شريط الأخبار

القدس: المدينة التي تشتعل نارا وفي قلبها قنبلة..إسرائيل اليوم

12:00 - 30 تشرين أول / يونيو 2010

بقلم: يهوشع سوبول

قبل بضعة أيام دخلت في تجوالي الليلي الى موقع المجلة الامريكية اليسارية "The Nation"، وذهلت بنار العداء المتطرف لاسرائيل، والتي تشتعل في صفحاتها. ذهلت لأن هذه المجلة الجدية لم تكن دوما مناهضة لاسرائيل. قبل اربعين سنة نددت هذه المجلة بشدة بالمقاطعة التي فرضها مجلس الجامعة العربية على اسرائيل، وكشفت النقاب عن الحقيقة المخجلة في أنه بين 1965 و 1977 خضعت أكثر من ألف شركة امريكية للمقاطعة العربية وقاطعت اسرائيل. ومع أن مثل هذه المقاطعة التجارية كانت تتعارض والقانون الامريكي، الا ان الادارة غضت النظر عن الظاهرة و "النيشن" نددت بها جدا.

        وها هي الان، ذات المجلة تروج بحماسة لمقاطعة ثقافية، اقتصادية وعلمية على اسرائيل، التي تتهمها بسلسلة طويلة من جرائم الحرب. وعلى معظم المقالات المناهضة لاسرائيل في المجلة يوقع كتاب ذوو اسماء يهودية.

        قرأت هذه المواد التحريضية، وفجأة انتابني الاحساس بأن المقالات هي قنابل صدمة وغاز مسيل للدموع، والكتاب هم شرطة يلبسون البزات ويعتمرون الطاسات، وجملهم هي رصاص مطاطي يطلق نحوي، واصابتهم سيئة وأليمة. واذا كنت قد شعرت ذات مرة وكأني في بيتي بين صفحات "النيشن"، فجأة انقض علي كتاب المقالات بعنفهم وألقوا بي بفظاظة الى الخارج بينما يلوحون ضدي بمشاعلهم ويهتفون نحوي "ليتك تحرق!".

        خرجت مذهولا من موقع "النيشن" وشفتاي تتلعثمان نحو محرضي المشاعر المتقدة: "مجانين، مهوسيين، انتم تطردوني، ولكنكم تحرقون بيتكم نفسه على رؤوسكم".

        هربت طالما بقيت لي روح من الموقع الامريكي المحروق الى مواقع اسرائيلية كي أشعر وكأني في بيتي. واستقبلني شرطة حرس الحدود، بالبزات وبالطاسات، وهم يطلقون قنابل الغاز العيارات المطاطية على مواطنين فلسطينيين من سكان القدس ممن يحاولون منع طرد عائلات فلسطينية من بيت العسل في سلوان لاخلائه للمستوطنين، واستقبلتني صور مواطنين فلسطينيين يهتفون بالمرارة في محكمة اسرائيلية تصادق على هدم 22 منزلا في حي الشيخ جراح وطرد سكانها الى مهب الريح كي تقام هناك حديقة اثرية.

        كلاجيء من حريق خلف وراءه أرضا محروقة في "النيشن" فهمت تماما ما تمر به عشرات العائلات الفلسطينية، التي باسم "النيشن" خاصتنا، والتي أصبحت ساحقة متعسفة، ينقضون عليهم لهدم بيوتهم وطردهم الى شوارع القدس، المدينة التي بالنار تشتعل وفي قلبها قنبلة.

        فهمت تماما السكان الفلسطينيين، وحيال زعران "النيشن" خاصتنا وجدت نفسي اصرخ معهم: "مجانين! مهوسون! أنتم تطردونني من بيتي، وتفكرون بوراثتي؟ أنتم تحرقون مثل هذه النار التي ستشعل وتفجر كل المدينة المتفجرة هذه على رؤوسكم!"

        ولكن من يهمه أن تحترق هذه المدينة؟ يبدو أن هذا لا يهم على الاطلاق رئيس البلدية. فهو يتصرف مثل طفل يلعب بأعواد الثقاب قرب البنزين. المهم أن يستوطن في بيت العسل حتى الحريق الكبير عصبة من المهوسيين الذين اشعلوا النار، والمهم ان يكون ممكنا في الشيخ جراح اقامة حديقة اثرية من الحجارة المحروقة على ارض محروقة ويكون ممكنا دق هناك علم محروق ويافطة مثقوبة يعلوها عنوان "هنا أشعلت النار التي أطلقت لهيب القدس الى السماء".

 

 

 

 

 

 

 

انشر عبر