شريط الأخبار

العرب ومجلس الأمن..عن أية ورقة تتحدثون ؟.. عريب الرنتاوي

10:32 - 07 تموز / يوليو 2010

العرب ومجلس الأمن..عن أية ورقة تتحدثون ؟.. عريب الرنتاوي

 

يدّعي الناطقون باسم النظام الرسمي العربي (والفلسطيني) أنه غير معدوم الخيارات والبدائل، وأن انغلاق الأبواب في وجه مسار ميتشيل ومحادثات التقريب غير المباشرة، سوف يدفعهم لحمل الملف الفلسطيني بمجمله إلى مجلس الأمن، والطلب إليه انفاذ قراره السابق 1515 الصادر في نوفمبر / تشرين الثاني 2003، وإن ظل الحال على حاله، فربما يقرر وزراء الخارجية العرب إخراج "الخطة ب" من الأدراج، والذهاب فوراً إلى نيويورك في "رحلة مباشرة" وانتزاع قرار من مجلس الأمن يقضي بإنشاء الدولة الفلسطينية العتيدة.

 

لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو: هل يشكل الذهاب إلى مجلس الأمن بديلاً جدياً وخياراً فعّالاً يستحق أن يطلق عليه "الخطة ب"، وما الذي سيخرج عن مجلس الأمن، وماذا عن "الفيتو" الأمريكي المُشهر دائماً ذوداً عن الغطرسة الإسرائيلية، وما معنى أن نحصل على قرار جديد بالاستناد إلى القرار القديم رقم 1515، والذي صدر قبل سبع سنوات عجاف من التفاوض المباشر وغير المباشر، وظل حبراً على ورق حتى الآن؟...ولماذا الاعتقاد بان مصائر القرار الجديد ستكون أفضل من المصائر التي إنتهى إليها ركام القرارات السابقة الصادرة عن المجلس والجمعية العامة ؟.

 

 

والحقيقة أن الخطة العربية الرسمية تتكشف عن سيناريوهين للذهاب إلى مجلس الأمن، الأول بالتوافق مع الولايات المتحدة والتنسيق معها وبضؤ أخضر منها، وعندها سيكون القرار مدججا بالحسابات والمصالح الإسرائيلية أكثر مما سيكون معبراً عن الحقوق الفلسطينية ومجسداً لها، وسيحتاج تنفيذ كل بند منه، إلى ماراثون تفاوضي جديد، لا يقل طولا وصعوبة من المارثونات القديمة.

أما السيناريو الثاني فيتمثل في الذهاب إلى مجلس الأمن من دون التوافق مع واشنطن، بل وبالضد من إرادتها وبخلاف لون الضؤ المنبعث في نهاية نفقها، عندها سيواجه التحرك العربي بـ"فيتو أمريكي مُعد مسبقاً"، تماماً مثلما جوبهت تحركات مماثلة سابقة، حتى وإن دَجّجَ المندوبون العرب أنفسهم بمواقف التأييد من أوروبا والصين وبقية الدول الأعضاء.

 

نحن بالطبع، لسنا ضد الذهاب إلى مجلس الأمن، حتى وإن أفضى ذلك إلى الصدام مع الولايات المتحدة ومواجهتها، ولكن أخشى ما يخشاه المرء أن يكون هذا السيناريو مجرد "فقّاعة هواء"، سيجري تنفيسها إما بقرار فضفاض بخصوص الدولة والحدود والقدس والسيادة والتواصل والمستوطنات واللاجئين، وإما بـ"فيتو" أمريكي يقطع الطريق على الجدل قبل أن يبدأ.

 

نحن مع الذهاب إلى مجلس الأمن، شريطة أن تكون "المحاولة" بمثابة فرصة أخيرة تمنح لإسرائيل وداعميها من أجل تحقيق التقدم وإنجاز الاختراق، على أن يكون واضحاً ومتفقاً عليه ومنذ البداية، وقبل تجشم عناء السفر إلى نيويورك، أن العلاقات الأمريكية – العربية، وكذا الحال بالنسبة للعلاقات العربية – الإسرائيلية، لن تبقى على حالها صبيحة اليوم التالي لإحباط المسعى العربي و"تنفيسه" أو إفراغه من مضمونه.

 

لا نقترح إعلان حرب على واشنطن وتل أبيب، فمن "الخبل" التفكير، مجرد التفكير في ذلك، ولكن "الخبل" الأشد هو في أن تخلو "الخطة ب" التي نلوّح بها من بند يتعلق بما يمكن تسميته "إشهار العصيان المدني العربي في وجه واشنطن" إن هي أحبطت التوجه العربي وحالت دون صدور قرار ملزم عن المجلس بإقامة الدولة بحدودها وعاصمتها المعروفتين، وتحت البند السابع.

 

أما مظاهر "العصيان المدني" الذي نقترح وأشكاله، فلا أقل من وقف التنسيق الأمني معها، والكف عن تسهيل مشاريعها في العراق وأفغانستان، والانفصال عنها في حربها على إيران، وإدارة الظهر لكل لوائحها السوداء وخطوطها الحمراء.

 

عندها، وعندها فقط، سوف تدرك واشنطن أن ثمن "الفيتو" هذه المرة سيكون باهظاً...عندها وعندها فقط، سيكون ممكناً الرهان على إحراز تقدم...عندها وعندها فقط، يكون الذهاب إلى مجلس الأمن خيار وبديل أو بالأحرى "Plan B"، لكن إن أيقنت واشنطن أن إحباط الخطة العربية البديلة لن يستتبع أكثر من مجرد بضعة تصريحات غاضبة تصدر عن عمرو موسى وبعض القادة العرب، وينتهي الأمر إلى "زوبعة في فنجان"، فعندها لن يكترث أحد بنا ولا بمواقفنا وبدائلنا وسيناريوهاتنا.

 

وأصدقم القول، أنه لو كانت لدى واشنطن شكوك بنسبة "واحد بالمائة" بأن العرب سيفعلون ذلك، لما اضطررنا إلى "الخطة ب" ولما كنا أو سنكون بحاجة إلى مجلس الأمن، ولكانت إدارة أوباما وحتى حكومة نتنياهو، قد وضعت كل ثقلها خلف حل نهائي مرض للعرب والفلسطينيين.

 

إن السبب الذي أطاح بالمفاوضات المباشرة وغير المباشرة حتى الآن، لا يعود فقط للتعنت الإسرائيلي المدعّم بالانحياز الأعمى الأمريكي، بل وللضعف والهوان العربيين، وليس ثمة ما يشير إلى أن شيئا من هذا سيتغير ونحن في طريقنا إلى مجلس الأمن، بل على العكس من ذلك تماما: إسرائيل ستزداد صلفاً وشهيتها التوسعية ستزداد نهماً وشراهة...والولايات المتحدة التي تطوي صفحة خلافاتها مع اليمين واليمين المتطرف ستزداد انحيازاً للدولة العبرية، والعرب يزدادون ضعفا وفرقة وهواناً، فلماذا نتوقع من مجلس الأمن شيئا مختلفاً، وهل حقا يظن القادة العرب، المعتدلون بخاصة، بأنهم سيفعّلون الفصل السابع في وجه نتنياهو – باراك ليبرمان؟.

 

أكثر ما يؤسف في تصريحات المسؤولين العرب ومواقفهم وشروحاتهم لخطة اللجوء إلى مجلس الأمن أنها تقدم بوصفها بديلا أو يلوّح بها بوصفها ورقة، من دون أن يلاحظوا أن أحداً في واشنطن أو تل أبيب لم ترتعد له فرائص أو ترتجف له ساقين.

 

 

 

 

انشر عبر