شريط الأخبار

أجمهورية موز؟..هآرتس

12:55 - 23 تموز / يونيو 2010

 

بقلم: موشيه أرنس

مرت ثلاثون سنة تقريبا منذ أجاب مناحيم بيغن الادارة الامريكية التي هددت بعقاب اسرائيل بسبب  قرار الكنيست تطبيق القانون الاسرائيلي على هضبة الجولان، جوابه المشهور: "لسنا جمهورية موز".

        وفي أثناء سنين كثيرة حافظت حكومات اسرائيل على موقف استقلال فخور بازاء الاصدقاء والاعداء معا. من الملائم أن يعلم الجميع أننا لسنا جمهورية موز. على نحو غامض، وبعد أن هزمت اسرائيل أعداءنا مرة بعد أخرى وازدادت قوتها العسكرية والاقتصادية، بدأت تسلك سلوك تابعة للولايات المتحدة. فقبل عشر سنين ألغت اسرائيل عقدا قد  وقع وتمت أول دفعة عنه – لبيع الصين طائرة فالكون – بعقب ضغط الولايات المتحدة. وجه هذا الالغاء ضربة للعلاقات التي عقدت بين اسرائيل والصين، وخلصت القيادة الصينية الى استنتاج ان اسرائيل ليست مستقلة حقا.

        مع انشاء حكومة نتنياهو الثانية ودخول براك اوباما البيت الابيض، ازداد الوضع سوءا. بعد خطبة اوباما في القاهرة أعلن نتنياهو – بخلاف برنامج حزبه في المعركة الانتخابية – بأنه يؤيد انشاء دولة فلسطينية. وبعد ذلك استقر رأي حكومته – ومرة اخرى بخلاف وعده قبل الانتخابات – على اجماد البناء في يهودا والسامرة عشرة أشهر. وأفضى اذلاله زمن زيارته للبيت الابيض الى قرار اجماد البناء ايضا في واقع الامر في اجزاء من القدس.

        والان، ومرة اخرى بضغط من البيت الابيض، أجمعت حكومة اسرائيل على انشاء لجنة تحقق احداث الرحلة البحرية الى غزة، بمشاركة مراقبين دوليين. نشر تأليف اللجنة بعد أن اجازتها واشنطن فقط. وهذه ذروة جديدة من الخضوع.

        لا يعني هذا انه ينبغي الاستخفاف بقضية علاقات الولايات المتحدة باسرائيل. فهذه عنصر مهم في نظام اسرائيل الاستراتيجي. ويعتمد جزء على الاقل من قوة ردع اسرائيل على فرض ان الولايات المتحدة ستؤيدها في كل مواجهة مع اعدائها. ولذلك ينبغي ان نسأل هل يسهم خضوع اسرائيل في تعزيز هذه العلاقات التي أسست على السنين على مثل وقيم ومصالح مشتركة. إنها علاقات ثبتت لامتحان الزمن وللاختلافات الكثيرة، وخرج الشعبين رابحين منها.

        الان بعد أن أجمعت ادارة اوباما على ابراز الاختلافات التي كانت موجودة سنين كثيرة – قد يرضي الخضوع الاسرائيلي على نحو مؤقت الامريكيين. لكنه بعد ذلك ستثار مطالب جديدة واذا لم تستجب فقد يزداد الوضع سوءا.

        هل عززت سياسة الخضوع العلاقات بين الدولتين؟ لا يبدو الأمر كذلك في هذه اللحظة. وماذا كان يحدث لو تمسكت حكومة اسرائيل بمواقفها – أكان يفضي ذلك الى أزمة أم أن الاصرار على المبادىء، وقد وضعت في كفتي الميزان مصالح حيوية، كان يثير على الخصوص احترام واشنطن؟ ما زال جواب هذا السؤال غير واضح.

        إن الواضح هو أن خضوع اسرائيل لمطالب الولايات المتحدة لا يعزز صورتها عند أعدائها او في عواصم اوروبا وآسيا. إن النتيجة القاطعة للسياسة الاسرائيلية في السنين الاخيرة سلبية. يجب أن نزيد على ذلك، وهذا لا يقل أهمية، صورة تأثير هذا الخضوع في تصور الاسرائيليين لأنفسهم. فبعد أن ضحينا بالكثير من أجل استقلالنا، وبعد أن تعودنا أن تكون القيادة التي نختارها اختيارا ديمقراطيا هي التي تحدد طرائق عملنا – يمس النظر في قادتنا وهم يطيعون أوامر تأتي من خارج البلاد تقديرنا لذواتنا مسا شديدا.

انشر عبر