شريط الأخبار

إلى رئيس الوزراء هنية، مع التحية: كي لا تخسر حماس أكثر وأكثر!!!

09:07 - 17 كانون أول / يوليو 2010


 

                                         بقلم: الدكتور/ أيوب عثمان

                          كاتب وأكاديمي فلسطيني – جامعة الأزهر بغزة

 

كم عجيبة ومستشنعة هي الأمور التي تحدث، ولا ترضون عنها، ولكنكم لا تعلمونها. هذه هي المشكلة، بل إنها الكارثة. أن يتصرف الصغار، خلافاً للقانون، ودون مرجعياتهم العليا والأعلى معناه ألا تستقيم الأمور وإن كان الادعاء بأنها قد استقامت، ذلك أن الفرق بين استقامة الأمور والادعاء باستقامتها كبير، فالشمس لا تغطى عينها المضيئة بغربال!

قبل نحو شهر أو يزيد، فاجأت مباحث شرطة الشمال ضيوف قرية عباد الرحمن السياحية من أزواج وأقارب وعائلات وأصدقاء بمطالبتهم بإبراز هوياتهم. تواصلت – وعلى نحو شبه يومي – مثل تلك المفاجآت المحظورة قانوناً، والتي كان الظن أنها ستنتهي بعد أن يكون فاعلوها قد أدركوا بالملموس أن القرية لا تتناقض في عملها مع الدين أو الأخلاق، وأنها تحترم الأنظمة والقوانين، وتلتزم بها، ولا تخرج – البتة – عليها.

فوجئت القرية مساء الثلاثاء 13/7/2010 بمجوعة قالت أنها مباحث شرطة الشمال. طالبت المجموعة إدارة القرية "بمنع النساء من تدخين الشيشة". ردت الإدارة بأنها لا تستطيع أن تمنع إمرأة تدخن الشيشة في وجود زوجها أو ولي أمرها. قالت المجموعة: هذه أوامر وقرارات يتوجب إنفاذها. ردت الإدارة: نحن مع القانون وجميل أن يكون في هذا الشأن أوامر وقرارات نسعد بتطبيقها.. أين هي الأوامر والقرارات لنقوم بتعليقها فيطلع الجميع عليها كي لا يبقى أي مجال للانفلات من سطوة القانون الذي يصونها ويحميها! قالت المجموعة: هناك قرار وبس! سألت الإدارة: أين القرار؟ ردت المجموعة: "بنقول لك فيه قرار وبس... والا بتكذبونا؟!" كاتب هذه الرسالة لسيادتكم يتدخل الآن ليُذكِّر من يقول: "فيه قرار وبس.. والا بتكذبونا؟!" بقول الله تعالى في سورة البقرة الآية 260 : "أو لم تؤمن يا إبراهيم، قال بلى، ولكن ليطمئن قلبي".

ذهبت المجموعة لتعود بعد قليل مدعمة بقوة كبيرة من رجال الشرطة الذين اقتحموا القرية ليأخذوا ما وجدوه من (شِيَش) وليقتادوا – بالإضافة إلى أحد مالكي القرية – كل العمال الذين صادفوهم، حتى أن أولئك الذين لا علاقة لهم بخدمة الزبائن وخدمة (الشِيَش ومشيشيها) لم يسلموا من الاختطاف. أقول: "الاختطاف"!

حينما كنا نتابع الأمر في مركز شرطة جباليا، سألنا واحداً من المجموعة الخاطفة عن أسباب وجود العمال المختطفين في مركز الشرطة (على نحو حاط بالكرامة الإنسانية) فأجاب قائلاً بلغته وطريقته وغلظته وفظاظته: "هَدُولَهْ بِيْضَلّوا عندنا لحد ما ييجي نشأت" (نشأت هو المسؤول الأكبر عن القرية) فسألنا: كيف؟ ولماذا؟ أجاب: جيبوا لنا نشأت وخدوا هَدُولَهْ. سألنا: يعني هل سيبقى هؤلاء عندكم رهائن إلى أن يأتي نشأت؟! أجاب بنفس العنجهية: "نشأت بيجي هَدُولَهْ بيرَوّْحوا". قلنا: هل تعلم أن هذا العمل ممنوع على المستوى القانوني وكذلك على المستوى الإنساني؟! هنا تنبه لخطورة ما قلنا زميل له فتدخل بأدب جم: لا يا دكتور، الإخوان ليسوا موقوفين كرهائن إلى أن يأتي نشأت، وإنما لأنهم اعتدوا على الشرطة"!!!

سبحان الله العظيم!!! أشعر أنه ليس لنا ونحن نسمع ذلك إلا أن نعجب لما سمعناه ونستشنعه ونستبشعه (والحدق يفهم!)، ودنيانا الفلسطينية (مليانة حداقة وحِدْقين!!!).

عند الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل، أفرج عن المختطفين بموجب تَعهد منفصل لكل منهم تم التوقيع عليه ومفاده نصاً وحرفاً: "عدم إنزال الشيشة للنساء"، سألنا: "وماذا عن إمرأة (تُشَيِّش) في حضرة ورعاية زوجها أو ولي أمرها، فأجاب: "اسحب الشيشة منها". قلنا: "نحن جاهزون لذلك تماماً ونحب أن نفعل ذلك، ولكننا نريد قراراً آمِراًً لإدارات الأماكن العامة بفعل ذلك، أي بعدم السماح للنساء بتدخين الشيشة!!!

صباح اليوم التالي لاقتحام القرية مباشرة، وبعد اختتام مراسم الاحتفال بافتتاح شارع أسطول الحرية الذي سعدتَّ بتدشينه سيادتكم، والذي كان يحضره مسؤول القرية بناء على دعوة من رئيس بلدية جباليا، فوجئ المسؤول الرئيس للقرية، أثناء سيره بصحبة صديق له وفي سيارة الآخر، فوجئ بحاجز اعترض السيارة ليسأل مسؤول الحاجز الذي تم نصبه خصيصاً لاختطاف مسؤول القرية: من أنت؟ فأجاب: أنا فلان، ثم سأل الآخر فقال: أنا فلان. قال مسؤول الحاجز: إذن هو أنت. بدنا إياك إنزل، فنزل ليؤخذ إلى الشرطة مُخْتََطََفاً وليس بالقانون مخفوراً، ذلك أن القانون يقضي بإرسال تبليغ إلى المراد مثوله أمام الشرطة إما على عنوان إقامته  أو عنوان عمله على نحو رسمي، ثم يعاد تبليغه إلى حد 3 مرات وعلى نحو رسمي ثابت قانوناً، فإن لم يستجب يُلقى القبض عليه بعد استيفاء المتطلبات القانونية لإجراءات القبض. وحيث إن شئياً من كل هذا لم يحدث، فإن الأمر جد خطير، ما يشكل استعداء على النظام والقانون، ويشكل انتهاكاً واضحاً وفاضحاً للقانون الإنساني وللكيانية الإنسانية التي كرمها الخالق سبحانه وتعالى، كما يشكل اعتداء سافراً على الحريات الخاصة وحرية الحركة والتنقل، دون أن ننسى ما يعانيه شعبنا من الحصار وقمع حرية الحركة والتنقل!!!

وبعد، فإن الحكومة يا سيادة رئيس الوزراء – أي حكومة – يّحْسُنُ بها أن تكون قادرة دوماً على أن تمارس في العلن أي إجراء أو قرار تتخذه في السر، دون أن تُبقيَ الأمر حبيس أدراج مسؤوليها، ثم تطالب بتطبيق هذا الأمر وهو حبيس الأدراج. وعليه، فإنني أستأذن سيادة رئيس الوزراء لأعبر عن رأيي، على النحو الآتي:

1)               إذا كان هناك قرار بمنع النساء من تدخين الشيشة في الأماكن العامة، فإن المستوى السياسي القيادي ينبغي له أن يعلن ذلك رسمياً وبشكل واضح وحازم وحاسم، واضعين في الاعتبار أن المستوى السياسي القيادي يملك الحجة القانونية والأخلاقية والاجتماعية والصحية لتبرير كل ما يتخذ من قرارات. أما إن كان لا يملك الحجة، فإن عليه أن ينتظر إلى أن تتحقق، ذلك أن صبره على نفسه مقدم على صبر الناس عليه.

2)               أن تَبْلًغ درجة الالتزام بالقانون – لاسيما لدى العناصر والأفراد والمجموعات – مبلغاً يُحَصِّنُ بلوغُه مرجعياتهم العليا والأعلى ضد النقد، ويحميهم من الإساءة، واتهامهم بسوء استغلال السلطة.

 

تحياتي واحترامي وتقديري مع خالص دعائي بالتوفيق والتفوق على كل ما يعترض سبيل نجاح شعبنا الصابر المرابط من عوائق وأزمات. ودمتم.

انشر عبر