شريط الأخبار

الأخطبوط الإسرائيلى .. سلامة أحمد سلامة

02:05 - 17 تموز / يوليو 2010

الأخطبوط الإسرائيلى .. سلامة أحمد سلامة

ما من مرة قدمت الإدارة الأمريكية مقترحات أو أفكارا مقبولة فى عملية السلام، إلا وانهارت وتبخرت بعد وقت طال أو قصر، لأن القوى الصهيونية والنفوذ الإسرائيلى لم يرض عنها.

 

وعلى مدى العقود الأخيرة منذ اتفاقية أوسلو شهدت مباحثات السلام أشكالا وألوانا من المفاوضات التى تتحول إلى تضييع وقت تستغله إسرائيل فى تنفيذ مخططاتها.. فقط فى عهد الرئيس الأسبق بوش الأب الذى أوقف صفقة قروض ضخمة لإسرائيل كوسيلة لحملها على تنفيذ تعهداتها. ولم يمض وقت قصير حتى تكالبت المنظمات اليهودية وأنصارها فى الكونجرس على إخراجه من البيت الأبيض. فلم ينجح فى انتخابات الرياسة لفترة ثانية.

 

ربما وضع أوباما نصب عينيه هذه التجربة وانتخابات النصف الثانى للكونجرس على الأبواب فى سبتمبر المقبل، حين استقبل نتنياهو للمرة الثانية بعد المقابلة العاصفة الأولى. فسلم لنتنياهو بكل مطالبه فى ضرورة إجراء مفاوضات مباشرة، دون حاجة لانتظار نتائج مباحثات ميتشيل.

 

وقد ابتلع أوباما وعوده السابقة بإلزام إسرائيل بتجميد الاستيطان وترك لنتنياهو الحبل على الغارب. فما إن عاد منتصرا بعد أن أذعن أوباما له وانبطح أرضا حتى استؤنفت عمليات البناء فى المستوطنات وفيما حول القدس مع هدم منازل الفلسطينيين وطردهم من أرضهم.

 

وتكثفت الضغوط على محمود عباس لإجباره على الدخول فى مفاوضات مباشرة للتوقيع على بياض مع نتنياهو. ووافقت الإدارة الأمريكية على المشاركة فى تمويل بناء المستوطنات عن طريق خصم تبرعاتها من الضرائب.

 

لقد كان الاتفاق الذى أجمعت عليه لجنة المتابعة العربية هو إتاحة فرصة ثلاثة شهور تنتهى فى سبتمبر للمفاوضات غير المباشرة، فإن لم تثمر شيئا فسيذهب العرب بالقضية إلى الأمم المتحدة.

 

إذن.. ما الذى سيفعله أبومازن إزاء الضغوط الأمريكية؟ وهل ستمضى لجنة المتابعة العربية فى طريقها إلى الأمم المتحدة؟ أم ستطيح الضغوط الأمريكية على أبومازن بما بقى من كرامة العرب وحقوقهم؟

 

كثيرون سوف يلقون اللوم على أبومازن لو خضع وذهب لمفاوضات مباشرة دون شروط. وآخرون سوف يلومونه إذا سار فى طريق عرفات ورفض الاستسلام لنتنياهو وأمريكا. وفى هذه الحالة فلن يكون أبومازن وحده فى المحرقة.. بل سيذهب الجميع إلى الجحيم.

 

فى ظل هذا الموقف العربى البائس الذى تآمر فيه أوباما ونتنياهو، يبدو مثيرا للدهشة أن تفتح الأبواب لاستقبال الأخطبوط الإسرائيلى فى مصر.. ليستثمر هذه الزيارة فى دعم موقفه الداخلى وضرب الفلسطينيين. وهو يفعل ذلك فى كل مرة واثقا من التأييد الأمريكى له.. ولا أحد يعرف لماذا توافق مصر على استقباله، وهى تعلم مقدما أن كل زيارة لشخص مثله غير مرغوب، تخصم من رصيد مصر.

 

كما أن المستفيد الوحيد منها هو نتنياهو وحكومته. حيث يحقق دعما لعملية التطبيع مع أطراف عربية أخرى. وحين تأجلت الزيارة هذه المرة، فلم يكن ذلك إلا تحسبا لاحتمالات غير منظورة نتيجة لاقتراب سفينة المساعدات الليبية من غزة. ومعنى ذلك أن زيارة نتنياهو تأجلت ولم تُلغ.

 

ويظل السؤال المشروع، هو لماذا لا ترفض مصر هذه الزيارة المشبوهة التى يعلم الجميع أن ضررها أكبر من نفعها. وأن أمريكا أوباما لن تستطيع أن تحمى أحدا أو تمنع كارثة إذا فقدت مصر زمام المبادرة؟!

انشر عبر