شريط الأخبار

طوبى لنا، عندنا قبة..هآرتس

11:06 - 22 تشرين أول / يوليو 2010

بقلم: يوسي ميلمان

أصبح الجميع نشاوى بالتجربة الاخيرة لـ "القبة الحديدية"، التي يفترض أن تعوق صواريخ القسام وغراد والكاتيوشا على اختلافها والقذائف الراجمة الى مدى 40 كيلومتر. قال وزير الدفاع ايهود باراك ان التجربة "علامة طريق مهمة لجهاز الأمن والصناعات الأمنية"؛ ووعد المدير العام لوزارة الدفاع، اودي شني بأن "نجاح سلسلة التجارب سيفضي الى نصب البطاريات في المنطقة في غضون زمن قصير"؛ وامتدح العميد ايتان ايشل، رئيس البحث والتطوير في وزارة الدفاع أداء الجهاز، وأيده في ذلك بطبيعة الأمر يوسي دروكر رئيس ادارة "القبة الحديدة" في رفائيل.

        لكن عوزي روبن وهو من أساطين برامج الصواريخ وتعويق الصواريخ في اسرائيل قدم الوصف الاكثر تصويرا. فقد كتب إلي روبين وهو ما يزال تحت التأثير القوي للتجربة: "إن ما حدث كان علامة طريق في التقنية العسكرية. إن من لم ير غيوم صواريخ غراد المدمرة في السماء لم ير مشهدا يثير النفس منذ كان. في أثناء  التجربة أطلقوا صاروخا هدفا قصير المدى جدا أشبه صاروخ القسام، وأطلقوا عليه صاروخا من القبة. وفي واقع الأمر خرج صاروخ القبة بعد زمن قصير جدا من التقاط أجهزة الرادار لصاروخ القسام، وطار الى اعلى ومل في السماء، ودار عدة دورات ليزجي الوقت، وعندما وصل القسام الى منطقة التعويق، انقض عليه صاروخ القبة مثل برق ساطع وجعله موجة من الشظايا الصغيرة. لم أر شيئا كهذا في حياتي حتى إن أناس رفائيل في دهشة.

        لكنه برغم التقدير الكبير الذي يستحقه مهندسو رفائيل لتطوير النظام في زمن قياسي، الحقيقة عن قدرات "القبة الحديدية" ونتائج التجربة أكثر تعقيدا.

        إن الدكتور متان فربار، وهو محاضر في العلوم الجوية في التخنيون، وكان في الماضي عالم صواريخ في الصناعة العسكرية، أقل تحمسا وأكثر تشككا من روبين. ويعتمد تقديره على تجربته الغنية وعلى ما رآه في فيلم الفيدو القصير الذي جرت عليه الرقابة، والذي قدمته رفائيل وأناس وزارة الدفاع الى قنوات التلفاز. "أطلقت خمس قذائف صاروخية (ثلاثة صواريخ غراد وصاروخا قسام) – وليس هذا رشقة صواريخ غراد بالضبط. من بين الخمس كان يفترض أن يصيب اثنان الهدف، وفي الحقيقة عوق كلاهما بنجاح. لم يكن واحد منهما قصير المدى. نظرت عدة مرات في زاوية الاطلاق، ولم تبد لي على أية حال أقل من 45 درجة. أي أن التعويق كان لصواريخ مائلة المسار. ولهذا فان موضوع المسارات المستوية لم يفحص عنه في هذه التجربة. ما يزال نقطة ضعف النظام التي ستتبين لنا قدرته (للأسف الشديد) في الحرب فقط".

        إن الدكتور فربار  الذي أنذر قبل سنين بنقط ضعف "القبة الحديدية" واعتقد أنه ينبغي أن ينصب للدفاع عن سديروت، ولو لفترة مرحلية مدافع فولكن – فلنكس التي كانت أكثر حضورا ورخصا بكثير، يؤكد قائلاً: "لم أزعم قط أن القبة الحديدية لا تستطيع تعويق صواريخ تنطلق في زوايا مسار عالية. فهي على التحقيق قادرة على تعويق صواريخ ذات مدى يبلغ نحوا من 20 كيلومتر. المشكلة أن لها نقط ضعف ويحاولون اخفاءها عن الجمهور".

        أبرز نقطة ضعف هي أن القبة الحديدية غير قادرة على تعويق قذائف الرجم وصواريخ القسام (المستوية المسار)، التي يقل مداها عن 4.5 كيلومتر. وهذه هي قذائف الرجم وصواريخ القسام التي أطلقت مدة سبع سنين على سديروت، والتي تقرر بسببها تطوير القبة الحديدية منذ البدء. لم تر هيئة الجنرالات وعلى رأسهم رئيسا الاركان دان حالوتس وغابي اشكنازي وقادة سلاح الجو، حماية الجبهة الداخلية لبنة حاسمة في مخطط الحرب. فهم يرون، كما يحدد روبين ذلك أن "حماية الجبهة الداخلية ليست مشكلتهم، ولا يجب أن ينفق عليها من ميزانية الأمن". لهذا ناضلوا أيضا لتعويق كل مبادرة للانفاق على نظام دفاعي مضاد للصواريخ ذات أمداء قصيرة ومتوسطة وتطويرها – بخلاف تأييدهم لنظام "حيتس" الموجهة الى صواريخ سكاد وشهاب.

        لكن الجنرالات استسلموا آخر الأمر بسبب ضغط وزير الدفاع آنذاك عمير بيرتس والرأي العام على أثر صدمة الاطلاق الكثيف لصواريخ الكاتيوشا على يد حزب الله في حرب لبنان الثانية واستمرار اطلاق صواريخ القسام على سديروت وبلدات غلاف غزة. وبعبارة أخرى، ألغى الجيش الاسرائيلي رأيه في النضال عن مكان الدفاع الفعال في النظرية العسكرية الاسرائيلية.

        لكن الصراع لم يحسم بالضربة القاضية. فما تزال تجري حرب خلفية. أقام سلاح الجو ودرب، وعلى عدم رغبة بارز، كتيبة خاصة مضادة للطائرات تشغل "القبة الحديدية". لكن يوجد الآن نظامان اثنان فقط كهذين لأن جهاز الأمن يصعب عليه أن يمول انتاج بطاريات أخرى. وعلى ذلك يعتمدون في وزارة الدفاع على بيع البطاريات في الخارج.

        نشرت المجلة الفرنسية "انتلجانس اون لاين" ان سنغافورة مولت جزءا كبيرا من تطوير النظام وتنوي شراءها. وكتبت الصحيفة الاسبوعية الامريكية "نيوز دفينس"، أن الهند معنية بذلك ايضا. اضطر وزير الدفاع باراك الى طلب مال من الرئيس براك اوباما وحظي بوعد بالتبرع بـ 200 مليون دولار من اجل التسلح.

        ستكون حاجة من أجل الدفاع المعقول عن الجبهة الداخلية في الجنوب والشمال الى عشرين بطارية على الاقل بثمن يبلغ نحوا من نصف مليار دولار. ولا احتمال أن يوجد تمويل لذلك. وثم مشكلة أخرى هي أن كلفة كل صاروخ من "القبة الحديدية" 100 ألف دولار، كما صدق ذلك دروكر في مقابلة صحفية مع وسيلة اعلام امريكية. هذا سعر باهظ جدا من اجل "قتل انبوب" كلفته نحو من 100 دولار. وفوق كل ذلك – لا تستطيع القبة الحديدية التي طورت لحماية سديروت وبلدات غلاف غزة أن تدفع عنهما حتى الان صواريخ قسام ذات مدى قصير.

        وثم مشكلة أخرى: وهي أنه برغم نجاح التجارب ما يزال الحديث عن تجارب فقط. ويوجد دائما فرق عظيم بين اطلاق الصواريخ في تجربة مخطط لها ومعد لها سلفا وبين اطلاق في ظروف عدم يقين في ميدان القتال. وهنا نعرض اقتراحا على رفائيل والجيش الاسرائيلي ووزارة الدفاع لنزيل كل شك في أن لا يكون النظام مستعدا لتعويق الصواريخ في الظرف المناسب. لماذا لا يقيمون الان بطارية تجريبية من القبة الحديدية في النقب (بل يبدلون مكانها من آن لآخر لبلبلة العدو)؟ وهكذا يمكنها ويمكن مستعمليها حشد تجربة عملياتية حقيقية. يزعمون في رفائيل أنهم أنتجوا مئات الصواريخ من أجل التجارب. يحسن  استعمال جزء منها في عملية تعويق حقيقية لا في تجارب عربية موقوتة ومعد لها سلفا.

        ستكون هذه ايضا خطوة حكيمة في التمهيد لانتاج كبير في المستقبل لصواريخ التعويق. لأنه لن يخطر بالبال انتاج آلاف الصواريخ التي لا يعلم أحد كيف تعمل في ظروف المعركة. اذا نجح هذا فسيكون رائعا وإلا فستوفر اسرائيل مالا جما. والى ذلك سيكون من الممكن تحسينها اعتمادا على التجربة المتجمعة. لماذا تروى حكايات عن قبات حديدية تدور وتلف في الهواء. أسقطوا صواريخ القسام بغير دوران.

انشر عبر