شريط الأخبار

ناعوم شاليط.. عرّيتنا ..عامر أبو شباب

01:52 - 03 حزيران / يوليو 2010

ناعوم شاليط.. عرّيتنا ..عامر أبو شباب

أن يخرج آلاف الإسرائيليين من بيوتهم ويتجندوا بدون ملل أو كلل للضغط على حكومتهم من اجل إعادة الجندي الأسير جلعاد شاليط في مسيرة من المتوقع أن تستغرق اثني عشر يوما انطلاقا من منزل عائلة شاليط وتسير نحو منزل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بعد الكثير من الأنشطة داخل إسرائيل وخارجها، أمر يكشف مدى تقصير وزارتي الأسرى وعدد كبير من النوادي والجمعيات التي لم تستطع فعل ما قام به ناعوم شاليط.

نشاط ناعوم شاليط واتصالاته جعلت من ابنه واجهة إعلامية دائمة في مقابل حالة العجز والتردي الفلسطينية في تفعيل قضية آلاف الأسرى محليا وعربيا ودوليا.

فالفعاليات المساندة للأسرى تعمل بشكل رتيب وممل بعيدا عن الإبداع والتنوع، وكأنها أعمال وظيفية بدون روح.

يبدو أن الجهات المعنية لدينا والتي من المفترض أن تشمل كل الشعب الفلسطيني - وهنا لا أقول المؤسسات لأنها لا تحمل صفة المؤسساتية بل الجهات- التي تحمل على عاتقها قضية الأسرى تحولت لمراكز إحصاء لعددهم المتزايد يوميا ومجموعة من الإيميلات التي توزع البيانات من باب رفع العتب، فضلا عن إهداء الدروع الخشبية لأهالي الأسرى المعذبين والكثير من البوسترات.

إن أكثر ما أخشاه هو أن يكون كلام صديقي المتشائم حول موضوع الأسرى صحيح ويعبر عما في نفس القيادات الفلسطينية حيث يقول أن الزعامات الفلسطينية الموجودة حاليا في المواقع الكبيرة والصغيرة يخشون من الإفراج عن آلاف الأبطال والوطنيين من الأسرى الذين سينافسونهم على المواقع خصوصا الموجودة بحوزة من لا يستحقونها أو على الأقل سيشكلون سلطة نقد لكثير من التصرفات السياسية والإدارية مما سيزعج القيادات الحالية على المستويات الرسمية والفصائلية الداخلية.

لذلك من حقنا أن نتساءل كم مواطن غير ذوي الأسرى سيخرج في مسيرة تمتد لمدة اثني عشر يوما من اجل الأسرى كم وزير وكم مدير عام وفرعي وموظف سيلتحق بمثل هذه الفعالية؟ إذا تعلمنا من والد شاليط الإصرار.

كم من قادتنا سيقول ما قاله والد شاليط "لن أعود إلى المنزل من دون جلعاد"، أو على الأقل كم قائد سيقول سأتوقف عن الضحك وعن تناول الوجبات الدسمة وحضور الولائم أو سأمتنع عن الخروج على وسائل الإعلام حتى نستعيد أسرانا.. لعلهم يريحونا من تصريحات صب الزيت على نار الانقسام.

بعد أربع سنوات من أسر الجندي جلعاد شاليط لازالت صفقة التبادل تراوح مكانها في دائرة المفاوضات وتشهد جمود المواقف، فلا يوجد سوى تسريبات إعلامية من هنا وهناك، رغم ذلك يظل والد شاليط يقلق كل المعنيين و أولهم نتنياهو بنشاطه رباعي الدفع، وقدرته على ابتكار الكثير من الوسائل لطرح قضية ابنه وجمع الرأي العام الإسرائيلي حولها.

المطلوب منا لكي نرد جزء من جميل الأسرى وواجب الوفاء لهم أن نتعلم من ناعوم شاليط كيف يمكن أن نعمل من أجل قرابة سبعة ألاف أسير من بينهم من تجاوز 30 عام داخل عتمة الزنزانة.

 

 

انشر عبر