شريط الأخبار

ماذا بقي من الوجود الفلسطيني في تونس؟...أبو ماهر أغلق "دكانه فتح"... وغادر

08:31 - 13 حزيران / يوليو 2010

ماذا بقي من الوجود الفلسطيني في تونس؟...أبو ماهر أغلق "دكانه فتح"... وغادر

فلسطين اليوم: وكالات*

قد تكون حركة "فتح" الفصيل الفلسطيني الوحيد المسموح له بأن يكون موجوداً في تونس، باعتبارها المكوّن الأكبر لمنظمة التحرير، التي اتخذت من العاصمة التونسية مقرّاً لها في فترة من الفترات. لكن هذا كان في السابق، وتحديداً قبل المؤتمر السادس للحركة، الذي عُقد في آب من العام الماضي في بيت لحم. ما قبل المؤتمر ليس كما بعده بالنسبة إلى الفتحاويين المعتصمين بالبقاء خارج الأراضي المحتلة، ولا سيما أنه لم يعد هناك إطار يجمعهم في هذا البلد الشمال أفريقي، ليبقى هدف التواصل فقط لا غير هو العنوان الأبرز، بعدما أغلق محمد راتب غنيم "دكانة" الحركة، واختار الدخول في رحاب السلطة الفلسطينية.

 

من يبحث عن عنوان لحركة "فتح" في تونس فلن يجده. الحركة، التي كانت في مرحلة من المراحل عنوان الحراك الفلسطيني في تونس، لم يعد لها أيّ وجود رسمي، رغم بقاء بعض كوادرها في العاصمة التونسية، ورفضهم الدخول إلى أراضٍ لا تزال تحت الاحتلال.

 

قبل أشهر قليلة فقط كان يمكن الاستدلال على مكتب التعبئة والتنظيم لحركة "فتح" في منطقة "المنزه السابع" في العاصمة التونسية. غير أن الأمور اليوم تبدّلت بعدما قرّر مفوّض التعبئة والتنظيم محمد راتب غنيم "أبو ماهر" إغلاق المكتب "كأنه دكان ملك شخصي"، بحسب تعبير السفير السابق، القيادي في "فتح"، جمعة الناجي، الذي يؤكّد أن لا وجود رسميّاً لأيّ مكتب، أو أي إطار تنظيمي حالياً لحركة "فتح" في تونس، رغم أن المكتب السابق كان مسؤولاً عن أقاليم "فتح" في الخارج، إضافةً إلى احتوائه على مكتب مالية الحركة، الذي أغلق هو الآخر.

 

أوقف أبو ماهر إيجارات البيوت والمكافآت لذوي الدخل المحدود

ورغم عدم وجود مكتب رسمي، فإنّ من يطلب التواصل من أبناء حركة "فتح" يمكنه أن يقصد مبنى الدائرة السياسية لمنظمة التحرير، حيث خُصّص مكتب في الطابق الأرضي لأبناء الحركة. مكتب بلا مسمّى أو مهمّات رسمية، "مجرّد ملتقى لأبناء فتح في تونس"، بحسب الناجي، الذي أضاف إنّ "الهدف من المكتب هو أن يكون عنواناً لأبناء حركة فتح، وبؤرة تجمّع لهم للحفاظ على التواصل والصلة بالقضية، إضافةً إلى مكان لدعوة الفتحاويين الوافدين إلى تونس للإصغاء إلى هموم كوادر الحركة، ووضعهم في صورة التطورات السياسيّة".

 

العتب على أبو ماهر غنيم واضح في كلام الناجي، ليس لإغلاقه مكاتب الحركة وحسب، بل لسوء إدارته للعمل التنظيمي في "فتح" أثناء توليه مفوضية التعبئة والتنظيم في الخارج. يشير إلى أن "فتح" لم تعد تهتم بالتنظيم في تونس، ولم تعد تمارس منذ سنوات أي إطار لأبناء الحركة، الذين باتت علاقتهم التنظيمية مع الحركة "منقطعة تماماً".
ويحمّل الناجي أبو ماهر جزءاً كبيراً من مسؤولية تعطيل دور الحركة في الخارج عموماً، وتونس خصوصاً. ويشير إلى أنّ مكتب التعبئة والتنظيم، في ظل تولي أبو ماهر، كان مكتباً رمزيّاً، وحوّل الحركة من تنظيم إلى مجرّد جمهور. ويتابع أن "غياب الحقوق والواجبات والرؤيا المركزية أدّى الدور الأكبر في تهميش عمل فتح في الخارج، التي لم تؤدّ أيّ دور في تصويب الخط السياسي للحركة عموماً".

 

ويضرب الناجي مثلاً بأنّ الحركة في تونس لم تكلَّف بأي مهمّات، باستثناء 3 من أعضاء مكتب التنظيم كانوا مسؤولين عن الأقاليم الخارجية، التي لم يعد لها وجود عمليّاً. ويضيف مثلاً آخر أن "لا علاقة تجمع حركة فتح بحزب التجمّع الدستوري الديموقراطي الحاكم في تونس، رغم أنّ من مسؤوليات الأقاليم الخارجية إقامة علاقات مع كل الأحزاب في العالم العربي، إضافةً إلى المنظمات والجمعيات". ويتابع إنّ "تأسيسي مثل هذه العلاقات تحوّل إلى لقاءات في مناسبات لا تعكس خططاً تنفيذية لدى الحركة".

غياب

بات معلوماً أنّ رحيل أبو ماهر غنيم مثّل ضربة قاصمة للتيار المعارض في حركة "فتح"، الذي التزم خطاً مناقضاً للرئيس الفلسطيني محمود عبّاس. والحديث عن مغادرة أبو ماهر يقود مباشرةً إلى تحضيرات المؤتمر السادس لحركة "فتح"، الذي دخل غنيم على أساسه إلى الضفة الغربية، باعتباره كان رئيساً للجنة التحضيرية للمؤتمر.

 

خلال فترة رئاسته اللجنة التحضيرية، التي استمرت أربع سنوات، كان أبو ماهر من أشد المعارضين لعقد المؤتمر في الداخل الفلسطيني، وكان الاتجاه إلى عقده في الخارج. وبحسب الناجي، كان أبو ماهر مقاوماً لعقد المؤتمر في بيت لحم، وكان يدأب على التحذير من أخطاره. غير أنه بدّل موقفه بين ليلة وضحاها، "وخرج أبو ماهر من جلده القديم، ما أدى إلى انفصام سياسي في مواقفه".

 

خُصص مكتب في الطابق الأرضي من مبنى الدائرة السياسية لأبناء الحركة

يفضّل الناجي النظر إلى تحولات موقف أبو ماهر على أنها نابعة من "اعتبارات شخصيّة". ويشير إلى أن مواقفه "تركت مرارة عند كل من يعرفه، ولا سيما أنه خرج من دون أن يودّع أحداً".

 

ويأخذ أعضاء "فتح" في تونس، ومنهم الناجي، على أبو ماهر أنه لم يسعَ إلى تبرير موقفه وتحوّلاته، ولم يفتح مجالاً للنقاش، ولم يفسّر أسباب اتخاذه قرار المغادرة النهائية، وهو الذي كان من أشد المعارضين للدخول تحت حراب الاحتلال.

 

ويشير الناجي إلى أنّ أبو ماهر لم يُبلغ أحداً قرار عودته النهائية، رغم ما كان يجري تداوله في هذا الشأن في وسائل الإعلام. ويضيف إنه أبلغ أعضاء "فتح" بعد عودته من حضور المؤتمر السادس أنّ مكتب الحركة لن يُغلق، وسيبقى مفتوحاً، "لكنه اختفى فجأةً، تاركاً الحركة من دون إقليم ولا قطاع ولا عنوان".

 

وأكثر من ذلك، فإنّ نحو 200 كادر من "فتح" في تونس، لم يعد لهم أيّ صلة مالية بالحركة، إذ لم يعد هناك أيّ متفرّغ. كذلك أوقف أبو ماهر، قبل سفره، إيجارات البيوت التي كانت تدفع لبعض أعضاء الحركة، وأوقف "المكافآت المتواضعة"، التي كانت تصرف لذوي الدخل المحدود، وهو "ما فاقم أزمات أبناء الحركة"، بحسب الناجي، الذي أشار إلى صعوبة إيجاد فرص العمل بالنسبة إلى الفلسطينيين في تونس، وصعوبة الحصول على قروض من المصارف، وهو ما يعرفه أبو ماهر. لكنه مع ذلك أقفل "الدكان" وغادر.

 

 

* صحيفة الإخبار اللبنانية

انشر عبر