شريط الأخبار

الحكومه "الكهربائيه" .. ، سلطه رام الله نموذجا .. !..علاء الصفطاوي

09:01 - 01 كانون أول / يوليو 2010


الحكومه "الكهربائيه" .. ، سلطه رام الله نموذجا .. !..علاء الصفطاوي

لا أستطيع .. رغم كل محاولاتي المتواصله .. أن أكون محايدا في السجالات الدائره منذ سنوات بين سلطتي "حماس" في غزه و" فياض" في رام الله ، خاصه عندما يتعلق الأمر باستمرار استهداف المواطن الفلسطيني في وجوده ودوام استقراره فوق أرض فلسطين ..

 

تقدم لنا حكومة الدكتور فياض في رام الله  وبشكل يومي نموذجا لسلطه من طراز فريد ..،سلطه ربما لم أجد لها مثيلا في تاريخ العلاقات السياسيه الإنسانيه المتعلقه بأركان مثلث الحكومه والأرض والشعب ..! وبالذات عندما يدخل طرف رابع في منظومتها وهو الاحتلال ..

 

حيث تتقمص "حكومة الشعب" دور الاحتلال نفسه وهو الغائب الحاضر باستمرار في الحاله الفلسطينيه في الضفه الغربيه ..وتستمر في الاستئساد ليس على جنود الاحتلال الذين يسرحون ويمرحون في الضفه بل على أبناء الضفه المنكوبين بهذه الحكومة العجيبه .. وفي اضافه نوعيه جديده على أبناء قطاع غزه الذين أخرجوا الاحتلال من بين ظهرانيهم ببنادقهم في العام 2005م وليس بسيف المفاوضات المثلوم مع الاحتلال ..

 

واليوم تسفر سلطة رام الله عن وجهها أكثر وهي تتقمص دور "وكيل الاحتلال" باتقان منقطع النظير للضغط على أبناء قطاع غزة عبر استخدام ورقة الطاقه الكهربائيه لابتزازهم والتنغيص عليهم ..وتحويل حياتهم الى جحيم ..!

 

لا أظن أنه يوجد أحد من شعب فلسطين لا يعلم أن فاتورة السولار الصناعي الذي يتم توريده الى قطاع غزه لتشغيل توربينات محطتها الكهربائيه باتت تُدفع من قبل الاتحاد الأوروبي مباشرة الى حكومة فياض في رام الله .. بعد أن كان الاتحاد الأوروبي قبل شهور يدفعها مباشرة الى حساب الشركه الخاصه المورده لهذا السولار..

 

نفهم أن الاحتلال نفسه بدأ يضيق مؤخرا بلعبته المكشوفه للضغط على غزه من خلال تأخير وصول السولار اليها فقام بتحويل الملف برمته الى سلطة فياض وذلك  إثر النداءات الكثيره التي وجهها المجتمع الدولي للكيان الصهيوني لرفع الحصار عن القطاع ..أو التخفيف منه ..وعلى أثر ذلك باتت حكومة فياض هي الطرف الذي يُفترض به أن يدفع مباشره للشركه المورده للسولار ما يتلقاه من الأموال من الاتحاد الأوروبي المخصصه لهذا الغرض..

 

وبالطبع بدلا من أن تفعل حكومه فياض ذلك ..تلكأت في الدفع للشركه عده مرات ..حتى بعد أن استجابت حكومة حماس في غزه لطلبها بضروره تحويل ما تجبيه من أموال بيع الكهرباء الى حساب حكومة رام الله ..

 

حتى لحظه كتابة هذه السطور .. لم يصل السولار الى القطاع رغم قيام حكومه غزه بتحويل 3 مليون دولار الى حساب حكومة رام الله مؤخرا كان آخرها مليون دولار تم تحويلها بالأمس!!

 

تعرف حكومة فياض ..أن المتضرر الأساسي من هذه السياسه الابتزازيه هو أهل قطاع غزه أولا ..ولكن ذلك لا يهمها في شيىء ..فهي تشاهد كيف يُعامَل أهل القطاع بساديه مفرطه على المعابر ولا تحرك بشيىء ..بل كيف تُنتهك أراضي الضفه والقدس بالمستوطنات ويقتلع المواطن من أرضه فيها ولا تبخل علينا بتصريحاتها ( المرعبه ) ضد الاحتلال ..بل هي ترى بعينيها كيف تدخل الدوريه الاحتلاليه قلب رام الله ونابلس أحيانا ولا تحرك شرطتها ساكنا .. ولم تفعل ذلك ..وهي نفسها تمارس أكثر من ذلك ..ضد أبناء شعبنا ، والأسير " حمدي القصراوي" من الخليل هو النموذج الأوضح في ذلك ..فعندما يفرج الاحتلال عنه بعد أن أمضى سبع سنوات أسيرا لديه ، تقدم سلطة فياض بعد اسبوعين على اعتقاله في سجونها الوطنيه جدا..! ، ماذا يعني ذلك بالمعنى الثقافي والوطني والانساني والعروبي ..؟؟!!

 

في الحقيقه أن الهم الأكبر لهذه الحكومه " الكهربائيه "  المتوتره دائما والمرتبكه في أغلب الأحايين هو أن يكون المتضرر الأكبر في كل ذلك هو حكومة حماس في غزه ومعها كل القوى التي تمتنع حتى اليوم عن الرضوخ لشروط الاحتلال ورغباته الاستئصاليه ..وسلطه فياض لا تفعل هنا أكثر من ممارسه دور المقاول لهذا الاحتلال في أبشع صوره وذلك عبر مطارده كل من يرفع ولو مسدسا في وجه الاحتلال في الضفه الصامده ..وعبر التأكد أكثر من تآكل قدرة حماس  في القطاع على الاضطلاع بمسئولياتها على الوجه المقبول شعبيا ..تمهيدا لاسقاطها اداريا وخدماتيا بعد أن فشل الاحتلال في سحقها عسكريا هي وحركه الجهاد في عدوانه الهمجي الأخير ..

 

إنني هنا أعطي لنفسي الحق بتوجيه سؤال كبير وقلق وحائر الى المناضلين في حركه فتح الذي أحترمهم وأقدرهم عاليا ..والذين يحاول فياض ورجالاته اليوم أن يغطي بهم سوأة أعماله ..: الى أين تتجه سفينة فياض في رام الله ؟..الى الاستقلال ..أم الى نكبة جديده ؟..الى الحريه ..أم الى معنقلات مستحدثه وبأيد فلسطينيه ؟..الى الدوله .. أم الى "الغيتو" بل الغيتوات الكبيره ..!؟

 

إذ لا يمكن الاستمرار في نهج جلد الشعب من أجل جلد حماس ..وفق سياسه فياض العباسيه المستنده الى مضمون الآيه الكريمه : ( ودّوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء ..)..

 

هذا لن يحدث في رأيي ..ليس لأن حماس مصونه عن الأخطاء والخطايا .. أو أننا نضمنها ونؤمّنها من الوقوع في فتن السلطه ومفاسدها ..لا ،،

 

، ..بل لأن غزه أضحت عصيّه عن التراجع .. غزه اليوم رغم جرحها النازف غدت مدججه بكل معاني اللغه المقاومه ..ورموز التمرد والامتناع ..غزه لم تعد مطيه لمحتل ولا منسق مع الاحتلال ..ولم تعد تقبل أن يعتقل حلمها التحرري أحد ..ولا أن يحاصرها أحد ..وهي لن تسمح بأن يدوم حاكم فوق أرضها الا إذا زاوج بين البحر والمخيم ..بين المدينه وشاطئها .. بين الرصاصه والمسدس .. بين الندى وزهور الصباح ..!

 

أنصح "فتح" التي لا زال فيها الخير الكثير .. أن تخرج من عباءة فياض .. هذا الرجل القادم من أروقه البنك الدولي المفضوح ..هذا الرجل الذي لم يكن أبدا عضوا فيها ولا جزءا من تاريخها النظالي الطويل ..أنصحها أن لا تدعم نموذجا محسنا لروابط قرى جديده أتقن فياض مهمه تسويقه الى بعض الناس على أنه :سنغافوره جديده قادمه في الضفه ..بثوب دوله مستقله !

 

إذا لا يوجد أمل قط في سنغافوره تحت الاحتلال ..أبدا ، مهما اشتد نشاط  مناضلي الحقائب الدولاريه،..وتكثفت صولاتهم وجولاتهم .. !

 

ولا أفق لوطن يفصّل بمقاسات الاحتلال ومشيئته ..ولو قُدر لذلك أن يتم ..لكان قد حدث في ظل رجل يليق أكثر بفلسطين وتاريخها وهو الرئيس الراحل أبي عمار..

 

الضفة لا يليق بها اليوم : الاّ عاصفة فتح .. تهب على ضفتها الغاليه لتمسح عن وجهها درن الأيام المتسخه ..ويتعانق فيها الرصاص المقاوم لأسود كتائب شهداء الأقصى جنبا الى جنب مع رفاق السلاح في سرايا القدس الباسله الحبيبه وكتائب القسام المظفره ..انتظارا لسنوات الحسم ..

 

هذا هو الطريق اليوم وغدا .. ولا طريق غيره .

 

انشر عبر