شريط الأخبار

هكذا يموّل الأميركيون المستوطنات الإسرائيلية

09:37 - 07 آب / يوليو 2010

هكذا يموّل الأميركيون المستوطنات الإسرائيلية

فلسطين اليوم- وكالات

بالمبدأ، تدعو الإدارة الأميركية إسرائيل إلى وقف الاستيطان، أو تجميده على الأقل، من أجل تمهيد الطريق أمام قيام دولة فلسطينية، بوصفها «شرطاً» لإحلال السلام في المنطقة. لكن، ماذا يفعل الأميركيون في هذا الوقت؟ هم «يموّلون، بتبرعاتهم المعفية من الضرائب، قيام المستوطنات»!

هذا ما ذكرت به صحيفة «نيويورك تايمز» في تحقيق استقصائي مطول، نشرته أمس، قالت فيه أن «أربعين جمعية أميركية على الأقل تمكنت من جمع أكثر من 200 مليون دولار، على شكل هبات لمستوطنات يهودية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، خلال السنوات العشر الماضية». وأوضحت أنها «اقتفت مسار تلك الأموال، عبر سجلات حكومية أميركية وإسرائيلية».

وتظهر السجلات أن معظم تلك الأموال تذهب لمدارس وكُنُس يهودية ومراكز ترفيه ومشروعات، يبيح قانون الضرائب الإنفاق عليها. لكن «بعض تلك الأموال تُستغلّ في شراء مواد مشكوك في شرعيتها، كالمساكن، وكلاب الحراسة، والسترات الواقية من الرصاص، ومناظير البنادق، وسيارات لتأمين المستوطنات المقامة في عمق الأراضي المحتلة».

وتُعد جمعية «هايوفل» من بين تلك الجمعيات في الولايات المتحدة، التي تستخدم أموال التبرعات المعفاة من الضرائب في مساعدة اليهود، «في تكريس وجود دائم لهم في الأراضي التي تحتلها إسرائيل، ليسدوا بذلك الطريق في وجه قيام دولة فلسطينية»، التي تعتبر «شرطاً ضرورياً»، لإحلال السلام في المنطقة، على حد تعبير «نيويورك تايمز».

و«المفارقة المثيرة للدهشة»، بالنسبة للصحيفة، هي أنه «فيما تسعى الحكومة الأميركية لوقف عمليات الاستيطان اليهودية المستمرة منذ أربعة عقود، وإقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية»، فإن «وزارة الخزانة الأميركية تساعد في ديمومة المستوطنات، عبر الإعفاءات الضريبية على التبرعات».

وتذهب معظم تلك التبرعات لصالح «المستوطنات القائمة قريباً من حدود إسرائيل، والتي، على الأغلب، ستضمها الدولة العبرية إليها في أي اتفاق للسلام، مقابل أراضٍ في مناطق أخرى»، بحسب الصحيفة، التي حذّرت من أن «تبرعات صغيرة قد تؤدي إلى استمرار قيام المستوطنات».

وأوردت الصحيفة مثالاً يعود للعام 2007، عندما «علّقت السلطات الإسرائيلية خططاً لإقامة وحدات سكنية دائمة في مستوطنة مسكيوت، آنذاك قامت جماعتان أميركيتان غير ربحيتين»، هما «تمويل إسرائيل واحدة»، و«أصدقاء مسيحيون للمجتمعات الإسرائيلية»، بجمع عشرات الآلاف من الدولارات التي «ساعدت في انبثاق وحدات سكنية مؤقتة، وأتاحت للمستوطنة الاستمرار».

ووصفت «نيويورك تايمز» «التبرع لعملية الاستيطان بأنه مثير للانتباه، لأن الاستيطان يعتبر قضية مركزية في مفاوضات السلام، ولأن واشنطن، لطالما، رفضت السماح لإسرائيل باستخدام الأموال الحكومية الأميركية في بناء المستوطنات».

ولكن، عندما توجهت الصحيفة بالسؤال إلى «خدمة جباية الضرائب» التابعة لوزارة الخزانة الاميركية، رفضت التعليق على المسألة.

وأقر مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية بأن هذه التبرعات «تشكل مشكلة، ولا تساعد في الجهود التي نبذلها»، لإحلال السلام.

من جهته، وصف السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل دانيال كورتزر المسألة بأنها «حساسة سياسياً، وقد أثارت جنوننا». وإن أوضح أن التبرعات الخاصة لا يمكن أن تحافظ على ديمومة عملية الاستيطان، لكنه حذّر من أن «بضع مئات ملايين الدولارات قد تحدث فرقاً ضخماً، وقد تخلق واقعاً جديداً على الأرض».

وأشارت الصحيفة إلى أن المتبرعين لجمعيات المستوطنات «يمثلون خليطاً من الأميركيين، سواء من أثرياء كقطب عالم المستشفيات الطبيب ايرفينغ موسكويتز، أو العائلة التي تقف وراء صناعة بوظة هاغدن داز، أو انجيليين»، توحّدهم «اعتقاداتهم بأن استعادة الضفة الغربية، بوصفها موقع المملكات اليهودية القديمة، سيمكن الدولة العبرية من ضمان أمنها، إنفاذاً للنبوءات الإنجيلية».

وشرح مدير «أصدقاء مسيحيون للمجتمعات الإسرائيلية» كيمبرلي تروب أنه «كلما بنينا، كلما دعمنا وشجعنا الحق في العيش على هذه الأرض، وبالتالي سيصبح من الصعب الانسحاب».

ولفتت «نيويورك تايمز» إلى أن بعض المجموعات الدينية «غير ملزمة بالإفصاح عن تمويلاتها، ما يعني أن المستوطنات قد تتلقى أمولاً لا يمكن اقتفاء أثرها»، موردة العديد من الأمثلة عن جماعات أميركية تمول المستوطنات في فلسطين المحتلة، مثل «أصدقاء زو ارتزينو/ مانهيغوت يهوديت»، ومقرها نيويورك، التي جمعت خلال السنوات الماضية 5.2 ملايين دولار، ذهب جزء منها إلى «منشآت» تابعة لفصيل يميني متشدد في حكومة نتنياهو.

ومن الجماعات الأخرى التي أوردها التقرير «مؤسسة كابيتال اثليتيك»، التي يديرها رجل الضغط اليهودي جاك ابراموف، والتي جمعت نحو 140 ألف دولار ذهبت لصالح مجموعة بحثية دينية في إسرائيل اسمها «كوليل اوهيل تيفيريت»، بينما تبيّن أن أحد أعضاء المجموعة كان يستخدم المال لتمويل مستوطنة بيتار عليت، وفقاً لوثائق خاصة بتحقيق أجراه الكونغرس حول ابراموف.

وهناك أيضاً، مجموعة «اميتز للإنقاذ والأمن»، التي جمعت أموالاً، عبر جمعيتين غير ربحيتين في بروكلين، وهي تقوم بتدريب وتجهيز وحدات أمنية خاصة بالمستوطنات. وهناك «سنترال فاند اوف اسرائيل»، العاملة في مكاتب «بروذرز للنسيج» في مانهاتن.

وهناك أيضاً مجموعة «أصدقاء أميركيون لعطيريت كوهانيم»، التي نظمت مؤخراً عشاء حضره متخصصون يهود، دفعوا ثمن الطبق الواحد 300 دولار. وتضغط هذه المجموعة لـ«بقاء القدس موحدة»، وتعمل على «نقل ملكية المنازل من أصحابها الفلسطينيين إلى أسر يهودية في القدس الشرقية».

 

انشر عبر