شريط الأخبار

إصرار وفد المصالحة وفاءٌ..د.فايز أبو شمالة

02:54 - 16 تشرين أول / يوليو 2010

إصرار وفد المصالحة وفاءٌ..د.فايز أبو شمالة

جاحدٌ بالوطن "فلسطين" كل من لا يقدر جهد وفد المصالحة الفلسطيني، وإصراره على الوصول إلى غايته، وإنهاء حالة الانقسام الفلسطينية، فهذا التجمع الوطني، الذي يقف على رأسه السيد منيب المصري، أثبت أن له أفقاً سياسياً أوسع مدى من أفق بعض الساسة الفلسطينيين، وأثبت أن رؤيته للوطن أشمل من رؤية البعض، وأن مصدر التقدير لهؤلاء الرجال في الشارع الفلسطيني ينطلق من عزيمتهم على التواصل رغم الإحباط، ورغم تباين المواقف، ورغم إعلان السيد عباس الرسمي عن حل وفد المصالحة، ورغم إعلان السيد عزام الأحمد: أن وفد المصالحة يتحرك من تلقاء نفسه، وأزعم هنا أن تحرك الوفد من تلقاء نفسه قد أعطاه قوة الحركة، ومرونتها، وأعطاه المصداقية في الشارع الفلسطيني، وأسقط عنه صفته الرسمية، وأعطاه عمقه الجماهيري، وحدد له مساره المحايد بين أخوين متخاصمين من الخطيئة أن ينتمي وفد المصالحة إلى أحدهما، أو أن يكلف من أحدهما.

 

مثل هذا الوفد الذي لا غاية له إلا تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، وإعادة الوطن بجناحيه إلى دوره المؤثر في الساحة السياسية حماية للمصالح الوطنية، مثل هذا الوفد يجب أن يحظى بدعم قطاعات عريضة من شعبنا الفلسطيني، ومن التنظيمات الفلسطينية، ومن المؤسسات الوطنية والأهلية، فهو يمثل رأس حربة تهدف لاختراق الصعاب المعترضة طريق الوفاق الوطني، وقبل كل شيء جدير بالتنظيمين الكبيرين الرئيسيين الذين يمثلان قمة الانقسام السياسي الفلسطيني، أن يتعاملا بثقة ومصداقية مع إخوة يسعون بينهما بالصلاح.

 

من شروط النجاح ألا ييأس الوفد في مهمته، وأن يواصل دق الأبواب، فما بين حركتي فتح وحماس من خلاف سياسي لم يصل إلى صراع الدم الذي كان دائراً بين قبيلة عبس وذبيان العربيتين، وقد وجدتا "الهرم بن سنان" و"الحارث بن عوف" ليسعيا بينهما بالصلح، وقد نجحا في ذلك. وامتدحهما الشاعر العربي زهير بن أبي سلمى قائلاً:

 

تداركتما عبساً وذبيان بعدما تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم

لم تدق حركة فتح وحركة حماس بينهما عطر منشم، ومع ذلك فإن المصالحة المرجوة لا نتمناها على طريقة الصلح العربية، ليدير كل طرف ظهره للطرف الآخر، ويتفادى مواجهته، ما ننتظره من وفد المصالحة هو تحقيق زواج، وتلاقي، وتوحد، وتفاهم، وقاسم مشترك سياسي بين طرفين لا مفر لهما غير التلاقي، وهذا ما يملي على وفد المصالحة الوطنية أن يحدد مفهوم لفظة "الوطنية"؟ وماذا تعني؟ وإلى أي مدى يسمح للفلسطيني أن يناور سياسياً، أو عسكرياً؟ وإلى أي حد يسمح له بالتواصل مع الإسرائيليين، والاحتكاك بهم؟ وأين الخط الفاصل بين الاتصال اليومي بالإسرائيليين على المعابر، والاتصال بالإسرائيليين في مكاتب التنسيق الأمني؟ وأين النقطة الحمراء التي تجاوزها يعتبر تجاوزاً للثوابت الوطنية، والعلاقة الفلسطينية، والعقيدة الإسلامية.

 -عن فلسطين المحلية

انشر عبر