شريط الأخبار

كلمة.. إلى عباس ومشعل مع قلقي ومحبتي

08:21 - 25 تشرين أول / يوليو 2010

بقلم: محمد جاسم الصقر

الرئيس محمود عباس

السيد خالد مشعل - رئيس المكتب السياسي لـ 'حماس'

تحية عربية طيبة وبعد،

أتوجه إليكما بكتابي المفتوح هذا راجيا أن يتسع صدركما للنقد وان تتنبها الى ما يجول في خاطر مواطنين ومسؤولين وصناع قرار عرب، وفي خاطر كل الحريصين على القضية الفلسطينية والمؤمنين بقدسيتها.

وأتوجه اليكما بهذا الكتاب لادراككما ما أحمله من محبة لفلسطين ومن احترام لشخصيكما. وأولد لو تعتبرانه تتمة للقاءات سابقة حصلت مع كل منكما وكان محورها على الدوام الوحدة الفلسطينية ثم الوحدة ثم الوحدة.

اسمحا لي بأن أقول لكما ان الانقسام الحاصل بين السلطة و'حماس' لم يعد مجال نقاش، فهو قتل بحثا واستنفدت فيه الوسائل ووصل الى حد لا يليق بالقضية التي تتحملان مسؤوليتها في هذه المرحلة بالتكافل والشراكة رغم الخصام.

فمعيب ان تستعصي عودة العلاقات بين أبناء الوطن الواحد وأخوة الدم والكفاح، ومعيب أن نرى أكثر من مسؤول عربي ينفض يديه ويقول أن أهل البيت غير متفقين وليس باليد حيلة.

لن أزايد عليكما لا في محبة فلسطين ولا في الحرص على الفلسطينيين. لكنني كمواطن عربي أولا، وكرئيس لمجلس العلاقات العربية والدولية ثانيا، أرى لزاما عليَّ أن أصارحكما بأن الشرخ القائم بين غزة والضفة صار عقبة أساسية أمام تحقيق أي تقدم في عملية السلام يضمن حقوقاً لشعبكما. وصار هذا الشرخ ذريعة يواجهنا بها أي مسؤول نلتقيه للدفاع عن قضية فلسطين. فالأميركي يتذرع بضعف الموقف الفلسطيني، والأوروبي يأسف للصدع القائم بين أهل الدولة الموعودة وبعض العرب يضرب أخماسا بأسداس متهما اياكما باضاعة الحق والفرص... ثم أن اسرائيل تجد في القطيعة بين رام الله وغزة حجة لتكرار الكلام عن 'غياب الشريك'، فالى أين أنتما ذاهبان؟

تعلمان أننا اليوم أمام فرصة لاحراز اختراق في عملية السلام بوجود رئيس اميركي لايزال على عهده بالعمل على تحقيق ذلك، ولا يخفى عليكما ان السلام لا يتقدم إذا لم تدعمه واشنطن بالضغط على اسرائيل كائنا من كان رئيس وزرائها والحزب الحاكم فيها. فواجبنا نحن على الأقل أن نكون مهيئين ايجابياً لمواكبة النيات الأميركية والموقف الحازم الذي تعبر عنه الجامعة العربية مسلحين بمبادرة السلام وبإرادة استعادة الحقوق بواقعية وبلا تفريط في الثوابت والمقدسات.

لا تحتاجان الى من يخبركما بأن إسرائيل لم تعد الدولة التي تحظى بدعم عالمي ظالم كما كانت في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي. فهي انكشفت للمجتمع الدولي بأنها دولة بلطجة وارهاب وليست دولة مضطهدين وديموقراطية. وإسرائيل نفسها باتت متيقنة بأن سقوط الاتحاد السوفياتي ودخول القوات الأميركية إلى المنطقة جعلا أهميتها تتضاءل بالنسبة إلى أميركا، بل أصبحت عبئا عليها وعلى المجتمع الدولي، وأكبر دليل على ذلك هو أن الجيش الأميركي ممثلا بالجنرال بترايوس يشدد على وجوب حل الصراع العربي – الإسرائيلي كحاجة للأمن القومي الأميركي... ألا يدفعكما ذلك إلى عمل شيء يوحد شعبكما وأنتما تدركان أنكما لا تستطيعان تحقيق شيء في حال الفرقة والخصام السائدة بينكما؟

سيادة الرئيس، الأخ مشعل

بالأمس قررت اسرائيل استئناف مصادرة العقارات في القدس، وأضفت 'مشروعية قانونية' على هذه القرصنة بعدما توقفت لمدة سنتين، وهناك مخاوف جدية من أن تتوسع هذه العملية تحت عنوان تطبيق 'قانون أملاك الغائبين'. وأنتما تعايشان يوميا استمرار حصار غزة وتضييق الخناق على الضفة وحرمان شعبكما من الحياة الحرة والكريمة. وانتما تدركان أيضا أن التوتر في المنطقة يزداد وأن الملفات الاقليمية خطرة وتختزن احتمالات الحرب والتفجيرات... لذلك أسألكما: بربكما أليس القليل الذي أشرت إليه كافيا لتتوقفا عن الشروط والشروط المضادة؟ ألم يحن الوقت بعد لتخليص المصلحة الوطنية من كل المصالح والحسابات والتوقف عن لعبة التفاوض والحوار التي تدور في حلقة مفرغة.

كلنا يعلم حجم التعقيدات ويفهم أن غزة ورام الله ليستا جزيرتين معزولتين وأنهما محكومتان بتفاصيل المنطقة والتوازنات القريبة والبعيدة، لكن صدقاني القول أنكما حين تقرران الاتفاق لن يتمكن أحد على وجه الأرض من منعكما.

إنني إذ أختم كتابي المفتوح لكما بالدعاء ليوفقكما الله في أي مسعى خير تقومان به في اتجاه إعادة اللحمة إلى شعب فلسطين، أتمنى لكما دوام الصحة وأضرب لكما موعدا آخر نكرر فيه عدم يأسنا من انقسامكما أو نكتب فيه مهنئين بعودتكما إلى الوفاق والوئام.

انشر عبر