شريط الأخبار

القوة فقط أنا، مجرد سؤال..يديعوت

12:53 - 23 تشرين أول / يونيو 2010

بقلم: ايتان هابر

وها هو سؤال. ماذا كان برأيكم رد فعل رئيس الوزراء ووزير الدفاع، لو كانا يعرفان مسبقا حجوم العاصفة الدولية ضد اسرائيل بعد سد طريق الاسطول التركي؟ هل كانا سيأمران الوحدة البحرية 13 بالانطلاق على الدرب؟ وها هو سؤال آخر: هذا الاسبوع أمر رئيس الوزراء، في اعقاب قرار المجلس الوزاري السياسي – الامني التخفيف جدا من الحصار ذي الاربع سنوات على قطاع غزة، وعمليا الغائه تماما تقريبا. والسؤال: لو كان هذا القرار اتخذ قبل أن لنقل شهرا فهل كان الاسطول التركي سينطلق على الدرب؟ هل كان سيقتل تسعة زعران أتراك؟ هل كانت اسرائيل ستقف امام جبهة عالمية من الكراهية، وهي مقاطعة ومنبوذة.

وعفوا، حقا عفوا من اعماق قلبي، هل صحيحا القول ما يقولونه منذ زمن بعيد: الاسرائيليون لا يفهمون سوى لغة واحدة، هي لغة القوة؟ وماذا يذكركم القول العتيق لحكمائنا: "أكلوا السمك النتن وطردوا من المدينة أيضا"؟ أنهينا مكللين بالعار الحصار على غزة وأكلنا ايضا كل القمامة (صحيح، بدلا من "قمامة" يجب أن تظهر كلمة اخرى، ولكن كرامة اللغة العبرية ملزمة).

رئيس وزراء، كل رئيس وزراء من دافيد بن غوريون وحتى بنيامين نتنياهو، عندما يقر انطلاقا الى عملية ما، ملزم بان يأخذ في كل اعتباراته الامكانية الاسوأ، اذا ما وعندما تتعقد مثل هذه العملية. هل هي "تستحق" – ويا لها من كلمة تقشعر لها الابدان – عشرين قتيلا، ثلاثين؟ هل هي "تستحق" قطع العلاقات مع دولة ما؟ هي مساهمتها لامن الدولة تفوق كل المخاطر، بما في ذلك خدش في اصبع اليد اليمنى لاحد المقاتلين؟

في المداولات الداخلية، في الاعتبارات التي تتراكض في الاذهاب، ينزل رئيس الوزراء، كل رئيس وزراء، في مستوى المخاطر الامنية والسياسية الى أن يصل الى النقطة التي برأيه يستحق فيه النجاح المحتمل المخاطرة، وذلك لمنفعة أمن الدولة. هذه اللحظة هي اللحظة الصعبة بشكل عام: فقد تحدث الجميع من قبل وعرضوا الامكانيات، نزلوا الى التفاصيل، والان يسود الصمت والجميع ينظرون الى رئيس الوزراء. من يحسده في تلك اللحظات، تلك الثواني، هو، برأيي، سخيف متجذر.

وهنا، اذا ما سمح لي، تكمن مشكلة حقيقية للقادة، وفي واقع الامر لنا جميعا: اكثر من 60 سنة ونحن كشعب وزعمائه مبرمجون – مثل كلاب بافلوف – في اتجاه عمل واحد: القوة، الجيش الاسرائيلي، جهاز الامن. الجيش الاسرائيلي هو الذي سيقف  لابائنا ولنا، والذي في كل جيل وجيل يقومون ضدنا لابادتنا، والجيش الاسرائيلي ينقذنا من ايديهم. ليس هناك، ولم يكن أي احتمال قبل شهر، شهرين وثلاثة، ان يأتي الجيش الاسرائيلي الى رئيس الوزراء ويقول له: الحصار على غزة لا يضيف شيئا الى امن الدولة، سيؤدي الى وصول سفن معادية ونحن سنقتل تسعة اتراك ونسود اكثر فأكثر اسمنا المسود في ارجاء المعمورة. رأس رئيس الوزراء لا يفكر هكذا. وبالتأكيد ليس رأس وزير الدفاع، دون الحديث عن الجيش الاسرائيلي. نحن لا نفهم سوى لغة القوة.

قبل عشرات السنين كتب اوري افنيري في "هعولام هزيه" مقالا أثار السخرية والضحك لدى كل المبرمجين على الامن. "هيئة اركان بيضاء" اطلق على المقال عنوانا، دعا فيه الى تشكيل هيئة تفكر على نحو مغاير، تمتنع عن استخدام القوة، تساهم في دفع السلام الى الامام. فلعل مثل هذه الهيئة كانت ستأتي لتضع امام رئيس الوزراء اقتراحا بانهاء الحصار على غزة قبل شهر أو سنة؟ ماذا كنا سنوفر لو حصل مثل هذا الشيء قبل أن نأكل السمك النتن ونطرد من المدينة ايضا؟

لا أمل في أن يحصل هذا، في أن تنشأ هيئة كهذه، في أن يسمع احد ما في القيادة نصائحها. ومرة اخرى، بعد اسبوع، اسبوعين، شهر سنرى شبابنا الممتازين والجسورين ينزلون مثل طرزان بالحبال، ومرة اخرى سنتورط. وماذا سنفعل عندما يصل بعد الاسطول التالي 20 سفينة؟ و 100 سفينة؟

أمس نشر نبأ عن انطلاق سفينة جديدة تجاه شواطىء غزة. في خيالي أرى السكرتير العسكري، اللواء يوحنان لوكر يدخل على نتنياهو ويبشره. وأنا اقطع يدي اذا لم يقل نتنياهو على الفور – في غياب باراك عن البلاد: "اعطوني غابي (اشكنازي) وتشيني...".

انشر عبر