شريط الأخبار

التصفية المركزة .. يديعوت

11:32 - 05 كانون أول / يوليو 2010


بقلم: رونين بيرغمان

في محاضرة القاها يوم الجمعة الماضي في موضوع الاحباطات المركزة، طرح اللواء احتياط عامي ايالون السؤال: هل مسموح ومجدي قتل الزعماء؟ هو نفسه عارض على مدى خدمته في جهاز الامن، ولا سيما في عهده كرئيس للمخابرات، المس برؤساء المنظمات او الدول.

وحلل ايالون التعاطي العلني، العملياتي والقانوني لاسرائيل في هذا الموضوع. وحسب اقواله، فقد غيرت اسرائيل موقفها من الاحباط المركز مع اندلاع الانتفاضة الثانية حين انتقلنا من مفهوم المس بـ "القنبلة المتكتكة" الى المس بـ "البنية التحتية المتكتكة". وحسب هذا المفهوم فان كل واحد، من أصغر نشيط وحتى الزعيم، هو هدف مشروع للتصفية. ويدعي ايالون، بالمقابل، بانه لا يمكن التنبؤ بنتائج التصفية لزعيم ما، وهي من شأنها أن تفاقم الوضع.

امس توفي متأثرا بمرضه، وبقدر ما هو معروف بشكل طبيعي تماما، الشيخ محمد حسين فضل الله الذي كان الضمير الروحي للشيعة في لبنان. وقد كان هو اللبناني الذي طال عمره اكثر من معظم القيادة السياسية في اليوبيل الاخير، رغم العدد الذي لا حصر له من المرات التي حاولوا فيها تصفيته. المحاولة الابرز كانت في اذار 1985، عندما انفجرت سيارة مفخخة قرب منزله. 80 شخصا قتلوا في الانفجار واصيب 200. معظم القتلى كانوا من المصلين في مسجد كان فيه. بعض من حراسه قتلوا، بينهم جهاد مغنية، شقيق عماد. فضل الله نفسه نجا باعجوبة. السي.اي.ايه، عبر مرتزقة، وقفت خلفت عملية الاغتيال.

عماد مغنية انطلق الى حملة اختطاف واعمال ذبح للثأر على موت اخيه. في السنوات التي تلت ذلك تبين بان الامريكيين اخطأوا: بالذات فضل الله كان معتدلا نسبيا واعرب عن اراء اثارت حفيظة الاسياد في طهران. فقد عارض اقامة حزب الله واراد تعزيز حركة أمل. بعد ذلك شن حربا عالمية ضد استخدام حزب ا لله لسلاح الاختطاف والذي رأى فيه "غير انساني، غير ديني وغير اسلامي".

فضل الله لم يستطب مسيرات الاستعراض لحزب الله ونفر من التصريحات الفظة والجارفة ضد الغرب وطقوس احراق علم الولايات المتحدة. بالتوازي، فقد عارض المفهوم الذي يرى في الزعيم الروحي الايراني المرجعية الدينية العليا واراد استقلالا كي يركز على ما هو جيد له ولمجتمع. وما لم ينجح الامريكيون في عمله، فعله في نهاية المطاف الايرانيون – الذين توجوا الشيخ حسين عباس موسوي في منصب الامين العام لحزب الله.

في شباط 1992 أصابت مروحيات اباتشي لسلاح الجو قافلة موسوي وحولوا مرسيدسه التي كانت فيها زوجته وابنه ايضا الى كتلة من النار. رئيس الاركان ايهود باراك، كان راضيا جدا. وقد ربت على اكتاف الحاضرين مبتسما قائلا: WELL DONE .

"VERY WELL DONE "، مزح احدهم، كون موسوي احترق في سيارته.

هذه التصفية أدت الى تغيير وجه الشرق الاوسط. حزب الله ثأر من اسراائيل باطلاق الكاتيوشا على الحدود الشمالية، بتصفية ضابط الامن في السفارة الاسرائيلية في أنقرة وبتفجير السفارة الاسرائيلية في بوينس ايرس، وشرع في حرب ضد اسرائيل في نهايتها كان الانسحاب المخجل في ايار 2000. ولكن بالاساس أدت هذه التصفية الى صعود شخص أكثر تطرفا بكثير من موسوي وكفؤ كالشيطان – حسن نصرالله.

النتائج لم تمنع باراك اياه من أن يؤيد تصفية حاكم العراق صدام حسين. قبل عدة سنوات من ذلك، كنائب لرئيس الاركان، قاد خطوة تصفية ابو جهاد في تونس، الرجل الذي هناك الكثيرون ممن يعتقدون بانه كان بوسعه اليوم أن يساهم كثيرا في مساعي السلام.

الزعيم الاخير، صحيح حتى اليوم، الذي صفته اسرائيل كان الشيخ احمد ياسين. اسرة الاستخبارات اقنعت رئيس الوزراء شارون (الذي تلقى إذنا صامتا من الولايات المتحدة) بان لياسين دور مركزي في اقامة بنية حماس التحتية. كانت هذه اقوال صحيحة. ياسين كان منفذ واداري ممتاز في كل ما يتعلق بشبكات الارهاب. وقد كان يستحق الموت. السؤال هو اذا كان موته ساهم في السلام.

ياسين، من المهم القول، رفض بشدة قبول الدعم من ايران وأمر رجاله بعدم الارتباط بالحرس الثوري. منذ تصفيته في 2004 انتقلت الصدارة في القيادة الى دمشق، الى يدي خالد مشعل الذي تبنى كل الوقت الارتباط بنظام ايات الله، وتحولت حماس الى منظمة متطرفة اكثر بكثير، والاهم من ذلك: الى منظمة تحظى بتأييد هائل من ايران وتوجد تحت نفوذها. مع مثل هذه المنظمة، قادتها بعيدون ومحميون، من الصعب أكثر بكثير ادارة مفاوضات. اسألوا جلعاد شليت.

انشر عبر