شريط الأخبار

"إسرائيل تخطط لإحتلال أفريقيا"

09:12 - 22 حزيران / يونيو 2010

"إسرائيل تخطط لإحتلال أفريقيا"

 فلسطين اليوم-وكالات

تتزايد أهمية أفريقيا مرة أخرى في قائمة أولويات السياسة الخارجية "الإسرائيلية" على الأصعدة الجيواستراتيجية والجيو اقتصادية والجيوسياسية، وانسجاما مع هذا الاهتمام الجديد والمتجدد يأتي التحرك الإسرائيلي باتجاه تعزيز الوجود الإسرائيلي وإقامة بنى ومرتكزات في معظم انحاء القارة، وعلى الأخص الدول والمناطق الأكثر أهمية.

وقد خلصت المراجعة الإسرائيلية التي تولّت شأنها قيادات سياسية وأمنية واقتصادية الى انّ الاستراتيجية الإسرائيلية للتموضع الأوسع والاهم في المناطق الأكثر أهمية في القارة الافريقية شرقها وغربها تتطلب استخدام عدة آليات وعناصر من اجل تعزيز هذا التموضع وتعميق جذوره ليصبح فاعلا في رسم خارطة التفاعلات في المناطق الأكثر اهمية وحيوية في افريقيا شرقا وغربا. واتساقا مع ذلك تمّ تخليق شبكة اسرائيلية انيطت بها مهمة انجاز عملية التموضع.

وبرأي الدكتور مروان حسين الزعبي، من المركز العربي للدراسات والتوثيق المعلوماتي، فانّ هناك الكثير من المؤشرات والدلائل التي تفصح عن انّ هذه الشبكة الاسرائيلية العنكبوتية لا تعمل بمعزل عن ادارة وتوجيهات السلطات الاسرائيلية، وايّة قراءة لمكونات هذه الشبكة والدور الاسرائيلي في حفز ودعم نشاطها في المجالات الاقتصادية والامنية والعسكرية والاقتصادية توصلنا الى ادراك هذه الحقيقة ادراكا تاما وواعيا، حيث تعمل هذه الشبكة في اكثر من 15 دولة افريقية ترتكز على عدّة فعاليات امنية واقتصادية وسياسية، وتنطلق على ضوء قراءة خارطة فعاليتها ونشاطاتها من ثلاثة محاور تتركز كلها على انجاز عملية اختراق مفصلي لهذه القارة في المجالات الاقتصادية والسياسية والامنية.

وزاد الزعبي قائلا انّ المحور الاقتصادي يديره ويتولاه رجل الاعمال والملياردير الاسرائيلي (بيني شتاينمتس)، المحور الامني يديره داني ياتوم، الرئيس الاسبق للموساد، حيث يُركّز على اختراق المؤسسات العسكرية والامنية الافريقية عبر مجموعة من القنوات: السلاح تقديمه الى الدول لتسليح جيوشها وتشمل كل انواع الاسلحة من صنع اسرائيلي او غربي او شرقي. تدريب هذه الجيوش وتأهيلها من قبل مجموعة من المستشارين العسكريين الاسرائيليين ممن خدموا في الصفوف الرئيسية (الحالة الغينية) وبناء مؤسسة امنية او اعادة هيكلتها بواسطة خبراء وخبرة اسرائيلية.

امّا المحور الثالث، السياسي، فانّ الوظيفة المناطة به في اطار نشاطه هي كسب تأييد الانظمة في الدول الافريقية والعمل على تطوير العلاقات بين اسرائيل والدول الافريقية وعلى الاخص في غرب وشرق افريقيا ويديره شلومو بن عامي، وزير الخارجية الاسرائيلي الاسبق وكذلك وزيرة الخارجية السابقة وزعيمة حزب كديما تسيبي ليفني ونائب رئيس الوزراء الاسرائيلي الحالي سيلفان شالوم.

وبحسب ما اوردته الخبيرة في الشؤون الافريقية في معهد ديان لابحاث الشرق الاوسط وافريقيا الدكتورة يهوديت رونين، فانّ هذه المحاور الثلاثة تتقاطع في نشاطها واهدافها لتصب بالتالي في خدمة الهدف الاستراتيجي الاسرائيلي الا وهو خلق تموضع متعدد الابعاد والجوانب غير قابل للتفكيك والتقويض نظرا لامتداداته وولوجه كافة المناحي.

امّا رئيسة الشعبة الافريقية في وزارة الخارجية الاسرائيلية مريم زيف فقد ذهبت الى انّ نشاط هذه الشبكة الاسرائيلية يحظى بدعم جاد وشامل من المؤسسة السياسية والامنية الاسرائيلية، لانّها تقوم بدور هام في خدمة المصالح الاسرائيلية الشاملة، امّا الباحث الاسرائيلي في الشؤون الاستراتيجية البروفيسور يحزقيل درور، فوصف نشاط هذه الشبكة الاسرائيلية بانّه بمثابة عملية غزو منظم وممنهج تنطلق في عملها من توظيف للموارد الاقتصادية والعسكرية والسياسية لانجاز عملية الغزو تلك لافريقيا عبر المحور الاقتصادي.

واشار الى انّ ما يساعد هذه الشبكة على احراز نجاحات في اطار المخطط المرسوم لها انّها تعمل كمنظومة واحدة وان تعددت حلقاتها لانّها تشكل بالتالي سلسلة واحدة مترابطة ومتداخلة مع بعضها البعض، ولكي تحقق هدف الاختراق المفصلي للعديد من الدول الافريقية، عمدت السلطات لاسرائيلية الى توظيف رجال الاعمال والاستثمارات والاموال والمهندسين والمستشارين الاقتصاديين والسياسيين لدعم هذه الشبكة، بحيث انّ القاعدة التي تنطلق منها هذه الشبكة تتأسس على مزيد من الاستثمارات والاموال في افريقيا ليكون حاصلها المزيد من المنافع والمصالح، والمزيد من الاختراق والتداخل في كلّ مناحي الحياة، ولعلّ العنوان الابرز لعملية الغزو المنظّم التي يقودها الملياردير بيني شتاينمتس، هو احراز نجاحات غير مسبوقة في اقامة امبراطورية اقتصادية في العالم عموما وفي افريقيا خصوصا. وبرأي الخبير العربيّ فانّ هذه النجاحات تتجلى في جملة من النشاطات والاعمال اهمها: وضع اليد على مناجم الماس في سيراليون وليبيريا وجمهورية افريقيا الوسطى والكونغو برازافيل وغينيا وانغولا والكونغو الديمقراطية، حيث يستخرج الماس ثم يشحن الى اسرائيل الى مصانع صقل الماس في رامات غان ثم يسوّق في الولايات المتحدة وفي اوروبا وفي افريقيا الجنوبية وفي الهند، استغلال الثروات المعدنية مثل خام الحديد والبوكسيت والكوبالت والنحاس في زامبيا والكاميرون وساحل العاج وفي رواندا وبوروندي وفي غينيا، حيث يؤكد المسؤول الاقتصادي الاسرائيلي يسرائيل كرامر على انّ الشركات الاسرائيلية تسيطر على اكبر مناجم خام الحديد في العالم في غينيا، بالاضافة الى ذلك تعمل الشبكة على اقتحام مجال الطاقة النفط والغاز واقامة مصافي النفط مثل مصفاة النفط في الاسكندرية بمشاركة مع رجال اعمال مصريين واسرائيليين.

والواقع انّ هذه المقاربات التي تعتمد على مبدأ تعدد المصالح وتركيزها عبر طرق كل المجالات ليست جديدة في محاولات اسرائيل الاختراقية لمفاصل الاقتصاد الافريقي منذ ستينات القرن الماضي، حيث كانت هذه المحاولات ولا تزال تمثل اهدافا رئيسية، فالاهتمام بالوصول الى مصادر الطاقة اي النفط والغاز كان دائما ولا يزال محركا اساسيا للتحرك الاسرائيلية نحو مناطق انتاج الطاقة وهناك هدف مزدوج لهذا التحرك: تأمين مصادر بديلة للطاقة بدلا من استيرادها من المكسيك او الحصول عليها من مصر حيث يظلّ المصدر المصري عرضة للتهديد، والوصول الى مصادر الطاقة يحقق لاسرائيل او الجهات المرتبطة بها عائدات وفوائد ومصالح اقتصادية وسياسية واستراتيجية ضخمة في ان واحد.

انشر عبر