شريط الأخبار

لا ايفيت ولا راسبوتين -هآرتس

11:59 - 20 حزيران / يوليو 2010

 

لا ايفيت ولا راسبوتين -هآرتس

بقلم: يوئيل ماركوس

(المضمون: برغم توتر العلاقات الشديد بين ليبرمان ونتنياهو، لن يبادر بيبي الى عزل ليبرمان عن ولايته وضم حزب كاديما - المصدر).

        بعد زمن قصير من انتخاب بيبي رئيس حكومة في 1996، أجرينا حديثا في مكتبه. وسألني قبل أن نفترق: "هل التقيت ايفيت؟" وكان القصد بطبيعة الأمر الى افيغدور ليبرمان، المدير العام لديوان رئيس الحكومة، صاحب الهيئة التي تثير الرعب ويده اليمنى في توليه الحكم. وعندما أجبت أنه لم يحصل لي الشرف، اتصل بيبي بالهاتف الداخلي وفي غضون بضع دقائق وجدت نفسي في غرفة ليبرمان. قام من كرسيه مثل رجل مهذب، وصافحني بحرارة لكننا لم نكد نتبادل بضع كلمات سوى أن اتفقنا على "الحفاظ على صلة". ولم نلتق في واقع الأمر حتى هذا اليوم. لم ينس ايفيت ولم يغفر الانتقاد الذي وجهته لاداء بيبي الأعرج.

        مع سقوط بيبي مضى المدير العام ايضا. لكن ليبرمان صاحب اللحية المشذبة اعتمد اعتمادا كبيرا على الناخب الروسي اليميني المتطرف، مبغض اليسار، وهيأ له عقيدة. فشل باراك الذريع اذا كان رئيس حكومة، واخلاء شارون لغوش قطيف، ومحادثات اولمرت ولفني مع الفلسطينيين وازدياد القوة الروسية اليمينية المتطرفة هي التي مكنت بيبي من العودة الى رئاسة الحكومة وترك تسيبي لفني في الخارج بالرغم أنها رأست أكبر الاحزاب. إن تعيين رجل يميني متطرف، كاره للعرب معلن بذلك، وزير خارجية في حكومة السلام في الظاهر، كان ثمنا باهظا دفعه بيبي، وإن يكن أقل حماقة من ولاية دافيد ليفي وزارة الخارجية عند شامير. في حين نظر ليفي الى نفسه بجدية تثير السخرية، ذاهبا آتيا من واشنطن محدثا اوضاعا محرجة – حصر ليبرمان عنايته بتوليه وزارة الخارجية في حكومة بيبي في دول شرق اوروبا وأمريكا الجنوبية، وفي دول أخر لم تطأها أقدام وزارء خارجيتنا.

        صاغ لنفسه في نظر الجمهور صورة مزدوجة: فليس هو ايفيت المناصر لبيبي ولا راسبوتين المسيطر على رئيس الحكومة. فمن جهة هو قوة تعزيز الليكود، ومن جهة ثانية يكاد يكون السائس الوحيد ذا النظرة المتنبهة وراء الأفق. وهو في اللجنة السباعية أحيانا أكثر واقعية من سائر الوزراء. لا ينظر الى المشكلة الفلسطينية عن طموح الى أرض اسرائيل الكاملة، بل عن طموح الى حل الصراع الاسرائيلي – العربي، مع أقل قدر من العرب تسيطر عليهم اسرائيل.

        يسمع ليبرمان في جلسات اللجنة السباعية أكثر واقعية ويتوقع مسارات في المستقبل أكثر من سائر المشاركين. يمكن بكونه ايفيت أن يكون محبوبا في الصعيد الشخصي لكنه ليس ذا وجهين. فاذا كان لا يحب فهو لا يحب. لقد علم منذ بدء حياته المهنية في وزارة الخارجية أنه لن يبلغ قصر الاليزيه ولن تلتقط له الصور في أروقة البيت الأبيض. لكنه أصبح واحدا من الشخصيات الثلاث الأكثر تأثيرا في الحكومة في كل ما يتعلق بالحفاظ على صبغتها اليمينية.

        على الزمن، عندما زادت الضغوط من واشنطن وأثير في وسائل الاعلام اقتراح ضمن كاديما الى الحكومة، بردت العلاقات ببيبي، الى درجة أنهم سمعوه يقوله فيه إنه ليس زعيما. تلاشى في نظره سحر ولاية نتنياهو الأولى. كان مستعدا لأن يأخذ في حسابه اتفاقات بيبي مع اوباما وألا يعرقل عليه – لكن لم يكن من الحق في نظره أن جعل بيبي باراك نصف وزير خارجية. لم يشاوره في شأن القافلة البحرية، مثلا. ابتلع غير قليل من الاهانات حتى وهو نصف وزير خارجية. لم يعلم ايفيت مثلا ان فؤاد ارسل للقاء سري مع وزير الخارجية التركي. ثم من يقولون انهم سمعوا ايفيت يقول في حلقة مغلقة: "سنعلم بيبي درسا لن ينساه". لست أعلم هل اعلانه بأنه يجب الانفصال عن غزة من جانب واحد خاصة قبل بضع ساعات من شخوص بيبي للقاء مبارك، في نطاق هذه المدرسة.

        ليس ليبرمان وحده في رأيه أنه لن ينتج شيء عن التفاوض مع الفلسطينيين حتى لو توصلوا الى محادثات مباشرة. فقد قال بوغي يعلون والبروفيسور شلومو بن عامي أيضا في مقابلة صحفية في القناة الثانية، إنه لن تستطيع أي حكومة التوصل الى تسوية مع الفلسطينيين. وليس عرضاً ان اختار ايهود باراك هذا التوقيت لمحادثة مع تسيبي لفني لكن ذلك غير جدي.

        ليس من رأي نتنياهو أن يضم كاديما مع أصواته الثمانية والعشرين وأن يخسر أصوات اسرائيل بيتنا الخمسة عشر المضمونة. إن من يمشي فوق الهاوية لا يسارع الى أن يخطو خطوة الى الامام.

انشر عبر