شريط الأخبار

غزّة: حكاية نضال متعدّد الجنسيّة...

11:02 - 03 كانون أول / يوليو 2010


غزّة: حكاية نضال متعدّد الجنسيّة...

فلسطين اليوم: وكالات*

إنهم فلسطينيون، لا بالجنسيّة والهويّة بل بالإيمان بعدالة القضية وبإدراكهم الحقيقة البشعة لمحتل غاصب. متضامنون أجانب يتقدمون الصفوف الأولى في التظاهرات المناهضة للاحتلال. تراهم يهتفون بحماسة ويلوّحون بالعلم الفلسطيني وكأنهم ولدوا من رحم معاناة الفلسطينيين وجبلوا بأرض فلسطين وعايشوا المأساة طوال سني عمرهم. عشرات المتضامنين الأجانب دفعهم إيمانهم بحقوق الشعب الفلسطيني إلى هجر هدوء حياتهم في بلادهم المستقرة والإقامة في مدن ومخيمات في الضفة الغربية وقطاع غزة لمشاركة الفلسطينيين نضالهم المشروع ضد سياسات الاحتلال القمعية ومخططاته الاستيطانية التوسعية

 

بانيكا المالطية، وفيكتور الإيطالي، وجودي البريطانية، وإيفا الكندية... نشطاء في حركة التضامن الدولية، حضروا إلى غزة. يشاركون أهلها معاناتهم تحت الحصار، حتى باتوا وجوهاً مألوفة للكثيرين. لا يمنعهم الخطر من مشاركة النشطاء والمزارعين الفلسطينيين في تظاهراتهم الأسبوعية ضد الحزام الأمني، الذي تقيمه سلطات الاحتلال الإسرائيلي بعمق أكثر من 300 متر وعلى امتداد نحو 40 كيلومتراً من السياج الحدودي الفاصل بين قطاع غزة وفلسطين المحتلة عام 1948. تظاهرات هي محاكاة لنموذج النضال السلمي في بلعين ونعلين والمعصرة ضد جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية.

 

بانيكا تكره المشاركة الرمزية وتصرّ على تذوق معاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال بنفسها، فكان لها ما أرادت. في واحدة من التظاهرات الشعبية السلمية ضد الحزام الأمني أصيبت بعيار ناري في فخذها. وتقول بانيكا: "كنا بضع عشرات من المتضامنين الأجانب ونشطاء فلسطينيين، تقدمنا في مسيرة سلمية نرفع العلم الفلسطيني ونهتف ضد الحزام الأمني شرق مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة، عندما فتحت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار علينا من دون أي مبرر، فنحن لم نمثّل خطراً عليهم، ولم نكن مسلحين كما يدّعون دائماً لتبرير جرائمهم".

 

ولا تبدي بانيكا، التي تقيم في غزة منذ بضعة شهور، أي ندم على مشاركتها في التظاهرات المناوئة للحزام الأمني. وتفتخر بأنها أصيبت انتصاراً للمظلومين والمعذبين. تقول: "سأبقى في غزة أناضل من أجل استرداد الفلسطينيين حقوقهم المشروعة وطرد الاحتلال من أراضيهم، كي يتمكنوا من العيش برغد وسلام كما باقي شعوب الدنيا".

 

وتعتقد بانيكا أن مشاركة متضامنين أجانب في فعاليات مناهضة للاحتلال وممارساته القمعية والتوسعية تشعر الفلسطينيين بأن هناك في هذا العالم من يساندهم ويقف إلى جانبهم رغم الانحياز الدولي لمصلحة دولة الاحتلال.

 

فيكتور الإيطالي أثبت بالفعل لا بالقول عشقه لغزة وأهلها. فمنذ أن جاء على متن إحدى سفن التضامن لكسر الحصار أواخر عام 2008، لم يغادر غزة إلا ترحيلاً عندما اعتقلته قوات الاحتلال في عرض البحر، بينما كان يرافق الصيادين الفلسطينيين، ليعود إليها من جديد.

 

فيكتور كوّن صداقات قوية في غزة ولم يعد يحتمل أن يبعد عنها رغم مرارة العيش. ويحرص فيكتور على كتابة يومياته في غزة وتوثيقها في صور بهدف تعريف المواطن في ايطاليا وأوروبا بحقيقة الأوضاع، والسعي إلى تغيير الصورة "الوردية" التي رسمها الاحتلال لنفسه على مدار عقود، حتى كان لوقت قريب في نظر المواطن في العالم الغربي ضحية، بينما الشعب الفلسطيني المحتل هو الجلاد.

 

ويعتقد فيكتور أن هذه الصورة لم تعد قائمة كما كانت في السابق. وبدأ الرأي العام الأوروبي والغربي يكتشف الوجه القبيح للاحتلال، ولعل المجزرة الأخيرة بحق "أسطول الحرية" ساهمت كثيراً في تعرية الاحتلال.

 

ويشارك فيكتور في التظاهرة الأسبوعية التي تنظمها المبادرة المحلية من أجل الخدمة الإنسانية والمجتمعية دعماً للمزارعين الفلسطينيين في شمال قطاع غزة، وتنديداً بحرمانهم من مصدر رزقهم ومصادرة أراضيهم التي تقع في نظام الحزام الأمني.

 

حب غزة دفع إيفا إلى الارتباط بأحد شبابها. غادرت إلى كندا برفقة زوجها عماد قبل بضعة أيام على وعد بالعودة من جديد. وتقول إيفا، التي تضع حول عنقها سلسلة تحمل خريطة فلسطين التاريخية، إنها عاشت في غزة شهوراً من أسعد أوقات حياتها، ولا بد لها من أن تعود ثانية لتواصل معركتها الأخلاقية إلى جانب الفلسطينيين. وتؤكد أنها كانت تلمس السعادة بمعناها الحقيقي وهي تشارك الفلسطينيين فعالياتهم ضد الاحتلال، ونضالهم المشروع من أجل استرداد حقوقهم الوطنية.

 

وترى جودي أن هذه التظاهرات إن لم تدفع الاحتلال الإسرائيلي إلى التراجع وإلغاء الحزام الأمني وتمكين المزارعين الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، فإنها تعزز صمود المزارعين وسكان المناطق القريبة من السياج الحدودي، وتحد من مساعي ومخططات الاحتلال الرامية إلى توسيع المنطقة الأمنية العازلة. وأكدت أن رسالة هذه التظاهرات للاحتلال هي أن وجودك غير شرعي وكل ممارساتك القمعية لا يمكن السكوت عنها أو التسليم بها، وستزول بفعل النضال السلمي للفلسطينيين، الذين يستحقون حياة أفضل وبلا احتلال.

 

وبدت جودي حزينة وهي تتحدث عن الواقع الفلسطيني بسبب الانقسام، الذي تراه مصلحة للاحتلال ويجب على الفلسطينيين أن يستعيدوا وحدتهم سريعاً كي يواجهوا عدوهم المشترك، ومن دون ذلك لن تتغير حياة الفلسطينيين المظلومين والمشردين.

 

حزن جودي يشاركها فيه مؤسس المبادرة المحلية من أجل الخدمة الإنسانية والمجتمعية صابر الزعانين، الذي يشير إلى إن الانقسام يؤثر كثيراً على المشاركة الشعبية في التظاهرات المناوئة للحزام الأمني ومخططات الاحتلال التوسعية.

 

بدوره، يمتدح المزارع أبو علاء سويلم التظاهرات الشعبية ضد الحزام الأمني، معتقداً أن زيادة المشاركة فيها من جانب المتضامنين الأجانب والفلسطينيين قد تساعد يوماً ما في انسحاب الاحتلال وتراجعه عن فرض منطقة عازلة.

 

وقال سويلم، الذي فقد وعائلته نحو 40 دونماً وثلاثة منازل دمرتها قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب الأخيرة، إنه بات يعمل أجيراً في أرض زراعية قريبة من أرضه المجرفة في بلدة بيت حانون، ولا يستطيع مجرد الوصول إليها خشية على حياته.

 

انشر عبر