شريط الأخبار

موجة تغيير للقيادات الأمنية الإسرائيلية والملف الإيراني في صلب التعيينات

08:31 - 29 حزيران / يونيو 2010

موجة تغيير للقيادات الأمنية الإسرائيلية والملف الإيراني في صلب التعيينات

كتب محرر الشؤون الإسرائيلية:

فتح الإعلان عن عدم التمديد لرئيس الموساد مئير داغان الباب أمام منافسات وتوترات في الحلبة الأمنية الإسرائيلية. وقد ازداد التوتر على وجه الخصوص لتزامن التغيير في رئاسة الموساد مع التغيير في رئاسة كل من هيئة الأركان العامة وشعبة الاستخبارات العسكرية والشاباك. بل أن التغيير أوسع ويشمل أيضا نائب رئيس الأركان وقادة الجبهات الإسرائيلية الأربع وكل ذلك خلال أقل من نصف عام تبدأ في تشرين الثاني المقبل وتنتهي في أيار 2011.

وأشار المراسل العسكري لـ«هآرتس» عاموس هارئيل إلى أن عدم التمديد لمئير داغان يخلق وضعاً استثنائياً في القيادة الأمنية الإسرائيلية. فخلال نصف عام ما بين تشرين الثاني المقبل وأيار 2011 سيتمّ استبدال كل قادة الأجهزة الأمنية. إذ يتوقع استبدال كل من رئيس الأركان غابي أشكنازي ورئيس الشاباك يوفال ديسكين ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية عاموس يادلين وقادة كل من الجبهات الشمالية والوسطى والجنوبية والخلفية ونائب رئيس الأركان.

وانتقدت جهات أمنية إسرائيلية رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الجيش إيهود باراك معتبرة أن الرجلين لم يبديا قدرة على التخطيط بعيد المدى مما يضع إسرائيل في موقع ضعف لفترة ما بسبب أن قسماً من قيادتها الأمنية سيكون قليل الخبرة ويحتاج لفترة تكيف في المناصب الجديدة. ويوم أمس شنت زعيمة المعارضة تسيبي ليفني حملة شديدة على نتنياهو وباراك واتهمتهما بأنهما يدمران دولة إسرائيل.

غير أن هارئيل يشير إلى أن الخطأ ليس فقط ذنب نتنياهو وباراك بل أيضاً ذنب قادة الأجهزة الذين لم يتركوا خلفهم ورثة واضحين ومناسبين للمنصب. ومن المعروف أن رئاسة الموساد ستشغر في فترة ثلاثة إلى خمسة شهور ينبغي خلالها الإعلان عن رئيس الموساد الجديد. كما أن ولاية يوفال ديسكين في رئاسة الشاباك تنتهي في أيار 2011 بعد أن ينهي ست سنوات في المنصب. ويترك رئيس الأركان غابي أشكنازي منصبه في أيار 2011 بعد أن تقرر عدم التمديد له لعام آخر. وأشارت «هآرتس» إلى أن التوتر بين باراك وأشكنازي على خلفية عدم التمديد له حالت دون إقرار عدد من التعيينات اللازمة في المؤسسة العسكرية.

وهكذا فإن التعيينات الجديدة لرؤساء الأركان والموساد والشاباك باتت مترابطة خصوصاً أنه سبق وأن كانت رئاسة الموساد أو الشاباك جائزة ترضية لمن يفشل من قادة الجيش في السباق على رئاسة الأركان. وفي هذا السياق أشير كذلك إلى احتمال أن يكون ديسكين وقائد الجبهة الجنوبية الحالي يؤآف غالانت مرشحين لرئاسة الموساد. وهكذا فإن التعيينات باتت أكثر ترابطاً من أي وقت مضى.

وتتحدث «هآرتس» عن توترات في العلاقة بين أشكنازي وداغان في العامين الأخيرين بسبب إشكاليات أمنية ومواقف سياسية. ويقال بأن التوتر بينهما ازداد مؤخراً على خلفية مجزرة سفينة «مرمرة» بسبب إدعاء الجيش أن الموساد لم يوفر معلومات مسبقة حول خطط منظمي القافلة. غير أن الصحيفة تشير إلى ما يشبه «تحالف المظلومين» بين الرجلين جراء الإساءة التي لحقت بهما بالإعلان عن عدم التمديد لهما في منصبيهما من دون التشاور معهما. ويرى الرجلان أن الثنائي نتنياهو - باراك هو من استهدف كلاً منهما وبشكل منسق.

وتلمح «هآرتس» إلى أن الموضوع الإيراني يقف في صلب التغييرات الطارئة هذه. وأشارت إلى أن «هناك من يشتبه بأن رئيس الحكومة ووزير الجيش يفضلان أن يبعدا عن طريقهما كل من يمكن أن يتحفظ على الهجوم على إيران. فأشكنازي برز على وجه الخصوص بعلاقته الوثيقة مع رئيس الأركان الأميركي، الأميرال مايكل مولن، الذي أجرى أمس الأول زيارة خاطفة لإسرائيل اجتمع في إطارها للمرة الـ 13 مع صديقه أشكنازي. وقد أعدت الزيارة الأميركية على ما يبدو لدعم إسرائيل، لكن أيضا لقياس نبضها، من أجل التأكد مرة أخرى من أنها «لا تخطط للعربدة في إيران».

وتمضي «هآرتس» في الإشارة للخلافات بين باراك وأشكنازي منذ الصيف الماضي حول التعيينات في الجيش. فقد أراد باراك تعيين غالانت نائباً لرئيس الأركان لكن أشكنازي أراد تعيين قائد الجبهة الشمالية غادي آيزنكوت وفي النهاية توافقا على مرشح ثالث هو بني غينتس. ولكن باراك يرفض حتى الآن ترقية العميد آفي كوخابي لرتبة لواء وتعيينه رئيساً لشعبة الاستخبارات. كما أن باراك ينوي تعيين رئيس جديد للأركان في الشهر المقبل في حين يريد أشكنازي أن يتم التعيين الجديد في تشرين الثاني المقبل.

وتعتقد «هآرتس» أن رئيس الأركان المقبل على الأغلب سيكون غالانت مما يعني وقوع سلسلة انسحابات من هيئة الأركان العامة. وإذا تمّ الإعلان مبكراً عن التعيين فإن الإعلان عن الانسحابات سيكون مبكراً أيضاً.

والوضع في الشاباك ليس واضحاً. ولكن هناك ثلاثة مرشحين من داخل الجهاز واحتمال تعيين جنرال من خارجه. وكذلك الحال لرئاسة الموساد مما يعني أن نصف العام المقبل سيطفح بالتغييرات في القيادة الأمنية الإسرائيلية.

انشر عبر