شريط الأخبار

التغيير الإيجابي في المشرق قادم.. فاستعدوا له..! بقلم: علاء أسعد الصفطاوي

08:23 - 29 كانون أول / يوليو 2010


التغيير الإيجابي في المشرق قادم.. فاستعدوا له..!

 

بقلم: علاء أسعد الصفطاوي

    

لا أستطيع أن أجزم بما يمكن أن تحمله الشهور والسنوات القادمة من مفاجآت وأحداث حاسمة قد تؤثر على التركيبة "الجيوسياسية" لمنطقة المشرق العربي برمته.. ولكني أتكهن وأحاول أن أستشرف المستقبل القادم عبر معطيات الماضي وتفاصيل الواقع.. وبالطبع، فإن قصدي هنا هو الحديث عن مستقبل الدولة الصهيونية والنظام الرسمي العربي في بعض جزئياته وكياناته.. فقد أصبح من الواضح جدا للجميع بمن فيهم أقطاب عمليه التسوية أن مسار المفاوضات مع الكيان قد وصل حقا إلى نهايته العبثية المحتومة.. وأن القناعة بذلك بدأت تترسخ أكثر فأكثر لدى صنّاع القرار، ليس فقط في أوساط سلطة الرئيس محمود عباس، بل كذلك لدى قيادة محور ما أطلق عليه "دول الاعتدال العربي".. بأننا اليوم -وحتى لو انطلقت المفاوضات المباشرة مع الكيان- أمام ممارسة إسرائيلية يمكن أن نطلق عليها "إدارة الأزمة".. وليس حلها.. وهدفها الرئيس هو تكريس وجود الكيان في كل جزئيات الجغرافيا في الضفة الفلسطينية دون السماح لأي أفق بظهور كيان فلسطيني وليد إلى جانبه!..

فالكيان الصهيوني الذي صوّت مندوبوه في "الكنيست" على اتفاق أوسلو بفارق صوت واحد إبّان سيطرة يسار الوسط على دفة القيادة فيه نهاية العام 1993م، لا يمكن أن تعطي بقرته حليبا -حتى ولو كان مغشوشا- في ظل سيطرة يمين اليمين على مقاليد السياسة والحكم فيه كما هو حادث حاليا!..

هنا يفرض الصهاينة قوانينهم ونظام الحركة السياسية لكل اللاعبين في المنطقة وفق مزاجهم المريض المسكون بالخوف السرمدي من القادم المجهول..

هذا هو المزاج العام للشارع الإسرائيلي.. "شاء من شاء وأبى من أبى".. وعلى الجميع أن "يفصل مقاس" حركته السياسية في المنطقة وفق هذا المزاج!..

هذه الحقيقة لم يدركها فقط الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" الذي بدا حالماً بالتغيير عند تسلمه منصبه.. ثم ما لبث أن سلم لـ"نتنياهو" الراية!! عقب اجتماعهما الأخير في نيويورك، بل باتت دول الاتحاد الأوروبي بمجملها على قناعة بذلك.. لذلك سنرى ومنذ اليوم فصاعدا أداءً أمريكيا أوروبيا مجتزأً في الملف الفلسطيني.. الهدف منه ليس بالطبع إقامة كيان للفلسطينيين، بل إبقاء الأمر على ما هو عليه لدى سلطة "أوسلو"، والتخفيف من حدة الأزمة.. وتسكين بعض مفاصلها.. بل تصدير البعض الآخر من جزئياتها إلى خارج فلسطين!.. وسنرى انعكاس ذلك لاحقا على الساحة اللبنانية، وربما السورية والإيرانية في الشهور السوداء القادمة!..

ومع ذلك فيجدر بي أن أشير هنا إلى أن فشلا محتما سيواجه هذه السياسة الأمريكية العرجاء.. بل أزعم أن الأحداث القادمة ومنعطفاتها الخطيرة ستسهم في الإطاحة بالمشروع الأمريكي الغربي في المنطقة مرة وإلى الأبد!..

غزه اليوم باتت عصية على الإفناء.. وانتهت من بناء مقومات "إستراتيجية المقاومة" على كل المستويات رغم الحصار، وهي تحضر نفسها لمرحلة حاسمة قادمة لا نود هنا الحديث عنها..  وعلى الجانب الآخر الموازي نرى بداية حذرة ولكن واثقة من جهة حركة "فتح".. للتنصل تدريجيا من استحقاقات أوسلو والابتعاد  ببطء عن حكومة فياض.. وكان آخر خبر أطربني في ذلك هو امتناع أي من أعضاء لجنتها المركزية عن دخول وزارة "رام الله" المزمع تشكليها خلال أسبوعين من اليوم..

لبنان ومقاومته تحضر نفسها جيدا هي الأخرى لمواجهة العنف الصهيوني القادم بأداء رائع على جميع المستويات وخاصة على مستوى ضبط الملفات السياسية العالقة باتجاه تمتين الجبهة الداخلية وسد الثغرات فيها استعدادا للمواجهة العسكرية القادمة مع الكيان.. والتي ستكون برأيي قاسية ومؤلمة لكنها تبشر بالخير الكثير‍!..

تركيا هي الأخرى.. تسير قدما وبالتدريج وبخطىً أكثر من واثقة نحو القطع التام لكل علاقاتها مع الكيان.. والذي بدأنا نرى أولى ثمراته في تمتين العلاقة مع دول محور الممانعة واضطرار الكيان لنقل تدريباته العسكرية إلى دول غربية كـ"رومانيا" التي خسر فيها ستة من عسكرييه مؤخرا في هذه التدريبات!..

سيشكل اضطرار القوات الأمريكية إلى الانسحاب من العراق في نهاية العام 2011م ذروة الانتكاسة التي ستصيب دول محور الاعتدال العربي و"إسرائيل" نفسها.. وهي الدول التي حاول بعضها (التوسل) لـ"أمريكا" لتأخير هذا الانسحاب إلى أجلٍ آخر دون جدوى.. وسنرى لاحقا انعكاس ذلك مباشرة على دولة حساسة كالأردن.. الذي ستفضي به التحولات القادمة إلى إعادة صياغة علاقاته وتمتينها -ليس فقط مع دول الجوار العربي وعلى رأسها سوريا- بل كذلك باتجاه الانفتاح على إيران نفسها.. وإعادة تكريس وجودها الدبلوماسي والسياسي والاجتماعي في الأردن، بل استعادة وجود ونشاط حركات المقاومة الفلسطينية نفسها فيه!..

ناهيك عن العراق نفسه.. الذي لن يكون بمنأىً عن التحول في جزء كبير منه إلى السير وفق متطلبات واستحقاقات الأداء السياسي والعسكري لدول محور الممانعة!..

أما مصر.. فالحدث الكبير سيكون على الأبواب.. وسيتمثل في الغياب المرتقب للرئيس المصري عن مشهد الحياة السياسية في مصر والمنطقة بسبب المرض.. بما ينبئ بتحول استراتيجي في مسار واتجاهات السياسة المصرية، الأمر الذي قد يُفضي إلى ظهور قيادة مصرية جديدة قد تسمح لها الظروف والمناخات السياسية القادمة بإعادة نسج وصياغة علاقاتها وتحالفاتها مع دول المنطقة باتجاه التخلص من إرث اتفاق "كامب ديفيد" المشئوم.. مستفيدة كذلك من تحول منطقة قطاع غزة إلى شوكة في خاصرة الكيان، وسدّ منيع يعيق تقدمه العسكري في أي خطوة أو حماقة عسكرية قد يرتكبها الكيان ردا على الخطوات المصرية المتحللة من اتفاق "كامب ديفيد" وتوابعه!..

سيتفاقم وضع الصهاينة المزري أساسا وبعض دول محور الاعتدال العربي الملحقة به أكثر من أي وقت مضى.. لو غرقت جيوش الولايات المتحدة في مستنقع حرب بدأت علاماتها تظهر بين كوريا الشمالية وأختها الجنوبية.. الأمر الذي لو حدث فلن يسمح بالمطلق للولايات المتحدة بإدارة فعالة وذات كفاءة للملفات المتأزمة أصلا في دول كأفغانستان والعراق.. والتي قد تتأزم أكثر في منطقه المشرق العربي..

لكل ذلك.. أشعر أن هناك قطارا جميلا سيمر قريبا في حواشي المنطقة وعواصمها الرئيسية.. أسميه "قطار التغيير الايجابي".. من سيستقله سيفوز.. ومن سيمتنع.. سيبقى على قارعة الطريق!..

 

عن صحيفة الاستقلال

انشر عبر