شريط الأخبار

كتب منير البرش.. هل أصبحت غزة مكباً للدواء؟

03:41 - 28 تشرين أول / يونيو 2010

كتب منير البرش.. هل أصبحت غزة مكباً للدواء؟

د. منير عبد الله البرش

مدير عام الصيدلة بوزارة الصحة

يعاني قطاع غزة منذ أربع أعوام من حصار ظالم ترك أثاراً مدمرة طالت جميع نواحي الحياة مما زاد الأوضاع الصحية سوءاً إغلاق المعابر بصورة كاملة قبل الحرب بأربعة أشهر وما إن اندلعت الحرب حتى هبت الشعوب والحكومات ومؤسسات المجتمع المدني لمساعدة أشقائهم في قطاع غزة وإرسال المساعدات الطبية والمواد الاغاثية بشكل عاجل تعبيرا عن دعمهم وحبهم لفلسطين وغزة هاشم .

وبالرغم من أن الدواء عنصرا أساسي فى تخفيف المعاناة إلا أن التبرعات العشوائية قد تسببت فى العديد من المشاكل فبعض أدوية التبرعات كانت غير ملائمة لحالات الطوارئ المرضية ومستوى الرعاية الصحية المتوفر، وغالب ما كانت غير معروفة للطواقم الصحية والمرضى، ولا تتوافق مع السياسات الدوائية والأسس العلاجية السائدة فى فلسطين مما شكل عبئ كبير على وزارة الصحة .

والكثير من أدوية التبرعات وصلت فى ظروف تخزينية سيئة وكانت اللغة المستخدمة فى النشرة الخاصة بتعريف الدواء أجنبية غير مفهومة وبعضها لا يحمل اسم عالمي أو علمي وإنما تحمل أسماء تجارية غير مسجلة في البلدان المتلقية للتبرعات.

وغالب ما كانت أدوية التبرعات غير مطابقة للمواصفات ومعايير الجودة في الدول المانحة أو غير ملائمة للحاجة، حيث أن بعض الأدوية كانت عبارة عن عينات طبية مجانية أو قريبة الانتهاء (أقل من سنة) أو حتى منتهية الصلاحية قبل وصولها إلينا، وهذا يعتبر هدرا للأدوية واستنفادا للسعة التخزينية.

ومنذ اليوم الأول للحرب على غزة في معركة الفرقان بدأت تتدفق المساعدات على غزة فاستلمت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تبرعات من الأدوية والمهمات الطبية والأجهزة الطبية والملبوسات والأغذية ما يقدر بحوالي 10361341 كجم من المساعدات وبما قيمته 25,108,633 $ .

وعلى الرغم من توفر حسن النية لدى الكثير من الجهات المانحة الا أن أكثر من 22% من هذه المساعدات تم إتلافها وقد قدرت بحوالي 2 مليون دولار $ نتيجة للظروف التخزينية على المعابر والإعاقة الغير مبررة من الجانب المصري وترك المساعدات أشهر عديدة فى ظروف غير ملائمة مما أدى إلى وصول تلك التبرعات وأثار العفن واضح عليها وحصل ذلك في القوافل الأخيرة بعد معركة أسطول الحرية وفتح المعبر حيث تم تفريغ مخازن العريش المكدسة بالتبرعات منذ فترة طويلة وإرسالها إلى غزة وكانت أثار سوء التخزين ظاهرة للعيان.

والجدير بالذكر والملاحظ على هذه المساعدات للفترة الممتدة من 28/12/2008م حتى تاريخ 10/6/2010 نجد أن :

الاستفادة الفعلية لهذه التبرعات من الأدوية لا تتجاوز 30% إن معظم التبرعات عشوائية غير منضبطة تسببت في العديد من المشاكل :-

فمثلا احتياج غزة من الديكلوفين في حدود 2 مليون حبة سنويا وما وصل فعليا من التبرعات يتجاوز 10 مليون حبة، واحتياج غزة من مضادات الهستامين 20,000 علبة شراب سنويا، وما وصل فعليا يتجاوز 100,000 علبة شراب وهذا ينطبق على العديد من الأدوية التي وصلت في التبرعات.

أمـا قصـة الأكفـان فهـي كانت عنوانا للدعم العربي لـغزة فلقـد وصـل مـا يـزيد علـى 10,000 كـفن بـأحجـام عـديـدة ( صغيرة – متوسطة – كبيرة ) وكأننا في غزة هاشم كل الذي نطلبه من العرب أكفان، فنحن لسنا بحاجة إلى أكفان لأطفالنا بمقاسات 125 سم ونحن لا نجد لهم حليب يعالجهم ومحلولا يغسل كليتهم وأنبوبا يُدخل الطعام المهضوم إلى معدتهم.

والذي جعلني أن أتحدث عن هذا الجرح الأليم ما وصل أخيرا من مساعدات من دولة شقيقة تحمل إلينا تبرعات تتجاوز قيمتها 4 مليون دولار $ كانت عبارة عن :-

- أدوية إنفونزا خنازير H1N1 ( Tamiflu ) تنتهي صلاحيتها بتاريخ 2 / 2011 تقدر بحوالي 2 مليون دولار $ .

-        مكملات غذائية وفيتامينات تقدر بحوالى 250,000 دولار $ .

-        1000 كفن للأطفال بأحجام صغيرة 125سم .

جميع هذه الأدوية ليس ضمن القوائم الأساسية لوزارة الصحة ولم تطلبها الوزارة كما لا يمكن الاستفادة منها بالشكل المطلوب .

فهل أصبحت غزة مكبا للدواء !! وهل أصبحت جراحات المحاصرين وآهاتهم وعذاباتهم تجارة لأصحاب الضمائر الميتة.

هل أصبحت غزة المحاصرة سلعة سائغة لتجار الحروب وأعمال البزنس الذين يتلاعبون بشعوبهم ويفرغون شحنات التأييد والمناصرة والدعم بإرسال ما لا تحتاجه غزة من أكفان وأدوية بلا فائدة .

 

 

انشر عبر