شريط الأخبار

تغيير حكومي في إسرائيل .. رندى حيدر

05:17 - 27 حزيران / يونيو 2010

بقلم: رندى حيدر

يجد الائتلاف الحكومي في إسرائيل نفسه أمام مأزق حقيقي نتيجة الإخفاقات الكثيرة التي لحقت به على أكثر من صعيد. فالتعثر في عملية التفاوض مع الفلسطينيين على الرغم من كل الجهود التي بذلها حتى الآن الموفد الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل، والعزلة الدولية المتزايدة لإسرائيل بسبب حصارها لغزة، و الانعكاسات السلبية للمواجهات الدامية التي جرت مع أسطول الحرية، والأزمة في العلاقات مع تركيا التي تكاد تصل الى حد القطيعة، والتوتر في العلاقة مع عدد من الدول الأوروبية على خلفية جوازات السفر المزورة التي استخدمها عملاء الموساد في اغتيالهم مسؤول "حماس" في دبي، بالإضافة إلى عدم الارتياح المتبادل بين إدارة الرئيس باراك أوباما وحكومة نتنياهو، وسوء التفاهم الدائم بينهما بسبب اصرار الحكومة الإسرائيلية على مواصلة البناء في القدس الشرقية، واستكمال مخططها لتهويد المدينة من خلال هدم منازل العرب وأبعادهم؛ كل ذلك يشير بوضوح الى أزمة الائتلاف الحاكم بتركيبته الحالية.

تشكل أحزاب اليمين المشاركة حالياً في الحكومة وعلى رأسها حزب "إسرائيل بيتنا"، السبب الأساس وراء عدم تحقيق أي تقدم في عملية التفاوض مع الفلسطينيين، بسبب رفضه الضمني والعلني لمشروع حل الدولتين الذي تبنته إدارة الرئيس اوباما. من جهة أخرى وعلى الرغم من إعلان نتنياهو قبوله هذا الحل في خطاب شهير له في جامعة بار إيلان مطلع هذا العام، فإن خوفه من فقدان دعم هذا اليمين جعله يتبنى سياسة تفاوضية تمتاز بالغموض وباللغة المزدوجة. مما جعل الحكومة الحالية تفتقر الى خطة سياسية واضحة المعالم من مختلف الموضوعات المختلف عليها مع الفلسطينيين وبصورة خاصة موضوعي القدس واللاجئين.

من هنا برزت في الآونة الأخيرة دعوات من جانب حزب العمل الشريك الأساسي في الحكومة ومن المعارضة برئاسة حزب "كاديما"، تحذر من خطورة ما يحدث وتدعو نتنياهو الى تقديم خطة سياسية واضحة تشكل خريطة طريق للحكومة في مفاوضاتها مع الفلسطينيين.

وحتى زعيم "إسرائيل بيتنا" وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان شعر في الأيام الأخيرة بحاجة الحكومة إلى وضع وثيقة سياسية للحل تحدد بوضوح الموقف الإسرائيلي من المواضيع الخلافية في المفاوضات مع الفلسطينيين، واقترح أن تتبنى الحكومة الخطة التي وضعها حزبه، والتي تقوم بصورة خاصة على تبادل أراض وسكان مع السلطة الفلسطينية وهي صيغة جديدة لفكرة ترحيل العرب من سكان إسرائيل الى المناطق الفلسطينية مقابل تفكيك إسرائيل بعض المستوطنات المعزولة وضم الكتل الاستيطانية الكبرى إليها، وبالطبع مع إبقاء مدينة القدس تحت السيطرة اليهودية. ومشروع ليبرمان هو نسخة معدلة عن خطط قديمة لليمين الإسرائيلي التي لطالما دعت الى "ترحيل العرب" عن إسرائيل للتخلص من الأقلية العربية وتحقيق يهودية الدولة العبرية. ويبدو مما تنشره الصحف عن اتصالات تجري بين رئيس الحكومة ورئيسة حزب"كاديما" تسيبي ليفني، أن نتنياهو بات مقتنعاً بالحاجة إلى إدخال تعديلات على الائتلاف الذي يرئسه وذلك بإشراك حزب الوسط "كاديما" في الحكومة والمعروف بتأييده لحل الدولتين، لاسيما أن ليفني سبق ان قطعت شوطاً طويلاً في التفاهم مع الفلسطينيين على كثير من النقاط إبان الحكومة السابقة التي ترأسها إيهود أولمرت.

ولكن السؤال المطروح اليوم ليس مدى رغبة نتنياهو في احداث تغيير حكومي، وإنما مدى رغبته في إحداث تقدم في المفاوضات مع الفلسطينيين، لا سيما أنه بات من الواضح ارتباط الأمرين ببعضهما البعض.

إن إقدام نتنياهو على الطلب من "كاديما" المشاركة في الإئتلاف معناه خروج أحد أحزاب اليمين المتشدد منها، وخسارة القاعدة الجماهيرية لهذا اليمين التي يشكل المستوطنون أساسها. ولكن المعنى الفعلي هو الالتزام بخطة واضحة لتحقيق حل الدولتين الذي قال انه يوافق عليه في الوقت الذي كل ممارسات الحكومة الحالية تدل على عكس ذلك.

الكل مجمع في إسرائيل أن شهر أيلول سيكون موعداً حاسماً، فإما فشل الوساطة الأميركية مع انتهاء فترة تجميد البناء في المستوطنات، وإما تغيير حكومي يحمل بوادر التقدم نحو التسوية السياسية مع الفلسطينيين.

انشر عبر