شريط الأخبار

دولة تخاف ماضيها..هآرتس

12:47 - 29 تموز / يوليو 2010

دولة تخاف ماضيها..هآرتس

بقلم: أسرة التحرير

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقع قبل نحو اسبوعين على انظمة تقيد حرية الاطلاع على الارشيفات الحكومية. وكما كشف النقاب باراك رابيد في "هآرتس" أمس، فان معلومات كان يفترض ان تفتح امام اطلاع الجمهور والبحث التاريخي بعد 50 سنة – ستكون من الان فصاعدا سرية لعقدين آخرين. وسبق القرار ضغط كبير مارسه جهاز الامن واسرة الاستخبارات على امين سر الدولة، د. يهوشع فرويندلخ. امين السر وافق على موقفها، الذي يقول ان "هذه المواد لا تزال غير مناسبة لاطلاع الجمهور".

المعلومات التي ستبقى سرية، تتناول ضمن امور اخرى، اعمال الطرد وافعال الذبح للعرب في حرب الاستقلال، اعمال الموساد في الدول الاجنبية، ملاحقات المخابرات للسياسيين من المعارضة في الخمسينيات واقامة معهد البحث البيولوجي في نس تسيونا ودار البحوث النووية في ديمونا. المعلومات لم تكن مفتوحة امام اطلاع الجمهور حتى من قبل، والانظمة الجديدة تعطي فقط مفعولا قانونيا باثر رجعي لاغلاق الارشيفات، الذي تم حتى اليوم خلافا للقانون.

وحذر امين سر الدولة، من أن الاطلاع "سيكون له اثار على احترام القانون الدولي". وتلمح اقواله بان الدولة ستظهر كخارقة للقانون اذا ما نشرت قصص محافل الامن والاستخبارات في الماضي. ولكن تفسيراته غير مقبولة على العقل. اسرائيل، التي احتفلت هذه السنة بـ 22 سنة على قيامها، يمكنها وينبغي لها ان تتصدى ايضا للفصول الاقل بطولية في ماضيها وان تكشفها للجمهور وللبحث التاريخي. من حق الجمهور أن يعرف القرارات التي اتخذها مؤسسو الدولة، حتى لو كانت تنطوي على خرق لحقوق الانسان، التغطية على اعمال الجرائم، او مطاردة المعارضين السياسيين بادوات امنية. الدولة راشدة وقوية بما فيه الكفاية كي تحتمل الانتقاد الذي سيثور، اذا ما انكشفت، مثلا، شهادات لم تنشر بعد عن قضية دير ياسين.

مهمة جهاز الامن واسرة الاستخبارات هي الدفاع عن الدولة في الحاضر، وليس اخفاء الماضي. أنظمة الارشيفات الجديدة، التي اعدت ردا على التماسات الصحف الى محكمة العدل العليا تسير في اتجاه معاكس لميل الانفتاح الذي تثبت في قانون حرية المعلومات – والذي وصفته المحكمة العليا بانه "قانون مرشد". الاسرائيليون جديرون بالتعرف على التاريخ مثلما حصل ووثق، وليس فقط على رواية خاضعة للرقابة ومزينة له.

 

انشر عبر