شريط الأخبار

الدور الثاني كلاسيكي بامتياز تخلله نشاذ تحكيمي

05:28 - 30 حزيران / يونيو 2010

 

 

جوهانسبورغ / أُسدل الستار على مباريات الدور الثاني من منافسات كأس العالم لكرة القدم المقامة حالياً في جنوب أفريقيا، بتأهل ثمانية منتخبات إلى الدور ربع النهائي هي أوروغواي وغانا وألمانيا والأرجنتين والبرازيل وهولندا وباراغواي وإسبانيا.

 

وعلى عكس مباريات الدور الأوّل التي سجلت مفاجآت كبيرة أبرزها خروج خمسة منتخبات أفريقية من أصل ستة إضافةً إلى السقوط المدوي لإيطاليا حاملة اللقب ووصيفتها فرنسا التي غادرت جنوب أفريقيا على وقع قرع طبول الفضائح، فإن الدور الثاني جاء كلاسيكياً بامتياز باستثناء مشهدين بارزين أولهما الخسارة الثقيلة التي تكبّدها منتخب "الأسود الثلاثة" على يد نظيره الألماني (1-4) وثانيهما الأخطاء التحكيمية الفاضحة التي دمغت مباراتي إنكلترا-ألمانيا والأرجنتين-المكسيك.

 

ألمانيا تدك الحصون الإنكليزية

 

 ففي اللقاء الذي جمع منتخبي ألمانيا وإنكلترا وكانت حدة المنافسة فيه قد أعادت إلى الأذهان العداوة التاريخية بين البلدين، فإن الحدث الأبرز تمثل بالهزيمة "الثقيلة" التي مني بها أبناء المدرب الإيطالي فابيو كابيلو، إذ اعتبرت الصحافة البريطانية أن المنتخب خذل بلاده وأن الهزيمة بهذا الشكل أمام ألمانيا تمثل إهانة للتاريخ الرياضي الإنكليزي.

 

وإذا كان خبراء كرة القدم قد توقعوا سقوط إنكلترا أمام ألمانيا فإن أكثر المتشائمين بينهم لم يكن ليتخيل هذه النتيجة القاسية، خصوصاً أن إنكلترا حضرت إلى القارة السمراء لتفوز باللقب لكنها ما لبثت أن خرجت من الباب الضيق بطريقة "تراجيديّة" أدمت قلوب الملايين من عشاق الكرة الإنكليزية.

 

لكن المفارقة الكبرى لم تكن بالحديث عن أسباب سقوط كتيبة "الأسود الثلاثة" وانعكاساته على مصير ومستقبل الكرة الإنكليزية بل عن الأخطاء التحكيمية القاتلة التي واكبت مباراتي ألمانيا-إنكلترا والأرجنتين-المكسيك.      

 

التحكيم والتكنولوجيا

 

فبعدما اتجهت الأنظار يوم الأحد الماضي إلى بلومفونتين مدينة الزهور حيث كان من المفترض أن يفوح عطر أجمل وأقوى مباريات الدور الثاني، تبدلت الأمور بشكل دراماتيكي لتفوح بعد انتهاء اللقاء رائحة فضيحة كبرى تجلّت بالخطأ التحكيمي القاتل الذي ارتكبه الحكم الأوروغواياني خورخي لويس لاريوندا ومساعديه حين حرم لاعب خط وسط منتخب إنكلترا فرانك لامبارد من تحقيق التعادل (2-2) لبلاده إثر تسديدة صاروخية ارتطمت بالعارضة وتحولت إلى داخل المرمى قبل أن يعود حارس المانشافت مانويل نوير ويلتقطها، لكن لاريوندا رفض الاعتراف بصحة الهدف رغم اعتراضات اللاعبين الإنكليز، علماً أن الإعادة التليفزيونية أظهرت لاحقاً أن الهدف كان صحيحاً كون الكرة اجتازت خط المرمى بحوالي نصف المتر.

 

وبعد ساعتين من مباراة ألمانيا وإنكلترا، كان لقاء الأرجنتين والمكسيك الذي أقيم في جوهانسبورغ على ملعب سوكر سيتي مسرحاً لخطأً مماثل تمثل بافتتاح المنتخب الأرجنتيني التسجيل في مرمى نظيره المكسيكي عقب تسلل فاضح لمهاجم مانشستر سيتي كارلوس تيفيز الذي تلقى الكرة من ليونيل ميسي وهو متقدم على مدافعين مكسيكيين بحوالي المتر دون أن يراه الحكم الإيطالي روبرتو روزيتي أو مساعده.

 

وقد يكون هذين الخطأين التحكميين اللذين شهدهما الدور الثاني شرارة التغيير الذي تنادي به شريحة كبيرة من أسرة كرة القدم العالمية والذي يتمثل بالاستعانة بالتكنولوجيا تفادياً للسيناريوهات الدراماتيكية، بدليل أن الإتحاد الدولي لكرة القدم الذي كان قد رفض مراراً وتكراراً الخوض في موضوع التكنولوجيا معتبراً أنها تفقد كرة القدم بعدها الإنساني، خرج عن صمته بشخص رئيسه السويسري جوزيف سيب بلاتر عندما تقدم باعتذار عن أخطاء الحكام التي وقعت في نهائيات كأس العالم الحالية، ووعد بإعادة النظر في مسألة الاستعانة بتقنية لمراقبة خط المرمى.

 

المدرب الوطني

 

وبعيداً عن الزوبعة التي أحدثتها خسارة إنكلترا وهفوات الحكام وأخطائهم إبان مباريات الدور الثاني لفت نظري تواجد خمسة مدربين وطنين على رأس المنتخبات التي تأهلت إلى الدور ربع النهائي وهم الأرجنتيني ديغو مارادونا والألماني يواكيم لوف والإسباني فيسينتي ديل بوسكي والبرازيلي كارلوس دونغا والهولندي برت فان مارفيك.

 

والجلي للعيان أن المدرب الوطني في النسخة التاسعة عشرة من كأس العالم استطاع أثبات نجاحه ليس فقط لأنه يملك لاعبين من الطراز الرفيع إنما لما يتمتع به من غيرة وحب وحماس لوطنه بخلاف المدرب الأجنبي الذي عادةً ما يربطه بالمنتخب الذي يدرّبه عقد مادي ينتهي بعد فترة معينة من الزمن.

 

فالمدرب الوطني هو قبل كل شيء مواطن ينتمي إلى وطنه وينبثق من الحضارة ذاتها التي ينتمي إليها سائر اللاعبين والإداريين المتواجدين لتمثيل بلادهم ولرفع رايتها عالياً في المحافل الدولية.

 

وإن أبسط الأمور التي يمكن ملاحظتها تتجلى إبان عزف النشيد الوطني لكل منتخب قبيل انطلاق مبارياته، فكم يكون المشهد جميل عندما ينشد المدرب الوطني نشيد بلاده إلى جانب لاعبيه ومشاعر الفخر والاعتزاز والقوة تعتريه، وكم هو محرج مشهد نظيره الأجنبي الذي يقف حائراً بانتظار انتهاء النشيد الوطني للمنتخب الذي يقوده وهو يشعر انه دخيل ولا مكان له بينهم.

 

وبالطبع لا نستطيع أن ننكر أن المدرب الأجنبي يمكن أن يأتي بالنتائج المرجوة بسبب خبرته خصوصاً عند الدول التي لا تملك تاريخاً مجيداً في كرة القدم وهي تحاول البناء والتقدم، لكن المدرب المحلي وإن توفرت فيه الشروط والمواصفات الفنية لقيادة منتخب بلاده يبقى أفضل وأقرب إلى عقلية اللاعبين من غيره لناحية الثقافة واللغة والخلفية الاجتماعية مع العلم أنه وفي مكان ما "ابن البلد أولى بالبلد".

 

صحيح أن مباراة إنكلترا وألمانيا في الدور الثاني خطفت الأنظار واعتبرها البعض أنها نهائي مبكر إلا أن مباريات الدور ربع النهائي القادمة تعد بمواجهات من العيار الثقيل أبرزها بين الأرجنتين وألمانيا والبرازيل وهولندا على التوالي حيث من المتوقع أن تكون لقاءات سائر المنتخبات سهلة نسبياً على الورق فإسبانيا مرشحة لاجتياز باراغواي خصوصاً بعدما استطاعت التخلص من منتخب البرتغال العنيد فيما ستكون أوروغواي أقرب إلى بلوغ نصف النهائي عندما تلتقي غانا التي يخيم على منتخبها شبح الإصابات.

 

انشر عبر