واشنطن والقدس – وهو شيء عبر عنه لقاء أوباما – نتنياهو. لا يعني هذا ان اوباما تخلى نهائيا من توجهاته العقائدية. فقد تمكن "تحولات" في القضية الفلسطينية ايضا، لكن تبين الان على الاقل لواشنطن ان ما يرى من هنا، أي منذ اللحظة التي يجب فيها مواجهة المشكلات بالفعل، يختلف عما يرى من هناك.

انشر عبر