شريط الأخبار

الزهار لـ"المصري اليوم": أبوالغيط يفاجئنا بتصريحات تستفز الناس

08:25 - 25 تشرين أول / يونيو 2010

الزهار :أبوالغيط يفاجئنا بتصريحات تستفز الناس

ولا مبرر لإطلاق الصواريخ على إسرائيل

فلسطين اليوم- مصر اليوم

 يعرف محمود الزهار «أبوخالد» بأنه الرجل القوى فى غزة، أحد كبار قادة حماس فى القطاع، ومن بيده الكلمة الفصل فى المصالحة الفلسطينية الغائبة، رغم ذلك، يرى البعض الرجل الذى تخرج فى كلية الطب بجامعة عين شمس الأكثر تشدداً فى ملف المصالحة، لكنه ينفى ذلك ويرى أن مواقفه نابعة من حرصه على الوضوح فى المواقف.

فى منزله وسط غزة التقينا الرجل الذى يتفرغ لتأليف الكتب وطُبع له فى الجزائر كتاب بعنوان «لا مستقبل بين الأمم»، رداً على كتاب بنيامين نتنياهو «مكان تحت الشمس»، وفى حديقة منزله البسيط تحدث عن رؤيته للعلاقة مع مصر، وأسباب التوتر مع الجارة الكبرى، ورؤية حماس للقضية الفلسطينية، وتفسيرها لحالة الانقسام مع الضفة الغربية، وبين لحظات الانفعال وقفشات النكتة التى يتحلى بها الرجل، جاء هذا الحوار:

 

لنبدأ بالأوضاع فى غزة بعد ٣ سنوات من سيطرة حماس كيف تقيم أوضاع القطاع إنسانياً وسياسياً؟

- بداية.. أعترض على هذا المصطلح لأن «سيطرة حماس على غزة» مصطلح خاطئ، وإذا استخدم على خلفية المعرفة الحقيقية يصبح مصطلح «خطيئة»، لأن حماس يجب أن تحكم الضفة وغزة بحكم نتائج انتخابات ٢٠٠٦، أما أن يقال إن حماس استولت على القطاع فهذا كلام فيه تجن، لأن حماس فازت فى الانتخابات، وكانت تحكم الضفة وغزة ولما جاءت «فتح» وقررت الانقلاب على الشرعية هربت من غزة وفشلت فى الاستيلاء عليها، وانفردت «فتح» بالضفة بمساعدة الجنرال دايتون، وبالتالى المصطلح غير سليم، وأنا أقول إن «فتح» اختطفت الضفة وفشلت فى السيطرة على قطاع غزة.

 

 

 

كيف تعتبر الحسم العسكرى الذى قامت به حركتكم انتصاراً للشرعية والواقع أنه انفرد بالسلطة بقوة السلاح؟

 

 

 

- إذا كانت الشرعية تتكون من ٣ سلطات، فنحن فزنا بأغلبية السلطة التشريعية، وشكلنا سلطة تنفيذية حكومية، ولذلك يجب أن نرسخ مفهوم أنه تمت سرقة الضفة الغربية من الشرعية الفلسطينية، وأنا أكرر نحن السلطة الفلسطينية وليست سلطة أبومازن.

 

نعود للوضع الإنسانى.. ألا ترى أن الشعب فى قطاع غزة يدفع ثمن الانقسام بحصار ٣ سنوات؟

- ليس الحصار وليد اللحظة، وللعلم إسرائيل بدأت حصارها لغزة قبل سيطرة حماس، نحن محاصرون منذ فبراير ٢٠٠٦، أى قبل تأسيس الحكومة العاشرة، والحصار تم مبكراً بقرار من أمريكا وإسرائيل، عندما فوجئت الأخيرة بمنح الشعب الفلسطينى ثقته لـ«حماس»، وضغطت على العرب والعالم لعدم الاعتراف بنتائج الانتخابات النزيهة، صحيح أن نجاح المقاومة فى اختطاف جلعاد شاليط، فى يونيو زاد من قسوة الحصار، وتبعه فصل الضفة الغربية عن السلطة الفلسطينية الشرعية، الذى أنهى التواصل الجغرافى بين الضفة وقطاع غزة، وحاول العدو وضع غزة فى سجن كبير، عقاباً للشعب الفلسطينى على حرية اختياره، وأصبحنا نعانى نقص المواد الغذائية وانقطاع الكهرباء والماء، وكادت مظاهر الحياة تتوقف فى غزة، حتى جاء وقت كان من الضرورى فيه فتح الأنفاق حتى يتمكن الناس من العيش.

 

هل جاء حفر الأنفاق بقرار من «حماس» وحكومتها لكسر الحصار؟

- ليس لـ«حماس» ولا حكومتها أى علاقة بهذه الأنفاق، حفرها تم بمبادرة الأشخاص، الحاجة الاقتصادية فرضت اللجوء للأنفاق، فإذا كانت لى أرض على الحدود وابن عمى على الجانب الآخر، وأدخل ٧٠٠ لتر بنزين، سأصبح غنياً وهى وسائل ليظل أهلنا على قيد الحياة.

 

لكن حكومة حماس شجعت على حفر هذه الأنفاق؟

- طبعا.. الحكومة سكتت لأن هذه أنشطة اقتصادية خاصة، ووسيلة لكسر الحصار، وإذا كان هناك مبرر لبقاء الحصار أعطونا هذا المبرر، وإلا نحن مضطرون لعمل أى شىء يضمن لنا الحياة.

 

ألم يتم غض الطرف من الجانب المصرى عن هذه الأنفاق؟

- أعتقد أن الطرف المنوطة به الإجابة عن هذا السؤال هم الإخوة فى مصر، نحن لا نريد أن نسبب الحرج لأشقائنا، وللصحافة الحق فى استنتاج تحليلات لكن لا توردوا شيئاً على لسان «حماس» أو حكومتها.

 

 

 

لماذا لا تعترف بأن الانقسام بين «فتح» و«حماس» ساهم فى تدهور الأوضاع الإنسانية فى غزة؟

- سبق أن أجبت بأن الحصار سابق للانقسام، بمعنى أننا محاصرون بسبب خيارنا الديمقراطى، أما من يربط بين توقيع المصالحة ورفع الحصار، فهو يساوم الشعب الفلسطينى على حقه فى الاختيار، ثم من الواجب عدم تحميل أى حكومة فلسطينية تبعات الوضع الإنسانى المعقد، لأن الوضع فى غزة عبارة عن نتائج سلسلة طويلة من النكبات التى حلت بالشعب الفلسطينى، وأولى المشكلات هى المخيمات، التى هى نتيجة لحرب ١٩٤٨ عندما استولت إسرائيل على أول جزء من فلسطين، والجميع يعرف أن أسوأ المخيمات فى لبنان ويليها غزة، ثم تراكمت المشكلة مع حرب ١٩٥٦، وأدت إلى هجرة عدد من أبناء غزة إلى مصر والأردن، وفى عام ١٩٦٧ أصبح كل الناس تحت الاحتلال والتهجير الذى أضاف تراكمات سياسية خطرة على مجمل القضية، منها أن٦٠ % من الفلسطينيين أصبحوا يعيشون خارج الوطن، وهذه قضية إنسانية فرقت الشعب الفلسطينى، وتركت آثاراً مأساوية.

 

لماذا حدث توافق الآن على كسر الحصار حتى من جانب إسرائيل؟

- لأن الشعب الفلسطينى صمد بشكل أسطورى، والضمير العالمى استيقظ على حقيقة أنه لا مبرر للحصار، أما إسرائيل فلم تخفف الحصار ولن تفعل «عشان سواد عيوننا»، اليوم التجار الإسرائيليون يضغطون على حكومة نتنياهو، لأنهم خسروا سوق غزة. ومحاولة تجويع الناس وحرمانهم من العلاج جريمة فما المبرر الأخلاقى لاستمرار الحصار، هل هو من أجل أن تحصل إسرائيل على قرار سياسى بإنهاء حكم حماس؟، هذا هو الإرهاب، أن تستخدم التجويع لانتزاع مواقف سياسية.

 

لماذا تغيبت عن لقاء عمرو موسى فى زيارته إلى غزة؟

- أولاً هذه الزيارة كانت «ملخبطة»، وبرنامجها كان بطلب من جامعة الدول العربية، وأنا أعذر عمرو موسى، لأنه غير قادر على تنفيذ ما يراه فى رأسه، بسبب المواقف والتوجهات العربية، ولا يملك التصرف فى القرار العربى، الدول العربية لا تريد أن تعطى أى إشارة تغضب أمريكا وأى واحد يجلس مع حماس يغضب أمريكا، ولذلك حدثت ضغوط على الزيارة الأخيرة لعمرو موسى، وكونها جاءت «ملخبطة» فى برنامجها ليس بسببنا.

 

هل أغضبكم أن عمرو موسى رفض أن يدخل أى مكاتب لحكومة حماس فى غزة، واختار أن تكون الزيارة شعبية وغير رسمية؟

- هذا التصرف أغضب الشعب الفلسطينى الذى انتخب هذه الحكومة، وأنا أريد أن أسأل هل تعترف الدول العربية المختلفة بنتائج الانتخابات الفلسطينية فى ٢٠٠٦؟، أنا أقول «لا لم تعترف»، لأنهم لا يريدون إغضاب أمريكا، ورغبة الجامعة العربية فى هذه الزيارة كان لأهداف إنسانية.

 

ماذا كانت تريد حماس من الزيارة؟

- هذا سؤال ينكأ الجراح، وإذا فتحنا الباب لما تريد حماس سنتعرض لمواقف عربية غير مقبولة، لأن الجامعة العربية أصلاً رفضت أن تعترف بالانتخابات الشرعية، وفضلت عليها الشرعية الأمريكية، التى تتعامل مع حكومة أبومازن، المنزوع عنها غطاء الشرعية، ثم الجامعة العربية لا تملك تطبيق قراراتها، لقد أخذت قراراً بفك الحصار، ولم يطبق منه حرف واحد.

 

ألا ترى أن استمرار حالة الانقسام مسؤولية «حماس» بالدرجة الأولى لأنها بادرت بالحسم العسكرى؟

- ليس الوضع كما يصوره الإعلام العربى الرسمى، لقد تم الانقلاب على حكومة الوحدة الوطنية، وقررت فتح أن تقضى على حماس ولجأت للسلاح، الجميع يعرف قصة «الكونتينرات» التى جاءت بالسلاح لفتح»، والمربعات الأمنية التى كانت تقتل الناس بسبب بطاقات الهوية، هم الذين قرروا أن يحسموا فانهزموا وفروا إلى مصر وإسرائيل، أما نحن فتحركنا لحماية الشرعية، وبعض الدول العربية لا تريد أن تفهم هذا الكلام، لأنها وضعت عقلها فى الثلاجة، وقررت أن تتبع الإدارة الأمريكية فى حربها على حماس.

 

يكفى أن الانقسام أدى بالوضع الفلسطينى إلى نتيجة مؤسفة هى أنه لا مفاوضات ولا مقاومة؟

- من قال هذا الكلام.. حماس مستمرة فى المقاومة ولم تتخل عنها لحظة واحدة.

 

 

 

أنتم توقفون إطلاق الصواريخ على إسرائيل.. وليس هناك أى عمل عسكرى لـ«حماس»؟

- أنتم لا تفرقون بين المقاومة والعمل العسكرى، الانتفاضة الأولى كانت مقاومة غير مسلحة، نحن متمسكون بخيار المقاومة، ونحن هنا فى غزة حققنا هدفنا بتحرير غزة، والباقى هو إتاحة الفرصة لتحرير الضفة، وبالتالى لا مبرر لإطلاق الصواريخ من غزة، والصحيح أن تطلق من الضفة لكن «أبومازن» لن يسمح بذلك.

 

أين وصل ملف المصالحة.. ومن الذى يعوق تطبيقها؟

- فى القاهرة اتفقنا عام ٢٠٠٥ على المصالحة، وكان هناك توافق على التهدئة لمدة سنة مع إسرائيل، وإعادة تشكيل وتفعيل منظمة التحرير، فوافقت على التهدئة وعطلت تشكيل منظمة التحرير، وفى ٢٠٠٧ عملنا اتفاقية مكة، وتكرر نفس الموقف، فأردنا أن تكون ورقة المصالحة المصرية محصنة ضد هذه التراجعات عقب كل اتفاق.

 

ما مبرر عدم موافقتكم على توقيع ورقة المصالحة المصرية؟

- الورقة تغيرت فى بنود كثيرة، وهناك بند فى إعادة تفعيل منظمة التحرير يقول «تدمج الفصائل الفلسطينية فى المنظمة، وتشكل لجنة الانتخابات بالتوافق»، وتم تغييرها وأصبحت «تشكل الانتخابات بالتشاور»، ونحن مصرون على ألا تتشكل لجنة الانتخابات إلا بالتوافق، حتى نحمى الانتخابات من التزوير.

 

ألا ترى أن هذا تعنت سيدخلنا فى أمور شكلية لن تنتهى؟

- هل تريدون تزوير الانتخابات حتى تحدث المصالحة.. هذا كلام غير معقول.

 

كلامك يعطى انطباعاً بأنه ليس هناك أمل فى المصالحة؟

 

- على العكس، الآن هناك كلام حول أن تجلس «فتح» و«حماس»، ويتم الاتفاق على القضايا التى لم يتفق عليها، وهى اللجنة المركزية لمنظمة التحرير، وهذا الاتفاق الذى يتم بين فتح وحماس يتم إقراره فى القاهرة ومباركته من الدول العربية، ويعقب ذلك التوقيع على الورقة المصرية، وتصبح مع ورقة المصالحة الداخلية الفلسطينية هى المرجع، وهذا ما حمله عمرو موسى أثناء زيارته إلى غزة.

 

هل من الممكن أن تمارس ضغوط على «حماس»، خاصة أن البعض يرى قرار الحركة ليس فى غزة وإنما فى دمشق وطهران؟

- هذه مزايدة رخيصة، وسبق أن أكدت أن سبب عدم توقيع الورقة المصرية هو أن بها بنودا تغيرت، ونحن لدينا قرار جماعى واحد فى حماس، ومن يزعم أن قرارنا فى دمشق أو غيرها عليه أن يتحسس رأسه ليعرف من أين تأتى القرارات الخاصة به.

 

كانت هناك علاقة إنسانية بينك وبين أبومازن.. كنتم تتكلمون معا هل لاتزال هذه العلاقة قائمة؟

- أبومازن اتصل بى عندما استشهد ابنى «خالد» وبعدها لم نتكلم، لكن عندما حدث خلل فى بعض الوساطات، اتصلت شخصياً بـ«عزام» الأحمد حتى أوضح له الموقف.

 

لكن ما هو رأيك فى سياسة التراشق الإعلامى وتبادل الشتائم بين قيادات «فتح» و«حماس»؟

- هذا سلوك مرفوض.. وأنا لست مع أى سب ولا لعن فهذا منهج خارج إطار الأخلاق.

 

وجدنا هنا فى غزة حالة انقسام رهيبة.. الإخوة فى البيت الواحد لا يكلم بعضهم البعض؟

- هذا أمر موجود فى كل الدنيا ولو كان عندك انتخابات حقيقية كان سيحدث نفس الشيء، لكن هنا الوضع أخذ أشكالاً أكثر عنفاً من قتل وخلافه، ولعلمك بيتى هذا تعرض لمحاولات اعتداء مسلح ولايزال الرصاص بادياً عليه، وإذا تمت المصالحة بالطبع سنحتاج فترة لنرمم العلاقات الداخلية بيننا.

 

رغم فتح مصر معبر رفح، فإن هذا لم يرض حماس ولاتزال لكم ملاحظات رغم أن المعبر مفتوح لأجل غير مسمى؟

- هو مفتوح بنفس الطريقة السابقة، ولا يسمح إلا للمرضى بالخروج، وهناك أشخاص تتم إعادتهم ونحن نريد عبور كل من ليس له أى مشاكل مع مصر سواء سياسية أو أمنية.

 

لكن مصر تعانى محاولات تسلل من قطاع غزة، ومن حقها حماية حدودها؟

- هذه جرائم فردية وهى موجودة فى كل الدنيا، وهناك أفارقة يأتون من آخر الدنيا للتسلل إلى إسرائيل عبر مصر، وأنا أقول إذا واحد قرر يخترق الحدود، يحاسب، لكن إذا تكلمنا عن سيدة طبيبة مثلاً ويرفضون عبورها ما هو الوضع الأمنى بالنسبة لها؟ ماذا ارتكبت لتمنع وثانياً، نحن نريد أن نتخلص من دائرة الارتباط الاقتصادى بيننا وبين إسرائيل.

 

إذن أنت تؤيد كلام وزير الاتصالات الإسرائيلى الذى قال «آن الأوان لأن تتحمل مصر قطاع غزة»؟

- مصر متخوفة من هذا «البعبع» المسمى غزة، والأردن متخوفة من الضفة، وأنا هنا أقسم لكم، نحن لا نريد أن ننضم سياسيا إلى مصر، تحت أى ظرف من الظروف، لأننا نريد أن تكون لنا دولة فلسطينية، لكن ليس معنى ذلك أن أكون أسيرا للاقتصاد الإسرائيلى يتحكم بنا كيفما يشاء، إذا كانت مصر لا تريد الربط الاقتصادى معنا خلاص افتحوا لنا البحر وأغلقوا المعبر مع مصر واتركونا نتعامل مع العالم، ويجب ألا نخنق بإغلاق المعبر اقتصاديا، وهناك من٢ إلى ٣ مليارات دولار سنويا تخرج من غزة إلى إسرائيل، وهذه الأموال تستغل فى بناء المستوطنات ونحن لا نريد ذلك، فمصر أولى بهذه الأموال من إسرائيل ونحن أيضا أولى بها.

 

لكن هناك اتفاقيات تحكم عمل المعابر؟

- اتفاقية ٢٠٠٥ انتهت وآخر تجديد لها انتهى فى مايو ٢٠٠٧ ومصر لاتزال متمسكة بهذا «الصنم» رغم أنه لم يعد له وجود.

 

ما الطريقة المثلى التى تراها لإدارة المعبر؟

- ما أهمية وجود الطرف الأوروبى طالما أن مصر موجودة وكل شىء عندها، لماذا لا تفتش مصر كما تريد وتتخذ إجراءاتها الأمنية كما تريد، من يصر على وجود الأوروبيين هى إسرائيل، لأنها تريد عينا لها ترصد ما يجرى.

 

هناك الآن حالة من «الشحن» الإعلامى بين غزة والقاهرة.. ما نقاط اختلافكم مع مصر؟

- الخلافات ليست مع مصر فى حد ذاتها، والحقيقة أن هناك خلافات بيننا وبين فتح، ومصر كوسيط غير راضية عن هذا الوضع.

 

السلطة الفلسطينية التى تتنازعونها قامت على مبادئ «أوسلو»، لكنكم رفضتموها بعد أن انتخبتم على أساسها، أليس هذا تناقضاً غريباً؟

 

- لا.. اتفاقية «أوسلو» ليست معبودا ولا إلها، هى مجرد اتفاقية وانتهت، ثم ماذا نفذت إسرائيل منها حتى تلزمنى بها أساساً.

 

فى زيارة عمرو موسى هناك أهالى رفعوا لافتات تتحدث عن معتقلين فى مصر.. ما أبعاد هذه القضية؟

- نعم هناك معتقلون فى السجون المصرية، ونحن خاطبنا القاهرة بكل الوسائل، والحقيقة أن هذه النقطة من النقاط الساخنة للغاية مع القاهرة لأن الشارع الفلسطينى يضغط علينا فيها بقوة.

 

كم عدد هؤلاء المعتقلين؟

- الأرقام تتحدث عن ٢٦ معتقلاً بسبب قضايا تجارية، والبعض اعتقل عندما دخل أثناء فتح الحدود عام ٢٠٠٧ ومنهم أيمن نوفل القيادى فى كتائب القسام.

 

لكن الأمن المصرى يؤكد أن «نوفل» دخل من خلال الأنفاق؟

- أبدا.. لم تكن هناك أنفاق وقتها، الأمن المصرى يقول أنفاق وأنا أؤكد أنه دخل من خلال فتحة المعبر عند هدم السور وقبض عليه فى نفس اليوم، وارجع لتاريخ القبض عليه ستجد أنه تاريخ كسر الحدود.

 

مصر تقول إنها ضبطت متسللين من حركة حماس يحملون أحزمة ناسفة عبروا من الأنفاق ووصلوا الصعيد فى مصر؟

- هذا كلام غير صحيح.

 

رغم كل ذلك أنت تصر على أنه لا يوجد خلاف بين القاهرة وغزة؟

- لا يوجد أى خلاف.

 

لكننا لاحظنا هجوماً عنيفاً على مصر فى مجلة «صوت المرابطين» التى توزع وتعلق فى كل مساجد غزة، ومجلات المساجد خارجة من الحركة وليست من الشعب.. أليس ذلك توجهاً واضحاً للهجوم على مصر؟

- نحن نبذل مجهوداً كبيراً فى إفهام الناس، لكن المشكلة أن الملف الفلسطينى ليس فى يد وزارة الخارجية المصرية، لكنه فى يد أجهزة أخرى، وفى الحقيقة يفاجئنا الوزير المصرى أحمد أبوالغيط، بتصريحات تستفز الناس كثيراً، ولذا يحدث هجوم عليه لكن تعاملنا الأساسى مع جهاز المخابرات وعلاقتنا به جيدة.

 

المراقبون يرون القضية الفلسطينية اختزلت الآن فى حصار ومعبر.. فى حين تم إهمال قضايا أساسية مثل القدس والتهويد واللاجئين وحق العودة؟

- هذا كلام من لا يرى موقف حماس رؤية صحيحة، ومن لا يرى الشارع الفلسطينى جيداً، فلو ألغينا حق العودة وموضوع القدس لكنت أنا الآن فى أمريكا، ولأننا لا نقبل التنازل عن كل هذه القضايا الأساسية فرض علينا ما نحن فيه.

 

أنتم ترفضون حل الدولتين.. وبالتالى تفقدون فرصة التواصل مع المجتمع الدولى؟

- هناك أمثلة كثيرة لجهات تعاطت مع المجتمع الدولى وخسرت، العراق تعاطت مع المجتمع الدولى وكذلك أفغانستان وباكستان، ماذا جنوا ؟ خراب البيوت، أبومازن تعاطى أيضاً مع المجتمع الدولى، وكان «أولمرت» يحتضنه ويقبله كل أسبوع، وفى النهاية أعطاه المجتمع الدولى «شلوت كبير، وصفر أكبر»، ونحن تعلمنا أن نتمسك بخيار المقاومة ونبدى مرونة ليس فى الثوابت، بمعنى أننا لن نعترف بإسرائيل، لكن يمكن أن ندخل فى هدنة طويلة معها.

 

ما شكل علاقتكم بـ«واشنطن»؟

 

- بالنسبة لأمريكا، بوش كان ضد الجميع، الآن هناك سياسة جديدة، هى أنه بقدر ما تقترب أمريكا بسياساتها من الحق الفلسطينى سنقترب، لكن أن نصبح عملاء لأمريكا فلن يحدث.

 

إذا كنتم لن تعترفوا بإسرائيل، فنحن الآن أمام قضيبى قطار أحدهما لـ«فتح» التى تقبل بحل الدولتين، والآخر أنتم عليه وتصرون على عدم الاعتراف، كيف ومتى ستلتقون؟

 

- أنتم تطلبون منا أموراً ليست موجودة لا فى مصر ولا فى العالم كله، تطلبون تذويب المشاريع السياسية فى مشروع واحد، فى مصر عندكم معارضة، لماذا لا تضعونها فى جانب واحد مع الحكومة، نحن نرى أن هناك دائما قطارين مختلفين، هذه هى الديمقراطية والانتخابات هى الفيصل ونحن لن نكون «فتح»، و«فتح» لن تصبح «حماس»، لكن المطلوب هو: كيف تعطى فرصة لكل من البرنامجين ليلتف الناس حولهما.

 

يقال إنك الأكثر تشددا فيما يتعلق بملف المصالحة فى حماس؟

- لا.. أبدا.. هذا موقف يحصن الاتفاق من الفشل ويعمل على إتمامه.

 

- مصر اليوم

انشر عبر