شريط الأخبار

منظمة التحرير ضريرة لا ترى وصماء لا تسمع../ علاء الريماوي

10:38 - 21 تشرين أول / يونيو 2010

منظمة التحرير ضريرة لا ترى وصماء لا تسمع علاء الريماوي


لم تخطط حركة "سلام الآن" لإحراج المستوى السياسي الفلسطيني والنظام العربي الرسمي حين أعلنت أن الاستيطان في الضفة الغربية يجري على قدم وساق، وأن وتيرته زادت بعد الإعلان عن تجميده ووقفه في أواخر شهر تشرين ثاني/ نوفمبر من العام 2009. حيث كان هذا القرار المقدمة مع وعود أمريكية وتعهدات دولية لعودة المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية للحياة والتي توقفت إثر الحرب على غزة.

القرار العربي الذي اتخذه وزراء الخارجية قرأناه في حينه على أنه رضوخ للضغط الأمريكي الذي أريد له أن يكون سلم القيادة الفلسطينية للنزول عن الشجرة التي تحدث عنها نتياهو حين رفض وقف الاستيطان كشرط لعودة المفاوضات.

في رصدنا للمواقف الإسرائيلية حينها أشرنا لخديعة كبرى تصنعها إسرائيل للعالم عبر هذا القرار، وقلنا إن مركز الـ"ليكود"، في إجتماعه بعيد القرار، كان واضحاً من أن الاستيطان في الضفة سيستمر، وأن لا جديد بخصوص تقييد النشاط الاستيطاني على الأرض في الضفة الغربية، ليضاف إلى ذلك رؤساء المستوطنات الذين أعلنوا في اجتماعهم عقب إعلان قرار التجميد من أنهم سيستمرون في البناء كالمعتاد وأن الموازنات التي تصلهم لذلك لم تتوقف من الحكومة نفسها.

اليوم أعيد التذكير بتصريح لأحد أركان حزب الـ"ليكود" ووزير في حكومة نتنياهو، والذي كشف عن مخطط كبير يجري العمل في تنفيذه على الأرض دون توقف حيث أوضح بيغن في تصريحات بثتها الإذاعة الإسرائيلية العامة في آخر جمعة من شهر تشرين الثاني 2009 أنه خلال هذه الأشهر الـ10 سيضاف ما لا يقل عن 10 آلاف مستوطن إلى الـ300 ألف الذين يعيشون في الضفة الغربية.

وأضاف إن قرار الحكومة بوقف الاستيطان بصورة مؤقتة في الضفة الغربية لمدة 10 أشهر ليس "تجميدا فعليا" لأعمال البناء في المستوطنات، مضيفا أن السلطات تعتزم زيادة عدد الساكنين في هذه المستوطنات. كما أكد بيغن أن الأمر لا يتعلق بتجميد فعلي، بل فرض بعض القيود على أعمال البناء، مؤكدا أن تل أبيب لم تقرر تجميد الحياة في مستوطنات الضفة الغربية.

حديث الوزير هذا مع ما كشفته حركة "سلام الآن" الإسرائيلية يؤكد الحقائق التي نلمسها على الأرض من بناء متواصل في مستوطنات غرب رام الله وعلى امتداد الخط الأخضر، ليضاف إليها ما يجري في المغتصبات 17 في غلاف القدس والتي تشكل المساحات المهمة والأكبر من الأرض الفلسطينية التي يسكنها أكثر من 300 ألف مستوطن.

ما نكشفه اليوم لا يحتاج إلى كثير عناء ليشاهد ولا مخاطرة لتحقيق سري سيكلف المتاعب ، إن بإمكان أي مواطن يكفيه أن يركب سيارته ويذهب إلى جنوب الضفة الغربية والمرور بالقرب من "مجمع/ غوش عتسيون" أو "كريات أربع" ليشاهد أعمال البناء ونشاطه بالعين المجردة. وإن كان من أهل الوسط يكفيه المرور عصراً بالقرب من مغتصبة "معالي أدوميم" ويرى كمّ الأبنية المهول الذي يجري التأسيس له على الأراضي العربية هناك.

المشكل ليس في الحركة الاستيطانية المستمرة على الأرض، بل المشكلة الأكبر هي الوهم الذي يحاول البعض الترويج له في حديثه عن الضمانات الأمريكية في وقف الاستيطان الذي يجذر حقائق مهمة على الأرض، وخاصة في الحدود على طول الخط الأخضر وفي غلاف القدس.

ما أراده نتنياهو هو ما فعله العرب من قناعة مقبوضة الثمن أعلنت أن سبب القبول بإحياء عملية السلام، وهو ما تم على الأرض من تجميد للاستيطان مما جعل نتنياهو يضيف إسفيلاً جديداً في تفتيت عزلة حكومته ودولته المحتلة.

هذا الحديث يتطلب من منظمة التحرير والجامعة العربية الحديث بشكل واضح عن الخديعة الإسرائيلية ووقف الاتصالات مع ميتشل الذي يسمع عن مدى التهويد الجاري في القدس، وخاصة في محيط ساحة البراق والبلدة القديمة، ومن ثم قرارات الهدم المتصاعدة في حي سلوان والتي تنذر بهدم كامل للحي العربي المستهدف.

اليوم يوجد من المناخ الإقليمي والسياسي الذي تعيشه المنطقة والمأزق الكبير للكيان الصهيوني ما يتيح رفع السقف السياسي الفلسطيني، والصمود على المواقف التي قد تخلق البداية لمشروع وطني جامع لمواجهة "إسرائيل".

باختصار فإن من يخوض في مسار التسوية ويراها الوسيلة الوحيدة لتحصيل الحقوق عليه إعادة تقييم وسائله والمرحلة التي نعيش من جديد ليحسن التصرف في وقت يجمع فيه أصحاب الرأي على أننا في ذروة تعاطف عالمي وجب استثماره في هذه المرحلة.

ولكن وللأسف ما نلمسه في هذه الأيام التي يتعزز فيها عمى وطرش منظمة التحرير وخاصة فصائل اليسار الفلسطيني التي أدوشتنا في مظاهراتها النخبوية المنتفخة بأموال منظمات المجتمع المدني "المنهوب" ضد تأجيل انتخابات تافهة إذا ما قورنت بحجم خطر لا يرونه على القضية الفلسطينية ولا يحركون معه ساكنا، أما التغطية على المفاوضات ومنهجها العبثي ومساندة الإفلاس السياسي القائم لا يحتاج كل هذا إلى وقفة حقيقية ومواجهة ضميرية يا أدوات (المنظمة).
انشر عبر