شريط الأخبار

هكذا أصبحت إسرائيل عبئا-إسرائيل اليوم

12:45 - 20 تموز / يونيو 2010

هكذا أصبحت إسرائيل عبئا-إسرائيل اليوم

بقلم: يوسي بيلين

(المضمون: اصبح يهود العالم في السنوات الاخيرة رهائن اعمال حكومات اسرائيل. صحيح، اسرائيل من حقها أن تتخذ القرارات كما ترى مصلحتها الوطنية. ولكن خلافا لدول العالم، فانها تتحمل مسؤولية اضافية في الا يدفع يهود العالم ثمن اخطائها - المصدر).

اتفاق بلوستاين – بن غوريون من العام 1950 نبع من تخوفات يهود الولايات المتحدة من أن يدفع الكثير من الامريكيين من أن يقولوا انه بعد اقامة دولة اسرائيل من الافضل لكم الان ان تتركوا أمريكا وان تهاجروا اليها. يعقوب بلوستاين هو رئيس اللجنة اليهودية الامريكية، التي اعتبرت في حينه المنظمة اليهودية الهامة في الولايات المتحدة. وتمثل الاتفاق بينهما بتبادل الرسائل في ختام زيارة بلوستاين الى اسرائيل، بعد سنتين من قيامها، وضمن امور اخرى أوضح بن غوريون بان الولايات المتحدة ليست نفى، وان اسرائيل لن تعنى بالدعاية الصهيونية في الولايات المتحدة وان "دولة اسرائيل تمثل مواطنيها وحدها فقط وتتحدث باسمهم، ولا تدعي باي حال تمثيل او الحديث باسم اليهود من مواطني دولة اخرى".

هذا القول بعيد الاثر يعبر عن عمق تخوف يهود الولايات المتحدة من الاتهام بالولاء المزدوج. وبعد أن قيلت هذه الامور فقط وعد بان تتواصل التبرعات الى اسرائيل، التي كانت بحاجة في حينه الى كل سنت كي تستوعب جموع اللاجئين الجدد. مرت اكثر من عشرين سنة الى أن صار زعماء اسرائيل بوسعهم ان يسمحوا لانفسهم بالحديث باسم الشعب اليهودي دون ان يتلقوا شكاوى من زعماء الشتات في انهم يأخذون على عاتقهم دورا لم يكلفهم به احد.

حرب الايام الستة غيرت كل شيء. افتخار يهود العالم بالانجاز المذهل لاسرائيل جعلهم معجبين ببلادهم. التماثل بين اليهود والاسرائيليي، الذي أزعجهم لفترة طويلة اصبح ثناءا. على مدى بضع سنوات اعتبر الاسرائيليون، وفي أعقابهم يهود العالم ايضا "سوبرمانيين". كانت الحرب الحدث الاهم في تاريخ العلاقات بين يهود الشتات واسرائيل منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وفاقت اهميتها قيام الدولة. يهود الغرب جاءوا للزيارة، واليهود خلف الستار الحديدي حافظوا لانفسهم على كل بارقة اتصال باسرائيل. دولة اليهود أثبتت قدرتها الهائلة، واليهود اصبحوا جزءا من "المعجزة".

وحتى الشرخ القاسي لحرب يوم الغفران لم ينجح في تغطية بهاء ما حصل في 1967. الجباية تجندت، البوندز اشتهر ومزيد من اليهود أكثر فأكثر شعروا بارتياح شديد من دور شارحي اسرائيل في العالم والمجادلين باسمها مع خصوم الدولة.

يدفعون الثمن

السنوات الاخيرة خلقت وضعا جديدا يعيد، بقدر لا بأس به، يهود الشتات الى اجواء السنوات الاولى للدولة. وباتت تنطلق المزيد من الاصوات اليهودية الساعية الى عدم التماثل مع اسرائيل. ليس لانهم اصبحوا معارضين لنا، بل لانهم يخافون على أنفسهم. كل مواجهة اسرائيلية عربية تجعل يهود العالم هدفا، وهم ينطوون على أنفسهم الى أن يمر الغضب. الذروة كانت، بالطبع، في الارجنتين في بداية التسعينيات، ولكن في اماكن عديدة اخرى في العالم كانت هناك عمليات ضد مؤسسات الطائفة اليهودية على خلفية التوتر الشديد او العنف في منطقتنا.

التقيت في لندن بصهيوني قديم. لم يعش ابدا في اسرائيل وفي نظره الصهيونية هي المفهوم بان الشعب اليهودي جدير بدولة خاصة به. نهج بن غوريون، الذي يقضي بان لا يهاجر الى البلاد ليس صهيونيا – يرفضه رفضا باتا. وبرأيه، الصهيونية ليست ايديولوجيا تلزم كل يهودي بالعيش في اسرائيل وهي جاءت لتسمح بذلك.

غير أنه اذا كان بوسع اسرائيل في الماضي ان تتفاخر في أنها تشكل ملجأ ليهود العالم، فان هذا هو الامر الاخير الذي يمكن ان نقوله عنها اليوم. زعماء اسرائيل يتحدثون عن خطر الابادة، يذكرون برلين في 1938 ويلمحون بانه اذا لم تحل مشكلة النووي الايراني بهذه الطريقة او تلك فان على اليهود ان يفروا من المكان الذي يفترض أن يكون ملجأ لهم.

بالمقابل، اصبح يهود العالم في السنوات الاخيرة رهائن اعمال حكومات اسرائيل. صحيح، اسرائيل من حقها أن تتخذ القرارات كما ترى مصلحتها الوطنية. ولكن خلافا لدول العالم، فانها تتحمل مسؤولية اضافية في الا يدفع يهود العالم ثمن اخطائها. في السنوات التي كانت فيها مسيرة سلمية مكثفة – مؤتمر مدريد، اتفاق اوسلو، اتفاق السلام مع الاردن – شعر يهود اوروبا بالامان وبهبوط حدة التوتر. ولكن كلما تصاعد التوتر في الشرق الاوسط، تعاظم الخوف من التنكل بيهود الشتات.

"يتخلون عن الشعب اليهودي"

منذ الاسطول الى غزة واوروبا تمتلىء بالمظاهرات القاسية ضد اسرائيل. واليهود يتلقون توصيات بعدم السير بالقبعات الدينية في محيط هذه المظاهرات. في العام 2010 ينبغي لليهودي ان يزيل قبعته الدينية في اوروبا خشية ان تؤدي المواجهة الاسرائيلية – العربية بالعرب في اوروبا للمس به!

وهو لاي فهم لماذا بعد أن خرجت اسرائيل من غزة قررت فرض الطوق، وهي تمنع العالم من الاعتراف بتحرر غزة من الاحتلال. "اذا اردتم ترك غزة والتحرر من مليون ونصف فلسطيني، كنت سأفهم ذلك. اذا اطلقوا بعد أن تركتم الصواريخ على اسرائيل واردتم الرد – هذا أيضا مفهوم، ولكن لماذا الطوق؟ غزة مسلحة حتى اسنانها. ماذا ينقصها اكثر؟ دبابات؟ في هذه الاثناء كل مدرسة يهودية في العالم تصبح قلعة وكل كنيس هو هدف عسكرية. أأنتم بالفعل تعتقدون بانه اذا ما ظهر أحد ما منكم في التلفزيون وقال ان العالم ملون وان هناك اخلاق مزدوقة، فانكم ستحلون المشكلة؟

صحيح ان هناك اماكن في العالم ترتكب فيها مظالم أكبر، ووسائل الاعلام لا تعنى بها. ولكن اسرائيل هي التي تتفاخر في انها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط. هي التي تطلب معاملة خاصة، وهي تحصل عليها بالخير وبالشر، ماذا تريدون، ان يتعاطوا معكم وكأنكم زمبابوي. وعندما تستخدمون القوة كي تمنعوا اسطولا، فكروا فينا ايضا".

وهو غاضب جدا على اليهود الذين يقفون ضد اسرائيل. كما أنه يفهم الخطوات التي لا يرضى عنها. وهو يحب الدولة ويكثر من زيارتها ولكن يخيل له ان دولة اليهود لا تأخذ يهود العالم بالحسبان. وهو يسأهل: "هل احد ما عندكم في المجالس الوزاري يطرح، في اطار احتساب المخاطر، ما يحصل في الشتات في اللحظة التي يقع فيه حدث عنيف بمبادرتكم؟".

وهو يقول: "انتم ملزمون بان تفهموا، من جهة اسرائيل ليست مكان السكن الذي اوصي به احفادي اذا ما تدهور الوضع في اوروبا اكثر من ذلك، لانها اصبحت المكان الاخطر لحياة اليهود في العالم، ومن جهة اخرى انتم تتخلون عن الشعب اليهودي عندما تتخذون قرارات امنية. كنت صهيونيا، وسأبقى صهيونيا طوال حياتي، ولكن هذه المرة الاولى في حياتي التي اتفوه فيها بكلمة "عبء" عندما أتحدث عن اسرائيل".

 

 

انشر عبر