شريط الأخبار

ليبرمان .. هروب فاشل!!.. هاني حبيب

10:44 - 18 كانون أول / يوليو 2010


ليبرمان .. هروب فاشل!!.. هاني حبيب

لم أعد أذكر، اين قرأت أو سمعت، ان شعار "دولتين لشعبين" يؤخذ في اسرائيل على مأخذ آخر، غير ما نفهمه في فلسطين، أو على نطاق العالم، اذ ان المقصود بهذا الشعار الاسرائيلي، دولتين، احداهما في غزة واخرى في الضفة الغربية.. وتذكرت هذا القول مع متابعتي لمبادرة ليبرلمان حول فصل قطاع غزة، ومقالة موشيه ارنز، وزير الخارجية، ثم الدفاع السابق في اسرائيل، حول ضم الضفة الغربية إلى اسرائيل، ومنح سكانها المواطنة الاسرائيلية، هناك تعارض بين الفكرتين، لكن يجمع بينهما هدف واحد: تدمير امكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة.

يحاول وزير الخارجية الاسرائيلي، من خلال مبادرته هذه معالجة امتناع المجتمع الدولي عن الاعتراف بعدم مسؤولية اسرائيل كدولة احتلال في قطاع غزة، كما هو الامر عليه ايضاً في الضفة الغربية، فبعد خطة الانفصال، فكرة رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق اسحق رابين، وتبنيها من قبل ارئيل شارون فيما بعد، تحت شعار "هم هناك ونحن هنا" وبعد انسحاب اسرائيل ومستوطناتها من قطاع غزة، كل ذلك لم يوفر لاسرائيل فرصة التخلي القانوني باعتبارها دولة احتلال، وظل المجتمع الدولي يحملها كافة المسؤوليات والاستحقاقات التي يفرضها على دولة الاحتلال.

عندما دعا ليبرمان ستة وزراء خارجية لدول الاتحاد الاوروبي، ومنسقة خارجية الاتحاد كاترين اشتون، قبل اسابيع قليلة، لزيارة قطاع غزة، بعد منع اسرائيلي سابق، كانت هذه الافكار قيد التبلور، وذلك بهدف اشراك المجموعة الدولية، وعلى الأخص الاتحاد الاوروبي، لتمويل هذه الفكرة، من خلال بناء ثلاثة مشاريع استراتيجية كبرى في قطاع غزة، محطة توليد كهرباء، معمل لتحلية مياه البحر، ومنشأة لتطهير مياه الصرف الصحي.. واسرائيل بدورها، لن تمانع اية خطة لاعادة اعمار قطاع غزة، وستمتنع عن التصدي البحري لأية سفن قادمة إلى بحر غزة..

ليبرمان، سيتقدم بهذه الافكار لدى وصول وزراء الاتحاد الاوروبي ويطالبهم اضافة إلى عملية التمويل والتبني السياسي لهذه الفكرة، ارسال قوة عسكرية دولية إلى المعابر الحدودية من اجل تطبيق الاتفاقات التي سيتم التوصل اليها، وقيام دول الاتحاد الاوروبي بنشر قوة عسكرية تتضمن قوات كوماندوز من اجل منع تهريب الاسلحة إلى القطاع، وهناك اقتراح من قبل مكتب ليبرمان، بان تترأس فرنسا هذه القوة، وباختصار شديد فان افكار ليبرمان تهدف إلى تحويل الاحتلال الاسرائيلي، إلى احتلال تحت رعاية دولية!

"خطة الانفصال الثانية" كما يسميها ليبرمان تتساوق مع بعض الافكار التي تم تداولها في السنوات الأخيرة، تحت عنوان "الدولة المؤقتة" لكنها تتجاوزها من حيث تكريس الانقسام الفلسطيني، وحسب صحيفة (يديعوت احرنوت) فان ليبرمان واعٍ تماماً للابعاد السياسية العميقة لمبادرته هذه، وعندما تناول فكرة بناء المشاريع الاستراتيجية، كان بهدف فيما يهدف إلى تغلب حركة حماس على الاوضاع الصعبة التي يعيشها سكان القطاع.. هذه الفكرة من شأنها تحويل سلطة حماس - حسب يديعوت احرنوت - إلى سلطة سياسية مستقلة قادرة على الحياة والاستمرار بقدراتها الذاتية.

هذه الفكرة، لم تكن لتوجد، لو ان افكاراً لا تقل خطورة تم التصدي لها وافشالها، ونقصد بذلك، المسعى الاسرائيلي الدائم، بالحاق قطاع غزة بجمهورية مصر العربية، وهي المساعي التي ساندتها، بوعي أو من غير وعي بعض الاطراف الفلسطينية، لكن فشل هذه المساعي، كان السبب الرئيسي وراء توقيت اعلان ليبرمان عن افكاره هذه.

وكما كان متوقعاً، رفضت حماس الفكرة من اساسها، كما فعلت السلطة الوطنية الفلسطينية، والأهم من ذلك، برأيي هو تعليق وزير الخارجية الالماني "غيدو فيستر فيله" على فكرة ليبرلمان، اذ أعاد إلى الاذهان تمسك الاتحاد الاوروبي بحل الدولتين، محذراً من فصل المناطق الفلسطينية عن بعضها، واعتقد ان هذا الموقف هو الذي سيتم تبنيه في محافل الاتحاد الاوروبي، فقد تغيرت قواعد اللعب، من دون ان يدري بذلك ليبرمان.. وربما من وراء ظهره، فهو مهتم بعملية التهويد والخطط العنصرية ضد المواطنين العرب، اكثر من اهتمامه بالتحولات التي تجري على مقربة منه!

واذا كان ليبرمان، قد حاول حل المعضلة الاسرائيلية في قطاع غزة، فان موشيه ارنز، حاول من جهته، ايجاد حل لمعضلة اسرائيل في الضفة الغربية، من خلال فكرة تبدو متعارضة مع افكار ليبرمان، فهذا الاخير يعتمد على الفصل، بينما الآخر، يعتمد على فكرة الضم والالحاق، وشعار "هم هناك ونحن هنا" يتحول في الضفة الغربية إلى "دولة ثنائية القومية" وفي كلا الحالتين، ليس هناك من فرصة للدولة الفلسطينية المستقلة.

ففي مقال له، نشر مؤخراً، كتب موشيه ارنز ان الحاق الضفة الغربية بالاردن، بات مسعىً فاشلاً، لذلك يجب التوجه نحو امكانية أخرى: ان يسري القانون الاسرائيلي على الضفة الغربية، ويتم منح المواطنة الكاملة لمليون ونصف المليون فلسطيني، لكن يجب ان يسبق ذلك، عملية دمج كاملة، للعشرين بالمئة من المواطنين الاسرائيليين، اي العرب الذين لم يندمجوا بعد في الحياة السياسية والاقتصادية الشاملة في اسرائيل، وعندما قيل لارنز ان هذا يعني دولة ثنائية القومية، رد بالقول: وما هي اسرائيل اليوم، هي دولة ثنائية القومية.. مستذكراً ما قاله جابوتنسكي حول دولة يهودية بغالبية يهودية، وفسرها ارنز، بان ذلك يعني ان الاغلبية هي واحد وخمسين في المئة، واسرائيل ستبقى كذلك، حتى بعد ضم سكان الضفة الغربية الذي لهم الحق في التصويت والانتخاب والتملك والتنقل، كأي يهودي في اسرائيل، حقوق كاملة وواجبات كاملة.

بعض اركان الليكود، يؤيدون افكار ارنز، على أساس الخروج من حالة الحلقة المفرغة، مواجهة شعار القيادة الفلسطينية بدولة مستقلة، هذا الخيار، من وجهة نظر هؤلاء، ليس الأمثل، ولكن الافضل الذي يطيح بفكرة الدولة الفلسطينية من اساسها، لكن ارنز، كما هو الحال، مع ليبرمان، لم يعد يهتم بما جرى في النهر من مياه، ولم يعلم ان قواعد اللعب قد تغيرت، ولم تعد هذه الافكار قابلة للتسويق او التصديق!!

انشر عبر