شريط الأخبار

أضرار الحصار .. هآرتس

11:53 - 28 تموز / يونيو 2010

بقلم: سالي مريدور (كان سفير اسرائيل في واشنطن)

أجمعت الحكومة في الاسبوع الماضي على تخفيف الحصار عن قطاع غزة. هل ستنفذ قرارها هذه المرة؟ أسؤال عجيب؟ لا البتة.

قبل أكثر من سنة، في الثاني والعشرين من آبذار 2009، استقر رأي الحكومة على تخفيف الحصار بقولها ما يلي: "إن حكومة اسرائيل توجه العناصر التي تعالج الموضوع، الى التمكين من نقل المنتوجات الغذائية بلا قيد الى سكان غزة، من جميع المصادر ذات الصلة، بعد أن يفحص عن أنها منتوجات غذائية – وذلك في اطار الجهود الانسانية. والحكومة ترشد الى الحرص على تنفيذ المذكور أعلاه".

ربما لو أنهم نفذوا القرار آنذاك، لما نجح طالبوا مساءتنا في احداث ضرر جد كبير باسرائيل باحداث الرحلة البحرية الاخيرة.

لأنه لا ينبغي أن توجههنا الرحلة البحرية ونتائجها في سياستنا للحصار على غزة. يجب علينا أن نزن سياستنا في المجالات المختلفة بحسب تأثيراتها في العناصر المركزية لحصانتنا القومية.

هل يسهم الحصار في الأمن في الامد القصير؟ وهل هو الذي يمنع تهريب السلاح الى القطاع، أم أن ذلك أكثر تأثرا بما يحدث في الانفاق بين مصر وغزة؟ وهل هو الذي يجعل حماس لا تطلق آلاف الصواريخ التي تملكها أم أن عملية "الرصاص المصبوب" وتقديرات استراتيجية للمنظمة وايران هي التي أفضت الى ذلك؟

وما هو تأثير الحصار في الأمن في الأمد البعيد، وفي قدرتنا على مواجهة أشد تهديد لأمننا من قبل ايران التي تسعى الى الحصول على القدرة الذرية؟ ألا يضائل في واقع الأمر حرية اسرائيل في العمل ويسهل على ايران ان تزيد تأثيرها في المنطقة، وتصرف الانتباه عن برنامجها الذري وتتهرب من ضغوط دول العالم؟ وما هو تأثيره في الاستقرار الاقليمي وفي احتمالات السلام؟ وكيف تؤثر سياسة الحصار في علاقتنا بمصر والاردن، وفي علاقتنا بعناصر اخرى من الخليج حتى شمال افريقية؟ وكيف يؤثر الحصار في علاقتنا بتركيا؟ انه لم يفض الى اقتلاع سلطة حماس من غزة. هل له تأثير في احتمالات التقدم نحو الأمن والسلام مع السلطة الفلسطينية؟

كيف يؤثر الحصار في مستقبل اسرائيل وأنها دولة يهودية ديمقراطية؟ ألا يترك في أيدينا جزءا من العبء السكاني لغزة، بعد أن تخلينا عن مزاياها الجغرافية؟ وما هو تأثيره في المنعة الداخلية للمجتمع الاسرائيلي؟ إنه لم يفض الى اطلاق جلعاد شليت، لكن أيمنع ضعف مناعتنا الداخلية بسبب عجزنا في قضية شليت، أم أنه أداة في أيدي الساسة فقط لصرف انتباه الجمهور عن ألمه وخيبة أمله؟

أيوجد خطر أن يفضي استمرار الحصار الى ضعف تفوق اسرائيل الاخلاقي؟ وما هو تأثيره في الشعب اليهودي في الجاليات الذي هو شريكنا واحتياطينا؟

وما هو تأثير الحصار في مكانة اسرائيل الدولية؟ أليس خنق الاقتصاد الغزي قد يضر في المستقبل بالانفتاح الاقتصادي الدولي نحو اسرائيل – وهو انفتاح ضروري مثل الهواء للنفس لاقتصادنا؟ وهل يعادل الثمن السياسي والعام والاقتصادي الفائدة في سياسة الحصار في ظاهر الأمر؟

ينبغي ان نؤمل أن يكون قرار الحكومة قبل اسبوع نتاج مباحثة في أسئلة أثيرت ها هنا، لا أن يكون خضوعا لضغط دولي. اذا كانت تقديرات استراتيجية هي التي وجهت الوزراء فمن المؤسف جدا أنهم انتظروا الرحلة البحرية لاتخاذ القرار، أو أصح من ذلك – للعمل في تحقيق قرار الحكومة في السنة الماضية.

انشر عبر