شريط الأخبار

في الطريق اليك؟ -هآرتس

12:42 - 18 تموز / يوليو 2010

في الطريق اليك؟ -هآرتس

بقلم: جدعون ليفي

(المضمون: المجتمع الاسرائيلي يسير نحو القمع والظلامية فاذا لم يعمل المستنيرون في وقف هذا الاتجاه فسيبلغ كل بيت وكل مؤسسة - المصدر).

قد لا تكون هذه المقالة مخصصة للجميع. يستطيع القومانيون، والعنصريون وطالبوا الحياة العسكرية والفاشية، الاستمرار على الرضا عن تطورات الشهور الأخيرة. فهم يرون الديمقراطية لاتعني سوى انتخابات واحدة كل بضع سنين، وطغيان الأكثرية ووطىء الاقلية، ووحدة الآراء، والدولة فوق الجميع، واليهودية قبل الديمقراطية، مع وسائل اعلام مجندة وأجهزة رقابة شلاء، وحياة أكاديمية تحت الرقابة ومواطنين يمتحنون امتحان الاخلاص – ولتذهب للجميع جميع القيم الأساسية التي توطأ واحدة بعد أخرى إزاء نواظرنا. وليست هذه المقالة مخصصة للوطنيين المزيفين، والجهلاء ومغسولي الأدمغة، اولئك الذين يريدون رؤية كنيست يهودية، نقية من العرب، ومجتمعاً يهودياً نقيا من الاجانب، ودولة بغير محكمة العدل العليا وبغير بتسيلم.

        لكن المجتمع الاسرائيلي ليس مؤلفاً من هؤلاء فحسب. فما يزال يوجد فيه عنصر ذو شأن آخر. ما يزال معنا الجموع التي خرجت للتظاهر على المجزرة في صبرا وشاتيلا. يوجد ها هنا كثيرون يعرفون التاريخ، ويفهمون فصلاً من الديمقراطية، من اولئك الذين يفترض أن يشفقوا مما يحدث هنا في المدة الأخيرة.

        أهم مشفقون؟ كلا. فهم يصنعون ما الذي أحدثه بعضو الكنيست حنين الزعبي ويصمتون؛ وهم يسمعون أعضاء الكنيست من المركز واليمين يتحدثون في زعارة لا تطاق الى نظرائهم العرب ويتجاهلون؛ وهم يقرأون عن طوفان اقتراحات القانون الخطرة ويغفرون؛ وهم يشهدون الحصار المكارثي الذي يقع على الروابط والمنظمات، وأعضاء الكنيست والمحاضرين ويبقون وادعين. وهم يدركون ان شيئا خطرا لا مثيل له يجري له، اكثر تهديدا من كل الاخطار الخارجية، الحقيقية والموهومة التي تترصد اسرائيل ويظلون مع ذلك كله على عدم اكتراثهم.

        تعلموا من التاريخ ان نظم الحكم التي تبدأ بهذا السلوك تنتهي الى أن تصبح ظلامية، وأن المنزلق الذي تنزلق فيه اسرائيل دحض، ولا سيما أن أجهزة الرقابة قد خصيت كلها، وهم لا يفتحون فما. انهم يشعرون بأن شيئا ما سيئا جدا يحدث، لكنهم يوهمون أنفسهم بأن هذا "لن يحدث لهم"، ولهذا لا يهمهم ذلك. انهم يسمعون كل يوم عن تفاقم الخطر، وهم يفرقعون بألسنتهم، ويتنهدون، ويعيبون ويتخلون عن الساحة. هذه المقالة مخصصة لهم.

        الزعبي مطاردة، وأحمد الطيبي مهدد لكنهما عربيان أصلا. ومسمعو الآراء الشابة يتهمون بأنهم خونة، والمبادرون الى القطيعة سيغرمون، والمشاركون في قافلة الاحتجاج البحرية عوقبوا، ومراقبو الجيش الاسرائيلي ونشطاء حقوق الانسان سيخرجون خارج القانون. واكثر الاسرائيليين يظنون أنه لن يحدث لهم أي سوء. إنهم يظنون أنه يكفي من أجل مواطنة جيدة أن تكون مؤيدا لجلعاد شليت. لو كانت في العالم جماعة يهودية محاصرة لنظموا قافلة بحرية مشايعة لها، لكن الزعبي، التي فعلت فعل مشايعة أساسية لابناء شعبها، عاقبوها لأنها عربية – ولا يهمهم ذلك.

        وهم يسمعون بمنشورات الحاخامات في مقاومة مؤاجري  الشقق للأجانب، وبصيد متسللي العمل، وبطرد أبناء اللاجئين، وهم يسمعون أيضا بعنف الشرطة الذي يطغى، وهم يعتقدون أن كل هذا غير حسن حقاً لكنه لن يحدث لهم. وهم يرون ممثلي حزب أملهم، كاديما، يشاركون في حملة الاغراء الهوجاء هذه، وهم يرون ممثلي "المركز" الكاذب هذا يصبحون أكثر ليبرمانية من افيغدور ليبرمان، وهم يرون زعيمتهم، تسيبي لفني، تلف نفسها بصمت آثم – وهم لا يحتجون على أن هذا الحزب المخادع قد خدعهم. لماذا؟ لأنهم على ثقة من أنه لا ينتظرهم أي خطر. كل شيء عندهم على ما يرام.

        إنه قد حان الوقت أن نقول لهم وهم منطوون على أنفسهم مشغلون فقط بحياتهم الخاصة، هذا في الطريق اليكم. فبعد قليل سيحدث هذا لكم أيضا. لن يقف هذا عند اعضاء الكنيست العرب ولا عند الروابط ولا عند الجامعات والمتظاهرين – بل لن يقف عند مداخل بيوتكم. سيبلغ حياتكم اليومية. هل الشرطة عنيفة؟ ستبلغ الى أبنائكم أيضا. أهي شرطة أفكار؟ ستبلغ اليكم أيضا. ستبدو صحيفتكم وتلفازكم على نحو مختلف، والجامعة والمحكمة والمدرسة ستتغير حتى لا تعرف. حدث هذا أكثر من مرة في التاريخ وسيحدث هنا أيضا إن لم يكن اليوم فمن الغد. إن الغول رفعت رأسها، وقد أخذت تقترب منا جميعا ولا يوجد من يقفها، وعندما تصل سيكون الوقت متأخرا، متأخراً جداً.

انشر عبر