شريط الأخبار

الثالوث المقدس- يديعوت

12:37 - 12 تموز / يوليو 2010

الثالوث المقدس- يديعوت

أبو تذبذب، أبو أرنب وأبو علي

بقلم: ناحوم برنياع

ليسلي غلاب، الذي أدى مناصب رفيعة في الادارة الامريكية وكان من محرري "نيويورك تايمز" يعمل اليوم رئيس شرف للمجلس الامريكي للعلاقات الخارجية. في نهاية الاسبوع الماضي كتب في موقع "ديلي بست" الالكتروني مقالا لاذعا ضد الرئيس اوباما وفريقه. فقد كتب يقول: "من أوصى اوباما بمناكفة اسرائيل حتى هذا الاسبوع يجب أن يقال. فقط المستشارون الذين لا يعرفون اسرائيل يمكنهم أن يؤمنون بان زعماء اسرائيليين مثل نتنياهو سينثنون أمام الهجمات العلنية. كما أن من اوصى اوباما بالنزول على ركبته – مجازيا – امام نتنياهو في لقائهما هذا الاسبوع يجب أن يقال. النتيجة الفورية هي أن اسرائيل ستملي على اوباما سياسته في الشرق الاوسط حتى نهاية الولاية الاولى.

في نهاية المقال يصل غلاب الى الاستنتاج بانه لا يوجد من يقال، إذ ان هذه المشورات اعطاها على ما يبدو اوباما لنفسه.

غلاب ليس وحيدا: سلسلة من كُتّاب الرأي في الصحافة الغربية هاجموا اوباما على ما اعتبر في نظرهم تذبذب، وتردد هائل الى الوراء. حتى يوم أمس علموا أن نتنياهو هو العائق امام السلام في الشرق الاوسط، وهو ليس مصداقا وليس جديا، وفجأة يصبح عزيز الرئيس. اذا كان هناك شيء يكرهه كتاب الرأي فهو أن موضع كتابتهم يغير الاتجاه ويتركهم وحيدين. يمكنهم ان يغفروا كل خطأ للسياسي، حتى لو كلف الخطأ حياة المئات والالاف، ولكن يصعب عليهم أن يحتملوا الاهانة والخيانة.

اوباما لم يغير شيئا في استراتيجيته. وهو يؤمن بانه يمكن الوصول الى تسوية اسرائيلية – فلسطينية، ويمنح هذه الخطوة اولولية عالية جدا في سياسته الخارجية. وقد منح "يديعوت احرونوت" مقابلتين، واحدة عشية انتخابه وواحدة بعد خطابه في جامعة القاهرة، وفي كلتي المقابلتين شدد على ثقته بانه يمكنه أن يصل الى تسوية. التغيير هو فقط في التشريفات: في البداية ظن ان عليه أن يروض نتنياهو بالقوة. كلما اهانه، هكذا يرضى. وكان لهذه الخطوة نتائج جزئية. اما الان فقد اختار خطوة معاكسة: العناق. وهكذا خفف ضغط أعضاء الكونغرس الديمقراطيين من ولايات انتخاب اليهود، ممن خسروا متبرعين وناخبين بسبب الخازوق الذي جعله لنتنياهو. ولعله دفع الى الامام الفرصة للمفاوضات: ما لم يتحقق بالقوة قد يتحقق بالتزلف.

اوباما يسير في هذه القضية في اعقاب جيمي كارتر، الذي وضع السلام بين اسرائيل ومصر في اولوية عليا، شجع، هدد، تزلف وضغط الى أن اقنع الطرفين. واصبح كارتر في مدى السنين كاره اسرائيل، على حدود اللاسامية، وعليه من الصعب ان نذكر له نعمته في شبابه. وعلى الرغم من ذلك فان العدل يستوجب القول بانه تصرف بخبرة اعلى بكثير من اوباما. كما أن الشريكين اللذين عمل معهما كانا زعيمين مثيرين للانطباع أكثر، شجاعين اكثر – بيغن من جهة، مع موشيه ديان، عيزر وايزمن واهرون باراك الى جانبه، والسادات من جهة اخرى. مع كل الاحترام لنتنياهو وابو مازن، فانهما ليسا في ذات المصاف.

التذبذب المنفلت العقال لاوباما قلل أكثر فأكثر الثقة به في الشارع العربي والاسلامي دون أن يزيد الثقة به في الشارع الاسرائيلي. هذا مؤسف، لان رئيسا امريكيا ذا مصداقية مشكوك فيها سيجد صعوبة أكبر في دفع تسوية الى الامام.

الكرة تنتقل الى ابو مازن. في الاسابيع القريبة سيشرح له محبو مصلحته، من الرئيس مبارك عبر جورج ميتشل وحتى سلسلة من الزعماء الاوروبيين، بانه ملزم بالدخول في مفاوضات مباشرة. هكذا فقط يمكنه ان يعرض نتنياهو لضغط امريكي واوروبي كثيف، ولانتقاد من الداخل. هكذا فقط يمكنه أن يضمن تنازلات اسرائيلية فورية على الارض وتوسيع سيادة السلطة في الضفة. اذا رفض فسيتعين على الامريكيين ان ينددوا به بصفته رافضا للسلام.

ابو مازن سينصت بقدر أقل لاصوات معارضة، ستحذره من فخ: نتنياهو يريد مفاوضات وليس تسوية، سيقولون له. وهو سيجذبك الى مداولات عابثة وسيدينك من خلال تثبيت حقائق على الارض. والان، حين تكون اسرائيل في حصار سياسي، فان هذه فرصتك لان تضمن اطار التسوية، الحدود، مسبقا. لا تتنازل.

ابو مازن غير معني على نحو خاص بتنازلات على الارض، محطة شرطة هنا، حاجز عسكري هناك: هذه هي دائرة رئيس وزرائه سلام فياض. فياض وهو لا ينتميان الى ذات الدائرة. يشغل باله اكثر بكثير مكانه في التاريخ ومكانته في الجامعة العربية وفي الشارع العربي. حسب تجربة الماضي، عندما يكون يقف امام قرار صعب فانه يهرب، بشكل عام الى قطر، منزله الثاني. اذا هرب هذه المرة، فانه سيدفع اوباما عميقا الى أذرع نتنياهو.

بالفعل، نتنياهو انتصر هذه المرة. هذا الانتصار اطال بعدة اشهر حياة حكومته، وعرضه كبطل للساعة. التسوية لم يدفعها الى الامام. وكما قال بيروس، الملك اليوناني الذي انتصر على الرومانيين، انتصار آخر كهذا وضعنا.

انشر عبر