شريط الأخبار

أليس الى أبد الابدين -هآرتس

12:53 - 14 حزيران / يوليو 2010

أليس الى أبد الابدين -هآرتس

بقلم: عكيفا الدار

(المضمون: ما هو تفسير عدم الاكتراث الذي استقبل به القادة اليهود في نيويورك كلام رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي يظهر منه موافقة على تقسيم القدس؟ - المصدر).

        إما أن القادة اليهود في أمريكا كفوا عن الذعر من فزاعة "تقسيم القدس"، وإما أنهم كفوا عن النظر بجدية الى رئيس حكومة اسرائيل. لانه أي تفسير آخر يمكن أن يكون لعدم الاكتراث الذي استقبل به 300 من رؤوس الطائفة اليهودية في يوم الاربعاء الماضي "كلام الكفر" الذي صدع به بنيامين نتنياهو على مسامعهم والمتعلق بالقدس؟ مرت ثلاثة أيام حتى صرف أحد المستمعين انتباه مراسل صحيفة "هآرتس" في نيويورك، شلومو شامير الى الموقف الشاذ الذي عرضه نتنياهو على ذوي النفقة في الجماعة اليهودية؛ في جواب سؤال نائب الرئيس الأبدي للجنة الرؤساء مالكوم هونلاين، عن مصير العاصمة الابدية، استل نتنياهو الجملة الشاذة الآتية: "توجد أحياء يهودية في القدس ستبقى في مكانها في كل خطة سلام" – لا "عاصمة اسرائيل الموحدة الى أبد الأبيد".

        من المفهموم من تلقاء نفسه أنه اذا كانت  توجد أحياء يهودية ستبقى مكانها (والقصد على التحقيق – تحت سيادة اسرائيلية)، فانه توجد أحياء اخرى ستنقل الى فلسطين. وقد قصد نتنياهو الأحياء العربية في شرقي القدس، لكن من ذا يعلم، أربما يدرك أنه سيكون عليه الانفصال ايضا عن عدد من "الاحياء المتطرفة" اليهودية، مثل هار حوما ورمات شلومو؟ مهما يكن الأمر، لم يختبىء رئيس الحكومة وراء شعار "القدس الموحدة لن تقسم أبدا" – والذي هو وصفة مضمونة للهتاف العاصف من جمهور يهودي. في مقابلة ذلك، كانت جملة مثل "توجد أحياء يهودية في القدس ستظل في مكانها" تصبح عنده شعار "بيرس/باراك/اولمرت سيقسم القدس". يثيرنا ان نعلم كيف سيخرج بيبي من هذا، عندما يذكره الوزير ايلي يشاي او الصديق بني بيغن بأنه أعلن قبل ثلاثة اسابيع او اربعة فقط بأن "حكم القدس كحكم تل أبيب". قد يرد باستخفاف ويبين أنهما يتمسكان بزلة لسان لا معنى لها. لكن قد يكون نتنياهو تعلم من ايهود باراك اطلاق بالونات تجربة في سماء  القدس. فقد نشر باراك عشية خروجه الى قمة كامب ديفيد في 2000 وأنكر على التناوب اشاعات عن نيته أن يعرض على ياسر عرفات الاحياء الفلسطينية في شرقي القدس. بحسب مصادر مطلعة في رام الله وعد اوباما محمود عباس من غد القمة مع نتنياهو بأنه اذا لم يضع رئيس الحكومة على مائدة التفاوض حتى الشتاء القريب خريطة مقبولة – تشتمل على تقسيم القدس – فانه، أي اوباما سيلقي عليه خطته. ومن مثل بيبي يعلم ان الابتسامات الرئاسية عشية انتخابات مجلس النواب يمكن ان تنتهي الى بكاء في الصباح التالي. جاء عن ديوان رئيس الحكومة أنه لا تجديد في ذلك لان نتنياهو قال في الماضي في سياق تجميد البناء في القدس، أنه في كل تسوية ستبقى أحياء مثل رمات شلومو في يد اسرائيل. مع ذلك صدق المستشار الاعلامي نير حفيتس ان الكلام هذه المرة قيل في سياق التسوية الدائمة في القدس.

        فلسطين لن تقسم

        بعد بضعة أيام سيجتاز حاجز ايرز قافلة سيارات رفيعة المستوى. فسيأتي وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا والمانيا واسبانيا وايطاليا لصنع نظام جديد في قطاع غزة. ما كان الخمسة ليجهدوا أنفسهم في أوج العطلة الصيفية في شوارع غزة الحارقة، كي يفحصوا عن الوضع في المخيمات الصيفية. يريد رؤساء الاتحاد الاوروبي جعل أزمة القافلة البحرية أداة ضغط سياسية واقتصادية بعيدة المدى. فبدل مساعدة سكان غزة على الطفو (بمساعدة التبرعات) سيطلب الاوروبيون أن تمكنهم اسرائيل من العوم. ولا يكفي من أجل ذلك ازالة حظر إدخال الكزبرة في القطاع لانه يجب تمكين غزة من استيراد مواد خام وتصدير التوت الى اوروبا والضفة الغربية  ايضا.

        ينوي الضيوف ذوو الشأن ان يعرضوا على نتنياهو اذن اقامة مراقبيهم على المعابر الحدودية الى اسرائيل وفتح الحاجز السياسي والاقتصادي بين غزة والضفة. ومن أجل ذلك ينبغي الحصول على موافقة حماس. يزن وزراء الخارجية دعوة عباس الى الانضمام الى رحلتهم الى القطاع، مؤملين أن تحسن الزيارة العلاقات بين الطرفين. لا يتحمسون في القدس لفكرة فتح المعبر بين غزة والضفة لكن الاتفاقات المرحلية تقضي بأن يشتمل الاتفاق الدائم بين اسرائيل وفلسطين على ربط بري بين المنطقتين الفلسطينيتين.

        شغل الربط البري بين غزة والضفة "مجموعة اكس" (برعاية جامعة بول سيزان في اكس اون بروفانس في فرنسا)، برئاسة البروفسور ارييه ارنون من جامعة بن غوريون، وصائب بامية، الذي كان نائب وزير الاقتصاد في السلطة الفلسطينية. من أعضاء المجموعة، التي تعمل بالتنسيق مع مركز بيرس للسلام في  اسرائيل ومركز داتا للبحث والاستشارة في بيت لحم، خبراء اقتصاد اسرائيليون وفلسطينيون ودوليون وأناس أكاديميون وفي الادارة سابقا. شارك في المباحثات أيضا مراقبون من البنك الدولي، وصندوق النقد والاتحاد الاوروبي. هدف المجموعة هو أن تعرض على متخذي القرارات أوراق عمل للتسوية الدائمة. ترسم الورقة التي ستعرض اليوم في القدس مخطط شارع وسكة حديد بين معبر كارني ومعبر مجعد، في سيادة اسرائيلية وسلطة قضاء فلسطينية. وسيكون الوجود العسكري داخل الممر البري فلسطينيا وخارجه اسرائيليا.

        تقدر كلفة إنشاء الشارع ووسائل الأمن بـ 880 مليون دولار. يوصي الخبراء بأن يعطي البنك الدولي الفلسطينيين المبلغ على أنه قرض لأمد طويل. وهم يقدرون أن يستمر التخطيط والتنفيذ من سبع سنين الى عشر، ولذلك يلحون على سلطات الدولة أن تبدأ اعداد الخطة من الفور. قلنا آنفا أن مركز بيرس مشارك في البحث. اذن لعل الرئيس يستغل علاقاته برئيس الحكومة.

انشر عبر